مجتمع

رثاء رسمي من بنات الفقيد:

تاج السر أحمد سليمان

ببالغ الحزن والأسى، ومع اليقين التام بقضاء الله وقدره، نعرب نحن بنات فقيدنا الغالي، تاج السر أحمد سليمان، عن عميق فداحة خسارتنا وفقداننا لسندنا وأبينا ومثلنا الأعلى في الحياة.

لقد كان والدنا، رحمه الله، نموذجًا فريدًا للصدق والنزاهة والشجاعة، وقامةً بارزة في المهنة الصحفية، وأستاذًا ومرشدًا لأجيال من الزملاء والصحفيين. طوال حياته، ظل ثابتًا في أداء رسالته الصحفية، محافظًا على القيم المهنية والمبادئ الأخلاقية، مواصلً اعمله في أصعب الظروف، في قلب الحرب، وسط الجوع والعطش والمرض، ومرابطًا في مدينته حين فرّ الكثيرون، حاملًا على عاتقه مسؤولية نقل الحقيقة للعالم بصدق وشرف وأمانة.

فقيد الصحافة تاج السر أحمد سليمان…
فقيد الصحافة تاج السر أحمد سليمان…

كان والدنا رمزًا للثبات على الحق، وقيمة عليا في الوفاء للواجب، لا يساوم على كلمة الحق، ولا ينحني للضغوط، وكان مثالًا حيًا للشجاعة التي تعلو فوق كل خوف أو ضعف. لم يكن مجرد أبٍ لنا، بل كان مدرسة في الأخلاق، ومددًا للقيم، ودرعًا يحمي شرف الأسرة والمبادئ التي تربينا عليها، وملهمًا لكل من عرفه أو سمع به، بحكمته وعدله وحنانه وقوة شخصيته.

ترك لنا إرثًا لا يُقدَّر بثمن: النزاهة، الصبر، الثبات على المبادئ، والإيمان بأن المواقف الصعبة تصنع الرجال، وحب الوطن بصدق وعمل، لا شعارات أو كلمات جوفاء. علمنا أن الكرامة لا تُشترى، وأن الشجاعة تُثبت في كل موقف، وأن الالتزام بالحق أسمى من كل اعتبار شخصي.

واليوم، ونحن بناته، نقف أمام إرثه العظيم، ونتعهد بالسير على خطاه، نحمل قيمه في قلوبنا، ونرفع اسمه بكل فخر وعزّة، ونروي لأجيالنا القادمة سيرته كمثال حي للإنسان الذي عاش مخلصًا لوطنه، ولأسرته، ولمهنته، ولمبادئه.

نسأل الله تعالى أن يجعل قبره روضة من رياض الجنة، وأن يسكنه الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وأن يجمعنا به في مستقر رحمته، وأن يربط على قلوبنا الصبر والسلوان، ويجعل ما تركه من قيم وعلم وأثر صدقةً جاريةً لا تنقطع.

إنا لله وإنا إليه راجعون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى