
مقدمة:في إطار مساعي وزارة الصحة الاتحادية للحد من وفيات الأمهات وتحسين جودة خدمات الصحة الإنجابية، انطلقت بمدينة كسلا ورشة متخصصة لنشر البروتوكولات المحدثة لمعالجة الأسباب الرئيسية لوفيات الأمهات، بمشاركة الجهات الرسمية والشركاء، وبهدف توحيد الممارسات الطبية وتعزيز كفاءة الاستجابة داخل المؤسسات الصحية .
وزير الصحة: الطريق لا يزال طويلاً رغم الجهود
وقال وزير الصحة الاتحادي، د. هيثم محمد إبراهيم، في كلمته المسجلة، إن الوزارة ظلت تبذل عملاً دؤوباً خلال السنوات الماضية لمعالجة أسباب ارتفاع وفيات الأمهات والتوسع في منافذ تقديم الخدمات الصحية، إلا أن الطريق لا يزال طويلاً وشائكاً لتحقيق أهداف التنمية المستدامة المتعلقة بخفض معدل الوفاة.

وأوضح أن الحرب أسهمت في تعقيد الأوضاع وارتفاع المعدلات، سواء لأسباب مباشرة مثل النزف وعدم تلقي الخدمة في الوقت المناسب، أو لأسباب غير مباشرة كالنزوح وصعوبة الوصول إلى المرافق الصحية، مؤكداً أن ذلك يشكل هاجساً للوزارة والمختصين.
التزام بنشر البروتوكولات وتوفير المعينات
وأعرب الوزير عن سعادته بتدشين البروتوكولات المحدثة لمعالجة الأسباب الرئيسية لوفيات الأمهات، والتي أُعدت بمشاركة استشاريين واختصاصيين ومجالس متخصصة وخبراء من الجهات الحكومية والمنظمات، عقب رصد وتحليل أكثر الأسباب شيوعاً للوفاة. وأعلن التزام الوزارة بنشر البروتوكولات، والتدريب عليها، وتوفير المعينات الأساسية بمؤسسات الرعاية الصحية الأساسية والمستشفيات.
تحديث البروتوكولات يعزز كفاءة النظام الصحي
من جانبه، أكد مدير الإدارة العامة للرعاية الصحية الأساسية، د. مصعب صديق، أن الورشة تنعقد في ظل أوضاع استثنائية تمر بها البلاد، موضحاً أن معدل وفيات الأمهات لا يُعد مؤشراً صحياً فقط، بل يعكس كفاءة النظام الصحي وقدرة الدولة على حماية أكثر الفئات هشاشة.
وأشار إلى أن تحديث البروتوكولات يمثل التزاماً أخلاقياً ومهنياً يسهم في تحسين جودة الخدمات الصحية، خاصة في حالات الطوارئ، وتوحيد أساليب المعالجة، داعياً إلى تعزيز الشراكة مع الشركاء وصولاً إلى جميع مقدمي الخدمة.
خطوة استراتيجية ضمن خطة الوزارة
ووصف الخبير الوطني، د. بابكر المقبول، تحديث البروتوكولات بأنه عمل استراتيجي تقوده إدارة صحة الأم والطفل، ويتسق مع الخطة الاستراتيجية لوزارة الصحة الاتحادية للأعوام 2026 – 2030م.

مسؤولية مشتركة وخطة محكمة للتنفيذ
وأكدت مديرة إدارة صحة الأم والطفل، د. إسمهان الخير، أن قضية وفيات الأمهات مسؤولية مجتمعية مشتركة، وليست مسؤولية القطاع الصحي وحده، معتبرة الورشة نقطة انطلاقة لخفض معدل الوفاة، مع الالتزام بتطبيق البروتوكولات وتوفير المستهلكات وتدريب الكوادر وفق خطة محكمة.
جهود امتدت لأكثر من عام
وأوضحت مديرة البرنامج القومي للصحة الإنجابية، سستر أمل محمود، أن تحديث البروتوكولات جاء نتاج عمل دؤوب استمر لأكثر من عام، مشيرة إلى جاهزيتها للنشر عقب طباعتها في كتيب وإعداد فيلم وثائقي، بما يسهم في خفض وفيات الأمهات والوصول إلى المعدلات المستهدفة.

دعوة لتكامل الجهود
وأكد ممثل المنظمات، د. ماجد النور، أن عملية التحديث واكبت التطور العالمي في مجال صحة الأمهات، واعتبرها خطوة عملية تتطلب تضافر جهود جميع الشركاء.
فيما أشار ممثل جمعية اختصاصي النساء والولادة، د. مصطفى فاروق، إلى أن معدل وفيات الأمهات يُعد من أعلى المعدلات عالمياً، موضحاً أن من أبرز أسباب الوفاة النزف وارتفاع ضغط الدم والجلطات الدموية، مؤكداً أن إجازة البروتوكولات خطوة مهمة لكنها تحتاج إلى استكمالها بتوفير الكوادر والأجهزة وبنوك الدم ونظام إحالة فعال.
تأكيد على أهمية الرعاية حول الولادة
وأكد رئيس اللجنة الاستشارية للأطفال حديثي الولادة، بروفيسور عيسى عثمان، أهمية تفعيل خدمات الرعاية حول وأثناء الولادة لتجنب كثير من المضاعفات، فيما شدد رئيس المجلس الاستشاري للنساء والتوليد، د. صديق آدم، على أن خفض معدل الوفاة يتطلب توفير الرعاية الصحية الأساسية والتدريب المستمر.
واستعرض عميد كلية الطب بجامعة كسلا، د. عبدالله علي، في فذلكة تاريخية، الجهود الوطنية المبذولة لخفض وفيات الأمهات ودور المؤسسات الصحية والتعليمية والجمعيات المتخصصة، وصولاً إلى اعتماد البروتوكولات المحدثة.

وأوصى المشاركون في الورشة، بنشر البروتوكولات المحدثة، ووضع آلية لمتابعة تنفيذها، مع وفير المعينات والأجهزة وتدريب الكوادر الصحية والطبية،وتشغيل جميع المستشفيات وتاهيلها، بالإضافة إلى كتابة الأجرات القياسية لتطبيق البروتوكولات.
وأوصى المشاكون، بوضع بروتوكولات للأسباب الأخرى لوفيات الأمهات.
ونوهت مسؤولة وحدة التقصي والاستجابة لوفيات الأمهات بالبرنامج تهاني الطيب، إلى نشر البروتوكولات المحدثة عبر صفحة الوزارة على الفيس بوك، ومجموعات الواتس وعبر الموقع الرسمي للوزارة وجمعية اختصاصي النساء والتوليد ومجلس التخصصات الطبية،مشيرة إلى انتاج فيلم وثائقي لأهمية الحدث، واشارت إلى الالتزام والتعاون المشترك للنشر والتطبيق بجميع الطرق، متضمناً التدريب للولايات غير الآمنة باستخدام التقنيات والإشراف والمتابعة.

