
أثار القرار الأخير لبنك السودان المركزي، والقاضي بمنع البنوك التجارية من تمويل عمليات استيراد المشتقات البترولية، موجة واسعة من الجدل داخل الأوساط الاقتصادية، بين من يرى الخطوة ضرورة إصلاحية لفك اختناق السيولة، ومن يعتقد أنها ستقود إلى اضطرابات جديدة في سوق الوقود.

وبحسب خبراء الاقتصاد، فإن القرار يضع عبء الاستيراد كاملاً على الشركات العاملة في القطاع، ما يجعلها تعتمد على مواردها الذاتية أو على ترتيبات مالية خارجية، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة كلفة الاستيراد في ظل تقلبات سعر الصرف وشح النقد الأجنبي.
ويرى المؤيدون أن البنك المركزي يسعى من خلال الخطوة إلى ضبط حركة التمويل وتقليص الضغوط على الجهاز المصرفي، إضافة إلى إفساح المجال أمام القطاع الخاص لتحمل مسؤولياته في عمليات الاستيراد والتوزيع دون تحميل البنوك مخاطر مالية ضخمة.

في المقابل، حذّر اقتصاديون من أن القرار قد ينعكس سلباً على سوق الوقود في المدى القريب، خاصة إذا واجهت الشركات صعوبات في الحصول على التمويل الخارجي، مشيرين إلى أن أي اضطراب في سلسلة الإمداد قد يؤدي إلى ندرة وارتفاع جديد في الأسعار.
وتنتظر الأسواق خلال الأيام المقبلة ما إذا كانت الحكومة ستطرح ترتيبات بديلة لضمان استمرار تدفق الإمدادات، أم أن القرار سيترك القطاع يوازن أوضاعه تلقائياً وسط بيئة اقتصادية معقدة وتحديات متزايدة.

