
خاص: مع بداية الموسم الزراعي الشتوي، يواجه مزارعو محلية القولد في شمال السودان تحديات حادّة تهدد جدية الاستعداد والإنتاج، أبرزها نقص الوقود وارتفاع تكاليف تشغيل منظومات الطاقة الشمسية. ويؤكد المزارعون أن هذه الأزمة تتجاوز كونها مشكلة خدمية، لتتحول إلى عائق مباشر أمام استقرار الإنتاج الزراعي ومعيشة الأسر المعتمدة على الزراعة كمصدر رئيسي للدخل.
نقص الوقود وشلل الآلات الزراعية
يعتمد المزارعون في القولد على الوقود لتشغيل طلمبات الري والجرارات والآلات التحضيرية للأراضي قبل الزراعة. ومع شح الإمداد وارتفاع الأسعار في السوق الأسود، بات كثيرون عاجزين عن تجهيز الحقول أو ري الأراضي المزروعة في الوقت المناسب، ما أدى إلى تأخر عمليات الزراعة وتراجع المساحات المزروعة مقارنة بالمواسم السابقة.

الطاقة الشمسية.. حل نظري يصبح عبئاً عملياً
على الرغم من أن الطاقة الشمسية ظهرت كبديل واعد ومستدام، فإن ارتفاع تكاليف شراء الألواح والمضخات والمحولات وصيانتها جعلها خياراً بعيد المنال لمعظم المزارعين. كما أن انخفاض العمر الافتراضي لبعض المكونات المستوردة وسوء الصيانة يزيد الأعباء المالية، ما أجبر بعض المزارعين على العودة للوقود رغم شحّه وغلاء سعره.
انعكاسات على الإنتاج والمعيشة
تأخير التحضيرات الزراعية في الموسم الشتوي قد يؤثر مباشرة على إنتاج محاصيل استراتيجية مثل القمح والبصل والفول المصري والبرسيم، وهي محاصيل يعتمد عليها المزارعون لتغطية احتياجاتهم المحلية والتسويق الخارجي. وبحسب تقديرات ميدانية، فإن تراجع الإنتاج قد يفاقم الأوضاع الاقتصادية للأسر الريفية ويقلل فرص العمل الموسمية التي يوفرها هذا القطاع الحيوي.
دعوات للتدخل والدعم
يطالب المزارعون السلطات المختصة والجهات الداعمة بضرورة توفير الوقود بالأسعار الرسمية، وتمويل مشروعات الطاقة الشمسية بأسعار ميسرة، وتقديم حلول تقنية تتناسب مع ظروف الري في مناطق شمال السودان. كما ينادي البعض بتفعيل دور الجمعيات الزراعية في تنظيم عمليات التوزيع والصيانة وتسهيل الحصول على التمويل.
خلاصة
بين غياب الوقود وغلاء بديله، يدخل الموسم الزراعي الشتوي في محلية القولد مرحلة من عدم اليقين، ما يهدد محاصيل الشتاء ويضع معيشة آلاف الأسر على المحك. ومع ذلك، فإن توفير الدعم العاجل وتبني حلول مستدامة يمكن أن يعيد الأمل للمزارعين ويضمن استقرار أحد أهم مواسم الإنتاج الزراعي في شمال السودان. /النهاية/

