تقارير وتحقيقات
أخر الأخبار

مدينة الإنتاج الحيواني بنهر النيل.. مشروع استراتيجي

لتعزيز الأمن الغذائي وجذب الاستثمارات

في خطوة تستهدف تعزيز الأمن الغذائي وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، شرعت وزارة الثروة الحيوانية والسمكية في تنفيذ مشروع مدينة الإنتاج الحيواني بولاية نهر النيل، باعتباره أول مشروع متكامل من نوعه في السودان، ونواة لشبكة وطنية من المدن الإنتاجية التي يُنتظر أن تسهم في تطوير قطاع الثروة الحيوانية وزيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني.

ويأتي المشروع في ظل التحديات العالمية المتزايدة المرتبطة بالأمن الغذائي، والتغيرات المناخية، وارتفاع تكاليف الإنتاج، واضطراب سلاسل الإمداد، الأمر الذي جعل من الاستثمار في الإنتاج الغذائي المستدام أولوية استراتيجية للدول الساعية إلى تعزيز أمنها الغذائي وتحقيق الاكتفاء الذاتي.

الانتقال من التخطيط إلى التنفيذ

أكد وزير الثروة الحيوانية والسمكية، البروفيسور أحمد التجاني المنصوري، أن المشروع انتقل من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، بعد استلام قطعة أرض بمساحة 23 ألف فدان بمنطقة العبيدية بمحلية بربر بولاية نهر النيل، لتكون الموقع الرسمي لأول مدينة للإنتاج الحيواني في السودان.

وأوضح أن الجهات المختصة شرعت في تنفيذ الدراسات الأولية للمشروع، شملت أخذ عينات من التربة وإجراء الفحوصات الفنية اللازمة، إلى جانب البدء في أعمال تسوية الأرض وتجهيز الموقع تمهيداً لانطلاق عمليات الإنشاء.

شبكة وطنية للمدن الإنتاجية

وأشار الوزير إلى أن المشروع لا يقتصر على ولاية نهر النيل فقط، حيث تم تخصيص أراضٍ مناسبة وخالية من النزاعات في عدد من الولايات الأخرى لإنشاء مدن إنتاج حيواني مماثلة، ضمن رؤية تهدف إلى بناء شبكة وطنية متكاملة ترتبط بجامعات الولايات وتستفيد من الموارد الطبيعية والميزات النسبية لكل منطقة.

وأضاف أن هذه المدن ستعمل وفق نموذج إنتاجي متكامل يربط بين البحث العلمي والإنتاج والاستثمار، بما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي على المستوى الوطني.

مدينة متكاملة للإنتاج والتصنيع

ويتميز المشروع بكونه مدينة إنتاجية متكاملة تتجاوز مفهوم المزارع التقليدية، حيث تضم مجموعة واسعة من المشروعات الإنتاجية والصناعية والخدمية، تشمل مزارع حديثة لإنتاج الألبان باستخدام أبقار الهولشتاين فريزيان عالية الإنتاجية، ومراكز لإنتاج لحوم الأبقار عبر سلالة أبردين أنجس العالمية، إلى جانب مزارع أغنام الدوربر الجنوب أفريقية وماعز الأنجلو نوبيان.

كما تتضمن المدينة مشروعاً متكاملاً لإنتاج الدواجن والبيض، ومشروعات للاستزراع السمكي ومصانع لتجهيز الأسماك، فضلاً عن مصنع حديث للألبان، ومسلخ متطور لإنتاج اللحوم ومشتقاتها، ومدبغة حديثة للجلود ومنتجاتها ذات القيمة المضافة.

وتشمل البنية الإنتاجية كذلك مصنعاً للأعلاف المتكاملة، ومحطة للطاقة الشمسية، ووحدة لإنتاج الغاز الحيوي والأسمدة العضوية من المخلفات الزراعية والحيوانية.

البحث العلمي والتقنيات الحديثة

ويولي المشروع اهتماماً كبيراً للبحث العلمي وبناء القدرات، من خلال إنشاء مستشفى بيطري تعليمي، ومراكز متخصصة للبحوث، وأكاديمية لتدريب الأطباء البيطريين والمهندسين الزراعيين والمربين، إضافة إلى مركز للذكاء الاصطناعي والزراعة الرقمية لتوظيف التقنيات الحديثة في تطوير الإنتاج الحيواني.

دعم صغار المنتجين والمربين

وأكدت الوزارة أن نجاح المشروع لن يُقاس بحجم المنشآت أو أعداد الحيوانات المنتجة فحسب، وإنما بمدى تأثيره الإيجابي على حياة الأسر الريفية وصغار المربين.

ومن المتوقع أن يسهم المشروع في نقل التقانات الحديثة وتحسين السلالات المحلية وتوفير الأعلاف والخدمات البيطرية وبرامج التدريب والإرشاد، فضلاً عن ربط المنتجين بالأسواق، بما ينعكس على زيادة الإنتاجية ورفع مستويات الدخل وتحسين الأوضاع المعيشية في المجتمعات الريفية.

فرص استثمارية واعدة

ودعت وزارة الثروة الحيوانية المستثمرين السودانيين والجاليات السودانية بالخارج وصناديق الاستثمار والشركات الوطنية والعالمية، لا سيما مستثمري دول الخليج العربي، إلى المشاركة في المشروع والاستفادة من الفرص الاستثمارية التي يوفرها.

وتتمثل أبرز المزايا التنافسية للمشروع في موقعه الاستراتيجي القريب من ميناء بورتسودان، وسهولة الوصول إلى الأسواق الإقليمية، خاصة أسواق الخليج العربي، إضافة إلى اعتماد نظم التحول الرقمي والشفافية في إدارة العمليات، وارتباط المشروع بالجامعات ومراكز البحوث، فضلاً عن توفير منظومة متكاملة للتصنيع الغذائي تمكن من تحقيق قيمة مضافة عالية للمنتجات.

رؤية لمستقبل الأمن الغذائي

وترتكز رؤية الوزارة على إنشاء شبكة مترابطة من مدن الإنتاج الحيواني في مختلف ولايات السودان، تعمل وفق أحدث النظم العالمية في الإدارة والإنتاج المستدام، وتتكامل فيما بينها عبر منظومة إلكترونية موحدة تدعم البحث العلمي والتطوير.

ويرى القائمون على المشروع أن السودان يمتلك المقومات الطبيعية والبشرية التي تؤهله ليكون مركزاً إقليمياً للإنتاج الغذائي، وأن الاستثمار في قطاع الثروة الحيوانية يمثل ركيزة أساسية لتحقيق الأمن الغذائي والتنمية المستدامة، بما يفتح آفاقاً جديدة للنمو الاقتصادي ويوفر فرصاً واسعة للاستثمار والتشغيل خلال السنوات المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى