
دعا مشاركون في مؤتمر القضايا النفسية والاجتماعية نحو التعافي وبناء السلام في السودان إلى تكثيف الجهود الوطنية لتعزيز خدمات الدعم النفسي والاجتماعي ومعالجة الآثار التي خلفتها الحرب على الأفراد والمجتمعات، مؤكدين أهمية الصحة النفسية كأحد المرتكزات الأساسية لمرحلة التعافي وإعادة البناء.
وأكد وزير التنمية الاجتماعية بولاية الخرطوم، الأستاذ صديق فريني، أن الحرب تركت آثاراً عميقة على مختلف شرائح المجتمع السوداني، الأمر الذي يتطلب مضاعفة الجهود لمعالجة تداعياتها النفسية والاجتماعية، مشيراً إلى أن ولاية الخرطوم تولي اهتماماً متزايداً ببرامج الدعم النفسي والاجتماعي للناجين والناجيات من الحرب.
جاء ذلك خلال مخاطبته مؤتمر “القضايا النفسية والاجتماعية نحو التعافي وبناء السلام في السودان”، الذي انعقد اليوم بقاعة مركز أم درمان الثقافي تحت شعار “معاً لمعالجة آثار الحرب وتعزيز الصحة النفسية والتماسك المجتمعي”، ونظمه مركز الإسعاد للدعم النفسي والاجتماعي بالشراكة مع الصندوق القومي للتأمين الصحي، بمشاركة مختصين وخبراء ومهتمين بقضايا الصحة النفسية والاجتماعية.
وأشار فريني إلى وجود معاناة وآثار نفسية صامتة تطال مختلف فئات المجتمع، رجالاً ونساءً، مؤكداً أهمية توسيع نطاق التدخلات النفسية والاجتماعية للوصول إلى المتأثرين بالحرب. كما أعلن عن قيام شراكة بين وزارة التنمية الاجتماعية ومركز الإسعاد للدعم النفسي والاجتماعي في مجالات البحوث والدراسات المرتبطة بالصحة النفسية والدعم الاجتماعي.
من جانبه، أوضح المدير العام المكلف للصندوق القومي للتأمين الصحي، الدكتور الصديق الطيب وهب الله، أن تداعيات الحرب تجاوزت الجوانب الصحية لتشمل أبعاداً نفسية واجتماعية عميقة، نتيجة ما خلفته من فقد في الأرواح والممتلكات وأعمال عنف وانتهاكات أثرت بصورة مباشرة على الأفراد والأسر والمجتمعات.
وأكد أن خدمات الطب النفسي والدعم النفسي تُعد جزءاً أصيلاً من الحزمة الأساسية للخدمات التي يقدمها التأمين الصحي، لافتاً إلى أن الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالأمراض النفسية ما تزال تمثل أحد أبرز التحديات التي تعيق وصول بعض المرضى إلى العلاج، الأمر الذي يستدعي تعزيز برامج التوعية المجتمعية وتشجيع طالبي الخدمة على الاستفادة من الخدمات العلاجية المتاحة.
وأضاف أن الصندوق يعمل على توسيع خدمات الدعم النفسي داخل مرافق التأمين الصحي، إلى جانب إنشاء مراكز متخصصة للصحة النفسية في عدد من الولايات، وتطوير الخطط والاستراتيجيات الرامية إلى تحسين جودة الخدمات النفسية وتوسيع نطاقها.
وجدد وهب الله التزام الصندوق القومي للتأمين الصحي بتنفيذ توصيات المؤتمر، ودعم الجهود الرامية إلى تطوير نظام متكامل للدعم النفسي والاجتماعي في السودان، عبر تعزيز قدرات الكوادر الصحية وتحديث النظم والخدمات ذات الصلة، معرباً عن أمله في أن تسهم مخرجات المؤتمر في إعداد خطة وطنية قابلة للتنفيذ لتطوير خدمات الصحة النفسية وتعميمها على جميع ولايات البلاد.

بدوره، أكد مدير مركز الإسعاد للدعم النفسي والاجتماعي، الدكتور محمد يوسف إبراهيم، أن المؤتمر يهدف إلى البحث عن حلول عملية لمعالجة الآثار النفسية والاجتماعية الناجمة عن الحرب والانتهاكات، وتسليط الضوء على انعكاساتها على الأفراد والمجتمعات.

ودعا الباحثين والأكاديميين إلى إجراء دراسات علمية متخصصة لتشخيص حجم وتأثيرات هذه الآثار، بما يسهم في تصميم برامج وتدخلات فعالة تستجيب لاحتياجات المتضررين وتدعم جهود التعافي وإرساء السلام المجتمعي.
وشهد المؤتمر تقديم عدد من أوراق العمل المتخصصة تناولت قضايا العنف ضد المرأة، والإدمان والوصمة الاجتماعية، ودور التأمين الصحي في دعم القضايا النفسية والاجتماعية، إلى جانب مناقشات ركزت على سبل تعزيز الصحة النفسية والتماسك المجتمعي خلال مرحلة ما بعد الحرب.



