تقارير وتحقيقات

الألغام تهدد عودة الحياة بالخرطوم

تقرير اخباري: راصدون

أعاد انفجار محدود دوّى في وقت متأخر من مساء أمس بمنطقة بري شرقي الخرطوم، تسليط الضوء على التهديد المستمر الذي تمثله مخلفات الحرب والذخائر غير المنفجرة، وذلك بالتزامن مع اليوم الدولي للتوعية بالألغام.

وذكرت رئاسة قوات الشرطة، في بيان صادر اليوم، أن الانفجار نتج عن حريق أشعله مواطنون في نفايات، ما أدى إلى تفجير جسم متفجر من مخلفات الحرب، دون تسجيل أي خسائر بشرية أو أضرار مادية.

الانفجار تسبب في حفرة عميقة
الانفجار تسبب في حفرة عميقة

وأوضحت الشرطة أن قواتها تدخلت بشكل فوري، حيث قامت بتأمين الموقع والسيطرة على الحريق، مؤكدة أن الصوت الذي أثار القلق في المنطقة كان نتيجة حادث عرضي. كما دعت المواطنين إلى توخي الحذر، والإبلاغ عن أي أجسام مشبوهة.

ويأتي هذا التطور في ظل مرحلة تعافٍ تدريجي تشهدها الخرطوم، بعد استئناف الحكومة عملها من العاصمة مطلع العام الجاري، عقب استعادة الجيش السيطرة عليها إثر صراع دام أكثر من عامين.

وتقع منطقة بري بالقرب من مواقع حيوية، من بينها مقر القيادة العامة ومطار الخرطوم الدولي، الأمر الذي يضاعف حساسية أي حوادث تقع في نطاقها.

ورغم التحسن النسبي، لا تزال العاصمة تواجه تحدياً كبيراً يتمثل في انتشار واسع لمخلفات الحرب، التي خلفها النزاع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023.

وفي هذا السياق، أكد مدير المركز القومي لمكافحة الألغام، خالد حمدان، أن فرق إزالة المتفجرات تواصل عملها في الخرطوم، مشيراً إلى تحقيق تقدم ملموس خلال الفترة الماضية، رغم استمرار حجم التلوث بمستويات مرتفعة.

الفرق الفنية باشرت التحريات عن الحادث
الفرق الفنية باشرت التحريات عن الحادث

وأوضح أن الفرق الميدانية تمكنت من التخلص من عشرات الآلاف من القذائف عبر مراحل متتالية، لافتاً إلى أن الانفجار الأخير يُرجح أن يكون ناجماً عن صاروخ من عيار 130 ملم انفجر بفعل الحرارة.

وأشار إلى أن عدداً من المناطق في الخرطوم لا يزال يشهد كثافة في الأجسام غير المنفجرة، خاصة في مواقع شهدت اشتباكات، حيث تعمل فرق الهندسة العسكرية على تطهيرها.

وفي وقت تتزايد فيه عودة السكان إلى منازلهم، تبرز الحاجة إلى تسريع عمليات إزالة المخاطر، إذ تشير بيانات المنظمة الدولية للهجرة إلى عودة ملايين الأشخاص خلال الأشهر الماضية، مع تراجع أعداد النازحين مقارنة بالفترة السابقة.

وتقدّر جهات دولية حجم مخلفات الحرب في الخرطوم بعشرات الملايين من الأطنان، موزعة على مساحة واسعة من العاصمة، ما يعكس حجم التحدي البيئي والإنساني.

وفي السياق، حذرت الأمم المتحدة من أن ملايين السودانيين يواجهون خطر المتفجرات، خاصة في المناطق السكنية، مؤكدة أن الأطفال يُعدون الفئة الأكثر عرضة لهذه المخاطر.

وأكدت منسقة الشؤون الإنسانية في السودان أن إزالة الألغام تمثل خطوة أساسية لحماية المدنيين، وتسهيل وصول المساعدات، وتهيئة الظروف لعودة الحياة الطبيعية.

كما تشير تقارير أممية إلى أن القتال داخل المدن أدى إلى تعقيد انتشار الذخائر غير المنفجرة، حيث اختلطت بالأنقاض داخل الأحياء، ما يزيد من صعوبة التعامل معها.

ورصدت الجهات المختصة وجود حقول ألغام داخل العاصمة، في مؤشر على تصاعد التهديد، خاصة مع عودة السكان دون إدراك كافٍ بحجم المخاطر.

ولا يقتصر هذا الوضع على الخرطوم، إذ تمتد المخاطر إلى مناطق دارفور وكردفان، ما يعرقل جهود الاستقرار وإعادة الإعمار.

الانفجار نتج عن حريق أشعله مواطنون في نفايات
الانفجار نتج عن حريق أشعله مواطنون في نفايات

من جانبه، حذر خبير في مجال المتفجرات من أن آثار هذه المخلفات قد تستمر لسنوات، موضحاً أن العديد منها قد ينفجر نتيجة عوامل بسيطة كالحريق أو الاحتكاك.

وأشار إلى أن ضعف التمويل والإمكانات يمثل عقبة رئيسية أمام تسريع عمليات الإزالة، مؤكداً أن حجم المشكلة يفوق الجهود الحالية.

وتواصل الجهات المعنية، بدعم أممي، تنفيذ برامج للتوعية والتطهير ودعم المتضررين، إلا أن التحديات لا تزال كبيرة، خاصة في المناطق التي تشهد نقصاً في التغطية.

ومنذ اندلاع النزاع في أبريل 2023، تسببت الحرب في خسائر بشرية جسيمة ونزوح ملايين السودانيين، بينما لا تزال مخلفاتها تشكل تهديداً يومياً يعيق التعافي والاستقرار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى