كسلا تعزز الحماية الاجتماعية والصحية بحزمة تدخلات متكاملة
تقرير إخباري/ راصدون

في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الحماية الاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين، شهدت ولاية كسلا حراكاً متكاملاً في مجالات الرعاية الاجتماعية والصحية والتمكين الاقتصادي، عبر سلسلة من البرامج والتدخلات التي استهدفت الأسر الأكثر احتياجاً والنازحين والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة والفئات الأكثر هشاشة، وذلك بقيادة وزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية الأستاذ معتصم أحمد صالح، ومفوض مفوضية الأمان الاجتماعي والتكافل وخفض الفقر الدكتور محمد علي سالم، والأمين العام لديوان الزكاة محمد عبد الله القمراوي، والمدير العام للصندوق القومي للتأمين الصحي الدكتور فاروق نور الدائم، وبمشاركة والي كسلا اللواء ركن (م) الصادق محمد الأزرق، وعدد من قيادات المؤسسات الاتحادية والولائية.
وعكست البرامج، التي امتدت على مدى يومين، توجهاً نحو توسيع مظلة الحماية الاجتماعية، وتطوير الخدمات الصحية والتأمينية، وتعزيز الأمن الغذائي، وفتح آفاق جديدة أمام الشباب والأسر المنتجة، بما يسهم في تخفيف أعباء المعيشة وترسيخ الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي بالولاية.
«العطاء المتجدد».. 5.9 مليارات جنيه لدعم 36,200 مستفيد
في محور الحماية الاجتماعية، دشن الوزير والوفد المرافق نفرة «العطاء المتجدد» التي نظمها ديوان الزكاة بولاية كسلا، بتكلفة تجاوزت 5.9 مليارات جنيه، مستهدفة نحو 36,200 مستفيد، من خلال برامج الدعم المباشر والمشروعات الإنتاجية والخدمات المجتمعية.
وشملت التدخلات إطلاق سراح 58 من الغارمين، وتقديم دعم نقدي لهم لمساعدتهم على استعادة استقرارهم الاجتماعي والاقتصادي، إلى جانب افتتاح مكتب ديوان الزكاة بمحلية كسلا، في خطوة تستهدف تعزيز وصول الخدمات إلى مستحقيها وتسهيل الإجراءات أمام المواطنين.
وفي سياق تعزيز الاستقرار الأسري، أُعلن عن رعاية زواج 300 شاب وشابة بالولاية، فضلاً عن تخصيص 5,000 جوال من الذرة للنازحين والأسر الفقيرة، دعماً للأمن الغذائي ومساهمة في تخفيف الضغوط المعيشية عن الفئات المستهدفة.
وتأتي هذه التدخلات ضمن جهود توسيع نطاق التكافل الاجتماعي وتوجيه الموارد نحو الشرائح الأكثر احتياجاً، بما يعزز قدرة الأسر على مواجهة الظروف الاقتصادية الراهنة.
التدريب المهني يفتح آفاقاً جديدة أمام الشباب
وفي مجال التمكين الاقتصادي وبناء القدرات، شهدت الزيارة تخريج مجموعة من الشباب الذين أكملوا دورة تدريبية في تركيب منظومات الطاقة الشمسية وكاميرات المراقبة.
ويستهدف البرنامج تعزيز المهارات المهنية والتقنية للشباب، وربط التدريب باحتياجات سوق العمل، بما يفتح أمامهم فرصاً أوسع للتوظيف والعمل الحر، ويسهم في تحويل برامج الرعاية الاجتماعية إلى فرص حقيقية للإنتاج وتحقيق الدخل.
كما برز خلال الزيارة التوجه نحو توسيع المشروعات الإنتاجية وتفعيل الشراكات بين مفوضية الأمان الاجتماعي والتكافل وخفض الفقر، وديوان الزكاة، ومصرف الادخار والتنمية الاجتماعية، بما يدعم انتقال الأسر القادرة على العمل من الاعتماد على المساعدات إلى امتلاك مصادر دخل مستدامة وتعزيز قدرتها على الاعتماد على الذات.
تأهيل مصنع الأكسجين ودعم مركز القلب الجراحي
وفي القطاع الصحي، وقف الوفد على أعمال إعادة تأهيل مصنع الأكسجين بالمستشفى الكويتي للأطفال، بمساهمة من ديوان الزكاة في أعمال التأهيل واستكمال تكلفة استبدال ضاغط الهواء، بالشراكة مع حكومة الولاية.
ويمثل تأهيل المصنع خطوة مهمة في دعم الخدمات الطبية، وتعزيز قدرة المستشفى على توفير الأكسجين اللازم للمرضى، لا سيما الأطفال الذين يحتاجون إلى رعاية صحية متخصصة.
كما شملت التدخلات تقديم 45 سريراً طبياً متكاملاً لمركز القلب الجراحي، إلى جانب دعم احتياجاته التشغيلية، بما يعزز جاهزية المركز لتقديم خدماته للمرضى ويسهم في تحسين بيئة الرعاية الطبية.
وتندرج هذه الجهود ضمن مساعي دعم المؤسسات الصحية وتوفير الاحتياجات الأساسية لاستمرار الخدمات العلاجية، خصوصاً في التخصصات التي تتطلب تجهيزات وإمكانات فنية متقدمة.
التأمين الصحي يفتتح وحدته التنفيذية والمعمل المرجعي بكسلا
وفي إطار تطوير خدمات التأمين الصحي والتشخيص الطبي، افتتح وزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية والوفد المرافق مباني الوحدة التنفيذية للصندوق القومي للتأمين الصحي بمحلية كسلا، إلى جانب المعمل المرجعي بالمجمع التشخيصي الجراحي.
وجُهز المعمل بأجهزة حديثة لإجراء فحوصات الهرمونات ودلالات الأورام والكيمياء السريرية والأملاح وتحليل صورة الدم الكاملة، بما يعزز دقة التشخيص، ويدعم توطين الفحوصات التخصصية داخل الولاية، ويحد من اضطرار المرضى إلى السفر خارجها لإجراء الفحوصات اللازمة.
ويمثل افتتاح الوحدة والمعمل إضافة إلى البنية التحتية الصحية والتأمينية بالولاية، وخطوة نحو توسيع نطاق الخدمات وتحسين جودتها، بما يخفف الأعباء المالية والإدارية عن المواطنين، خاصة أصحاب الأمراض المزمنة والفئات محدودة الدخل.
مخيم علاجي مجاني يستجيب لاحتياجات مواطني خشم القربة
وضمن جهود تعزيز العدالة في الحصول على الخدمات الصحية، دشن الوفد مخيماً علاجياً مجانياً بمحلية خشم القربة، بمشاركة استشاريين واختصاصيين في ستة تخصصات طبية، شملت الباطنية والأطفال والنساء والتوليد والعظام والأسنان والجراحة.
وشهد المخيم إقبالاً كبيراً من المواطنين، الأمر الذي دفع إلى التوجيه بتمديده يوماً إضافياً، بهدف إتاحة الفرصة أمام المزيد من المرضى للاستفادة من الخدمات العلاجية والاستشارات التخصصية.

كما وُجّه الصندوق القومي للتأمين الصحي بإدراج عيادة زائرة منتظمة لجراحة العظام بالمحلية، مع بحث إمكانية توفير اختصاصي مقيم، استجابةً لاحتياجات السكان وتعزيزاً لاستمرارية الخدمات التخصصية بالقرب من أماكن إقامتهم.
وتعكس هذه الخطوات أهمية الجمع بين التدخلات العلاجية المباشرة ووضع ترتيبات مستدامة لتحسين التغطية الصحية، بما يضمن وصول الخدمات إلى المواطنين في المحليات والمناطق البعيدة عن المراكز الطبية المتخصصة.
دعم مركز غسيل الكلى بخشم القربة بسبع ماكينات ومولد كهربائي
وفي محطة أخرى من الزيارة، وقف الوفد على أوضاع مركز غسيل الكلى بمحلية خشم القربة، الذي كان يعمل بثلاث ماكينات فقط، في ظل الحاجة إلى تعزيز قدرته التشغيلية وتوفير المستلزمات الضرورية لاستمرار تقديم العلاج للمرضى.
وشهد المركز وصول دعم رئيس مجلس السيادة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، المتمثل في سبع ماكينات لغسيل الكلى ومولد كهربائي بقدرة 265 كيلوواط، بما يعزز الإمكانات الفنية للمركز ويدعم استقرار الخدمة، خاصة في ظل أهمية الإمداد الكهربائي المنتظم لتشغيل الأجهزة الطبية.
كما قُدم دعم نقدي لتحسين الخدمات، مع الالتزام بتوفير مستهلكات الغسيل الكلوي لضمان استمرارية العلاج وعدم انقطاعه عن المرضى.
ويكتسب هذا التدخل أهمية خاصة في دعم مرضى الفشل الكلوي وتخفيف معاناتهم، من خلال تعزيز جاهزية المركز وتوفير مقومات التشغيل، بما يساعد على تحسين فرص حصول المرضى على جلسات الغسيل بصورة منتظمة.
من الدعم المباشر إلى التمكين الاقتصادي المستدام
وعلى الرغم من أهمية المساعدات النقدية والعينية في تلبية الاحتياجات العاجلة، فإن البرامج التي شهدتها ولاية كسلا أبرزت توجهاً نحو تعزيز التمكين الاقتصادي بوصفه مساراً مكملاً للحماية الاجتماعية، من خلال التدريب المهني، ودعم المشروعات الإنتاجية، وتوسيع فرص كسب العيش، وتعزيز الشراكات بين المؤسسات المعنية.
ويستهدف هذا التوجه مساعدة الأسر القادرة على الإنتاج في بناء مصادر دخل مستدامة، وتقليل اعتمادها على المساعدات، وتعزيز مشاركتها في النشاط الاقتصادي، بما يرسخ الاستقرار الأسري والاجتماعي على المدى الطويل.
كما يعزز التنسيق بين مفوضية الأمان الاجتماعي والتكافل وخفض الفقر وديوان الزكاة والصندوق القومي للتأمين الصحي ومصرف الادخار والتنمية الاجتماعية فرص توحيد الجهود وتوجيه الموارد نحو الأولويات الفعلية للمواطنين، بما يحقق تكاملاً بين الحماية الاجتماعية والرعاية الصحية والتنمية الاقتصادية.
كسلا.. تكامل التدخلات لتعزيز الاستقرار المجتمعي
وتؤكد الحزمة التي شهدتها ولاية كسلا أن تعزيز الحماية الاجتماعية يتطلب الجمع بين الدعم المباشر، وتحسين الخدمات الصحية، وتوفير الغذاء، وبناء القدرات المهنية، وتهيئة فرص الإنتاج والعمل.
وبين نفرة «العطاء المتجدد» ومشروعات دعم المستشفيات ومراكز العلاج، وتطوير خدمات التأمين الصحي، وتدريب الشباب على المهن المطلوبة، تتجه التدخلات نحو معالجة الاحتياجات العاجلة، بالتوازي مع تهيئة الظروف التي تساعد الأسر والفئات المستهدفة على تجاوز التحديات المعيشية وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار والاعتماد على الذات.



