
شهدت ولاية جنوب كردفان تصعيداً عسكرياً جديداً يوم السبت 29 نوفمبر 2025، بعدما نفذت القوات المسلحة السودانية عمليات تمشيط واسعة استهدفت مناطق متعددة في الولاية، في إطار تحركات تهدف إلى استعادة السيطرة على مواقع استراتيجية كانت تحت قبضة قوات الحركة الشعبية شمال وقوات الدعم السريع.
وتأتي هذه العمليات بعد معارك ضارية دارت في منطقة كرتالا يومي الأربعاء والخميس الماضيين، وأسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين ونزوح جماعي، وسط مخاوف من تفاقم الأوضاع الإنسانية في المنطقة.
استعادة مناطق استراتيجية
مصادر عسكرية أكدت أن الجيش السوداني تمكن من استعادة السيطرة على مناطق قردود ناما وأبو زايد، بعد اشتباكات مباشرة أدت إلى طرد قوات الحركة الشعبية شمال وقوات الدعم السريع من تلك المواقع. وأوضحت أن العملية تمت بدعم من ضربات جوية استهدفت تجمعات وعربات قتالية للمجموعات المسلحة، ما أسفر عن تدمير عتاد حربي ومقتل عدد من العناصر المسلحة.
وقال مصدر عسكرى ـ فضّل عدم الكشف عن اسمه ـ إن “الضربات الجوية لعبت دوراً حاسماً في إضعاف القدرات القتالية للخصوم، ومهّدت الطريق أمام تقدم القوات البرية لاستعادة المناطق الحيوية”.
معارك كرتالا وفاتورة المدنيين
منطقة كرتالا كانت مسرحاً لمعارك عنيفة بين الجيش السوداني وقوات الحركة الشعبية شمال، وأسفرت بحسب مصادر محلية عن سقوط عدد من المدنيين نتيجة القصف المتبادل والاشتباكات المباشرة، إضافة إلى نزوح مئات الأسر إلى مناطق أكثر أمناً.
سعاد أحمد، وهي من النازحين من كرتالا، قالت: “اضطررنا إلى الهرب ليلاً بعدما سقطت القذائف قرب منازلنا. الوضع مأساوي، ولا مأوى آمناً حتى الآن”.

مراقبون: الوضع الإنساني يزداد سوءاً
مراقبون يرون أن التطورات الأخيرة تنذر بتصعيد أكثر خطورة، خصوصاً في ظل الحصار المستمر على مدينتي كادوقلي والدلنج منذ أكثر من عامين من قبل قوات الدعم السريع والحركة الشعبية شمال، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع المعيشية وغياب الخدمات الأساسية.
ويشير الباحث في شؤون النزاعات، السر عبدالله، إلى أن “التباين بين الحلول العسكرية والجهود الإنسانية يجعل المدنيين في قلب الأزمة”، مضيفاً أن “أي تحركات عسكرية دون مسار سياسي موازٍ ستزيد من معاناة السكان”.
دعوات لفتح ممرات إنسانية
وبينما تتواصل العمليات العسكرية، تجددت الدعوات من منظمات محلية ودولية لفتح ممرات إنسانية آمنة، خاصة مع تزايد أعداد النازحين ونقص الغذاء والدواء في المناطق المحاصرة.
ويرى مراقبون أن جنوب كردفان تقف على مفترق طرق، بين مسار عسكري يهدد بتوسع المواجهات، ومسار آخر يتطلب حلولا سياسية وإنسانية عاجلة لتفادي كارثة إنسانية أكبر.

