تحليل ورأي

حسن السر يكتب: حدّ القول

إستاك… ذاكرة السودان الصحية وحصنه ضد الأوبئة

يُعدّ معمل إستاك أحد أهم المؤسسات الطبية في تاريخ السودان، إذ لعب دوراً محورياً في البحث العلمي والتشخيص ومكافحة الأوبئة منذ تأسيسه عام 1927.

خلفية تاريخية

  • تأسس عام 1927 تحت اسم مختبرات ستاك للأبحاث الطبية تكريماً للسير لي ستاك، الحاكم العام لمصر والسودان.
  • قاده علماء بارزون مثل إيريك هورغان وروبرت كيرك ومنصور علي حسيب، الذين أسهموا في تطوير أبحاث حول أمراض متوطنة مثل الليشمانيا والحمى الصفراء والجدري.
  • في عام 1969م تغيّر اسمه إلى المعمل القومي للصحة العامة، ليصبح مركزاً وطنياً للأبحاث الطبية والتشخيص.

أدوار المعمل

  • الأبحاث الطبية: أجرى دراسات مكثفة حول أمراض مثل الملاريا والحمى الصفراء والليشمانيا، وأسهم في تطوير لقاحات، من بينها لقاح الجدري.
  • التشخيص المخبري: وفّر خدمات تحليل العينات للكشف عن الأمراض المعدية والوبائية على مستوى السودان.
  • مكافحة الأوبئة: لعب دوراً أساسياً في مواجهة الطوارئ الصحية، وكان المرجع الأول للتحليل والتقصّي.
  • إنتاج اللقاحات: أسهم في تصنيع بعض اللقاحات محلياً، ما دعم جهود السودان في تحقيق الاستقلال الصحي.
  • التدريب وبناء القدرات: خرّج أجيالاً من الأطباء والعلماء السودانيين الذين أسهموا في تطوير القطاع الصحي.

التحديات الحديثة

  • خلال الحرب الأخيرة في السودان (منذ أبريل 2023م)، تعرّض المعمل في الخرطوم للتخريب والنهب على يد مليشيات الدعم السريع الجنجويد الإرهابية، ما اضطر وزارة الصحة إلى نقله مؤقتاً إلى بورتسودان لمواصلة عمله.
  • تعمل الحكومة حالياً، بالتعاون مع الشركاء، على تأهيل المبنى وتوفير الأجهزة والمعدات الطبية اللازمة لتعويض الخدمات التي توقفت.

أهمية إستاك في تاريخ السودان

  • يمثّل ذاكرة علمية وصحية للبلاد، وارتبط اسمه بكل مراحل تطور الطب الحديث في السودان.
  • كان ولا يزال في الخط الأمامي لمواجهة الأمراض الوبائية، ما جعله مؤسسة وطنية لا غنى عنها.
  • جعله دوره في البحث والتشخيص مرجعاً إقليمياً، بتعاونه مع منظمات دولية في مكافحة الأمراض.

آخر القول

معمل إستاك ليس مجرد مؤسسة صحية، بل رمز تاريخي وعلمي في السودان. فمنذ تأسيسه في الحقبة الاستعمارية وحتى دوره الراهن في مواجهة الأزمات الصحية، ظلّ حجر الأساس في حماية المجتمع السوداني من الأوبئة وتطوير المعرفة الطبية محلياً وعالمياً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى