
في ولاية نهر النيل، وبين ركام الخوف وآثار النزاعات، يدخل الأطفال إلى ما يُعرف بـ”المكانة”، مساحة صغيرة في الشكل، كبيرة في المعنى. هنا لا تُداس البراءة بضجيج الحرب، بل يُفسَح المجال للضحكات، للصور الملونة، ولأحلامٍ لا تزال تبحث عن فرصة للحياة.

في هذه المساحة الآمنة، يجلس الأطفال على الأرض، يرسمون بيوتاً ملونة، وطيوراً لا تعرف الحدود، ويتعلمون الحروف التي كادت تُسرق منهم مع حقائبهم المدرسية. يتبادلون القصص، ويستعيدون شيئًا من عالم كانوا يعتقدون أنه لن يعود: عالم الطفولة.

فكرة “المكانة” تبنتها اليونيسف، بدعمٍ من بنك التنمية الألماني، والفكرة لم تفتح أبواب التعلّم فقط، بل أعادت فتح أبواب الشعور.
بفضل الفكرة اصبح للأطفال شعور بأن هناك من يسمعهم، من يحميهم، من يؤمن أن التعليم ليس رفاهية، وأن اللعب ليس ترفًا، بل حقّ وضرورة ووسيلة شفاء.

في “المكانة”، يتحول القلق إلى طمأنينة، والعزلة إلى صداقة، والصمت إلى ألوان.
طفل يرسم شمسًا كبيرة ويكتب تحتها: هنا أشعر بالأمان.
وطفلة تقول بصوت خجول وهي تحمل دفترها: هنا أصبحت أصدق أنني سأصبح معلمة.
“المكانة” هي أكثر من مجرد مساحة تعليم… إنها مساحة حياة.
هذه المبادرة لا توفّر للأطفال أدوات التعليم فقط، بل توفر لهم ما هو أهم:
🟢 الشعور بالاستقرار بعد النزوح
🟢 دعم نفسي واجتماعي عبر أنشطة الترفيه والفن
🟢 بيئة تحمي من العنف والاستغلال
🟢 فرصة لبناء مهاراتهم من جديد، خطوة نحو مستقبلهم
وحين تُمنح الطفولة فرصة للعودة، يبدأ الأمل بالاتساع.
وفي نهر النيل، بدأت هذه المساحة الصغيرة تُعيد رسم لوحة كبيرة: لوحة أمل، وبراءة، ومجتمع لا يفقد إيمانه بالمستقبل.



