تحليل ورأي

لورانس فريمان: سد النهضة الانتصار الثاني للمنطقة

منذ استقلال ستينيات القرن الماضي

قال الاقتصادي والمحلل السياسي المحلل السياسي والاقتصادي الأمريكي، لورانس فريمان، إن سد النهضة الإثيوبي الكبير يُعد الانتصار الثاني لمنطقة القرن الأفريقي وشرق القارة منذ نيل دولها استقلالها عن الاستعمار في ستينيات القرن الماضي، معتبرًا أن المشروع تجاوز كونه إنجازًا تنمويًا ليصبح علامةً فارقة في تاريخ الإقليم وقدرته على تقرير مصيره.

لورانس فريمان: سد النهضة الانتصار الثاني للمنطقة منذ استقلال ستينيات القرن الماضي
لورانس فريمان: سد النهضة الانتصار الثاني للمنطقة منذ استقلال ستينيات القرن الماضي

وفي مقابلةٍ مع غازيتا بلاس”، أكّد الدكتور فريمان أن سد النهضة يمثل نقطة تحوّل استراتيجية، بقوله إن السد هو “الانتصار الثاني للإقليم منذ الاستقلال”، مشيرًا إلى أن إثيوبيا نجحت في تشييده رغم الضغوط السياسية والإعلامية التي استهدفت وقف المشروع، وأن هذا النجاح جاء نتيجة التلاحم الداخلي والعمل الجماعي.

وأوضح الدكتور أنه زار السد مرتين، وأن مشاهداته الميدانية عزّزت قناعته بأن السد لايشكّل ضررًا على دول الجوار، بل يُعد فرصةً لدفع التعاون الاجتماعي والاقتصادي والسياسي على مستوى القارة، ورافعةً لإثيوبيا كي تكون نموذجًا في التنمية الإفريقية المستقلة، لا التابعة للإملاءات الخارجية.

وانتقد الدكتور لورنس فريمان المواقف المصرية تجاه السد، معتبرًا أنها لا تنطلق من منطق الشراكة في مياه النيل، بل من رؤية “المحصلة الصفرية” التي ترى أن قوة ضعفًا تلقائيًا لها، وقال إن هذه النظرة تُعطّل إمكانية تحويل النيل إلى مشروع تنميةٍ تكامليةٍ مشتركةٍ يعود نفعها على الجميع، وتُعيد إنتاج سرديات العداء بدل خطاب التعاون والمستقبل المشترك.

وأضاف فريمان أن مصر تمتعت طويلًا بهيمنةٍ جيوسياسيةٍ على مستوى الإقليم، وأن هذا الإرث السياسي يُستخدم اليوم كأداة تخويفٍ واستقطابٍ بدلًا من تطوير سياساتٍ تُشجّع على الاستثمار في موارد النيل المشتركة، وأن الإصرار على اعتبار إثيوبيا تهديدًا بدل شريك يُمثّل عقبةً غير مبررة أمام تقدم المنطقة وتنميتها الجماعية.

سد النهضة
سد النهضة

وختم لورانس فريمان بقوله إن سد النهضة أثبت قدرة الشعوب الإفريقية على صناعة انتصاراتها السيادية بالإرادة، وأن الطريق الأكثر واقعية وأمانًا هو تحويل الملفات الخلافية إلى منصات تعاونٍ لا ساحات صراع، إذا ما أُحسن فهم الحقائق الاقتصادية وتقدير مصالح الشعوب، لا حسابات السياسة الضيقة.

يقع سد النهضة في منطقة بني شنقول‑غومُز بغرب إثيوبيا، قرب الحدود مع السودان
يقع سد النهضة في منطقة بني شنقول‑غومُز بغرب إثيوبيا، قرب الحدود مع السودان

سياق تاريخي وخلفيات عن سد النهضة

🔹 ما هو سد النهضة — لمحة تقنية وموقعه

• سد النهضة مبني على النيل الأزرق، في منطقة بني شنقول‑غومُز بغرب إثيوبيا، قرب الحدود مع السودان.

• السد عبارة عن سد جاذبي (gravity dam) من الخرسانة — طوله نحو 1.78 كلم، وارتفاعه حوالي 145 متر.

• عند اكتمال ملء خزان الماء، سيكون له قدرة تخزين تصل إلى ~74 مليار متر مكعب من المياه.

الهدف الرئيسي من المشروع: توليد الكهرباء لتلبية حاجة إثيوبيا المتزايدة للطاقة، وتقليل اعتمادها على الوقود الأحفوري، مع إمكانية تصدير الطاقة الفائضة الى دول الجوار.

رئيس وزراء اثيوبيا خلال مراسم افتتاح السد
رئيس وزراء اثيوبيا خلال مراسم افتتاح السد

متى بدأ البناء ومتى تم الافتتاح — الخط الزمني للمشروع

أبرز محطات المشروع:

• الإعلان الرسمي عن المشروع بدأ في أوائل 2011.

• البناء الفعلي انطلق في 2 أبريل 2011.

• خضعت الدراسات للموقع في الستينيات من القرن الماضي (من قِبل جهات دولية)، لكن المشروع جُدد بشكل جاد في التسعينيات، ثم توطن الفكرة وعادت زخمها في بداية الألفينات.

• بعد سنوات من البناء، بدأ ملء خزان المياه بـ 2020. أول عملية تعبئة كانت في يوليو 2020.

• فيما بعد مرّ المشروع بعدة مراحل ملء: الثانية في يوليو 2021، ثم الثالثة في أغسطس 2022، والرابعة في سبتمبر 2023، والخامسة – الأخيرة – في أكتوبر 2024.

• إنتاج الكهرباء بدأ فعليًا في فبراير 2022 أولّاً بـ 375 ميغاواط عند تشغيل أول توربينة.

• توربينات إضافية دخلت الخدمة لاحقًا (توربينة ثانية في أغسطس 2022، ثم توربينات إضافية لاحقًا).

• الإعلان الرسمي عن “إكتمال البناء” تم في 3 يوليو 2025، بعد نحو 14–15 سنة من بدء العمل.

• وأخيراً — الافتتاح الرسمي لـ سد النهضة تم في 9 سبتمبر 2025 بحفل رسمي ضخم حضره عدد من القادة الأفارقة.

خلفيات وأهداف السد — لماذا أُقيم هذا المشروع

• السد جاء في إطار جهود إثيوبيا لحل أزمة الطاقة: مانت اثيوبيا تعاني من نقص كبير في الكهرباء، وكان الهدف أن يوفر طاقة مستدامة، تغني عن الوقود الأحفوري، وتدعم التنمية الصناعية والزراعية.

• إضافة إلى توليد الكهرباء: السد من المتوقع أن يساعد في تنظيم تدفق مياه النيل الأزرق، مما قد يساهم في التخفيف من الفيضانات، ويقلل ترسب الرواسب، ويحسن إدارة المياه خلال الجفاف — وهو أمر قد يعود بفائدة أيضاً على دول المصب.

• من منظور إثيوبي: المشروع يُعد رمزا للاستقلال و”النهضة” — تجسيدًا لإرادة إثيوبيا على استغلال مواردها الطبيعية من أجل تنمية ذاتية، والانخراط في تنمية مستدامة بعيداً عن الاعتماد على الخارج.

الجدل والنزاع الإقليمي: لماذا أثار السد قلق دول المصب (مثل مصر والسودان)

• لأن النيل — وعلى وجه الخصوص النيل الأزرق الذي يغذي السد — من المصادر الأساسية لمياه تلك الدول، فملء السد وتشغيله أثار مخاوف تتعلق بتقليل تدفق المياه إليهم، خاصة في سنوات الجفاف.

• كذلك الاعتراض على أن إثيوبيا اتخذت خطوات أحادية: الملء والتشغيل دون اتفاق شامل أو ضمانات مع دول المصب.

• هذه الخلافات جعلت السد محور نقاشات سياسية وقانونية كبيرة، في إطار مناهلة مفاهيم السيطرة على المياه، الحقوق، التنمية، السيادة، وتأثيرات التنمية على دول الجوار.

مضمون رأي المحلل الذي نقلناه

الرأي الذي نقلناه، ومضمونه ” أن السد انتصار للقارة الإفريقية”، وأنه يمثل تحوّلًا في قدرة الدول الإفريقية على تقرير مصيرها التنموي “بدون إملاءات خارجية” — يتسق مع الأبعاد التالية:

• السد بالفعل مشروع تنموي ضخم، محوره توليد الكهرباء والتنمية الاقتصادية، وليس بالضرورة أداة ضغط أو تهديد — إن أُدير التشارك في الموارد بشكل منطقي.

• إذا نجحت إثيوبيا في إدارة السد بمسؤولية، تنظيم تدفق المياه، وضمان حقوق دول المصب، فقد يكون نموذجًا لإدارة موارد النهر بشكل يحقق مصلحة الجميع.

• من زاوية السيادة والتنمية المستقلة — السد يجسد مفهوماً مختلفاً عن أنه مجرد “مصدر نزاع” : بل من الممكن أن يكون منصة للتعاون التنموي، وأداة للنهضة الاقتصادية التي يستحقها البلد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى