
يواجه العاملون في المجال الإنساني بالسودان مخاطر متزايدة تهدد حياتهم بشكل مباشر، مع استمرار الحرب واتساع رقعة القتال في عدد من الولايات، حيث أصبح الوصول إلى الجرحى والنازحين يتم وسط بيئات شديدة الخطورة وانهيار واسع للخدمات الأساسية.
وقال مدير فرع الهلال الأحمر السوداني بولاية الخرطوم الدكتور محمد عبد الله إن 22 متطوعًا من الجمعية لقوا مصرعهم منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 أثناء أداء مهامهم الإنسانية، فيما لا يزال عدد من المتطوعين في عداد المفقودين.

وأوضح أن متطوعي الهلال الأحمر، يواصلون تقديم خدمات الإسعاف والإغاثة ونقل المصابين وإجلاء المدنيين في مختلف الولايات رغم التحديات الأمنية الكبيرة، مشيرًا إلى أن أبرز الصعوبات تتمثل في انعدام الأمن وصعوبة الوصول إلى المناطق المتأثرة ونقص التمويل.
وأكد متطوعون أن طبيعة العمل الإنساني تغيرت بشكل كامل منذ اندلاع الحرب، إذ أصبحت فرق الإسعاف تدخل مناطق اشتباكات نشطة لجمع الجثث وإجلاء العالقين، أحيانًا تحت إطلاق النار أو بعد ساعات قليلة من توقف المعارك.
وقال المتطوع قاسم دفع الله إن الفرق الميدانية تعاملت مع أوضاع إنسانية قاسية داخل الخرطوم وأم درمان، حيث اضطرت بعض الفرق إلى التحرك سيرًا على الأقدام بسبب تعذر وصول سيارات الإسعاف، مضيفًا أن العديد من العائلات ظلت محاصرة لأيام دون غذاء أو دواء.
وفي إقليم دارفور، خاصة بمدينة الفاشر، يواجه العاملون الإنسانيون ظروفًا أكثر تعقيدًا مع استمرار الحصار والاشتباكات، ما أدى إلى تدهور واسع في الخدمات الصحية ونقص حاد في الإمدادات الطبية.

وقالت المتطوعة إيمان صالح إن فرق الهلال الأحمر عملت في ظل القصف المتكرر وانقطاع الطرق، مشيرة إلى أن بعض عمليات الإنقاذ كانت تتم بإمكانات محدودة جدًا ووسط مخاطر دائمة، بما في ذلك انتشال عالقين وإنقاذ أطفال من تحت الأنقاض.
كما أكد عاملون في قطاع الإغاثة أن تضرر الطرق والجسور ونقص الوقود ووسائل الاتصال أدى إلى إبطاء وصول المساعدات الإنسانية إلى مناطق واسعة في دارفور وكردفان، بينما تضطر بعض القوافل إلى تغيير مساراتها باستمرار بسبب الاشتباكات.
من جهته، دعا الناطق باسم بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في السودان عدنان حزام إلى احترام القانون الدولي الإنساني وحماية العاملين الإنسانيين، مؤكدًا أن من يحملون شارات الصليب الأحمر والهلال الأحمر “يجب ألا يكونوا هدفًا”، مشددًا على ضرورة تسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين.

وتسببت الحرب المستمرة منذ أبريل 2023 في واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، إذ تشير تقديرات أممية إلى وجود نحو 9 ملايين نازح داخل السودان، إضافة إلى ملايين المحتاجين للمساعدات الغذائية والصحية، في ظل خروج عدد كبير من المرافق الصحية عن الخدمة وتفاقم الأوضاع المعيشية في أنحاء واسعة من البلاد.

