تقارير وتحقيقات
أخر الأخبار

تقرير فايز الفكي : معرض “صُنع في نهر النيل”

يعكس صمود الصناعة السودانية وسط تحديات الحرب

مقدمة : رغم استمرار تداعيات الحرب وتأثيرها العميق على الاقتصاد السوداني، تتواصل محاولات إنعاش النشاط الصناعي في عدد من الولايات التي تنعم باستقرار نسبي، حيث انطلقت بمدينة عطبرة بولاية نهر النيل فعاليات معرض “صُنع في نهر النيل” بمشاركة واسعة من المصانع والشركات الوطنية.

ويُقام المعرض بقاعة الميناء البري بوسط المدينة، ويستمر لمدة خمسة أيام، بمشاركة نحو 320 مصنعًا وشركة، تعرض أكثر من ألفي منتج صناعي محلي في مجالات متعددة، أبرزها الصناعات الغذائية، والمنسوجات، والجلود، والمنتجات المعدنية، والمعدات الصناعية.

وشهدت قاعات المعرض حركة نشطة منذ اليوم الأول، وسط إقبال ملحوظ من المواطنين ورجال الأعمال، حيث سعى العارضون إلى تقديم نماذج من إنتاجهم المحلي، في محاولة لإثبات قدرة الصناعة السودانية على الاستمرار والتكيف مع الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب.

فعاليات معرض “صُنع في نهر النيل
فعاليات معرض “صُنع في نهر النيل

وأكد والي ولاية نهر النيل محمد البدوي المبارك في تصريحات صحفية، أن حكومة الولاية اتخذت حزمة من الإجراءات لتشجيع المستثمرين على نقل مصانعهم إلى الولاية، ضمن خطة تهدف إلى إعادة توزيع النشاط الصناعي بعيدًا عن المناطق المتأثرة بالنزاع.

وأوضح أن الولاية خفّضت رسوم تشغيل المصانع بنسبة 30 بالمائة، إلى جانب تبسيط الإجراءات الإدارية وتوفير بيئة استثمارية مستقرة، مشددًا على التزام الحكومة بدعم الشراكات مع القطاع الخاص لتعزيز الإنتاج المحلي.

وتنوعت المعروضات داخل أجنحة المعرض، حيث برزت منتجات المنسوجات القطنية المحلية، إلى جانب الصناعات الجلدية والمعدنية، فضلًا عن الصناعات الغذائية التي شملت زيوت الطعام، والحبوب المصنعة، ومنتجات التعبئة والتغليف.

 صناعة المنسوجات القطنية المحلية، والصناعات الجلدية والمعدنية
صناعة المنسوجات القطنية المحلية، والصناعات الجلدية والمعدنية

كما استقطب جناح الصناعات الهندسية اهتمام الزوار، خاصة مع تقديم عروض عملية لبعض المنتجات.

وفي جناح مجموعة جياد الصناعية، قال مدير شركة جياد للشاحنات والبصات، إبراهيم أبكر إبراهيم، إن المعرض يمثل تأكيدًا على قدرة الصناعة السودانية على الصمود رغم التحديات الكبيرة التي واجهتها خلال السنوات الماضية.

وأشار إلى أن القطاع الصناعي تأثر بالعقوبات وصعوبة الحصول على قطع الغيار، إضافة إلى الدمار الذي لحق بالمصانع جراء الحرب، إلا أن البحث عن بدائل محلية وشراكات خارجية أسهم في استعادة جزء من الطاقة الإنتاجية.

قدرة الصناعة السودانية على الصمود رغم التحديات الكبيرة
قدرة الصناعة السودانية على الصمود رغم التحديات الكبيرة

وأوضح أن مجموعة جياد تتعاون حاليًا مع عدد من الشركات الصينية، من بينها دونغ فينغ وسينو تراك وشيكمان، ما ساعد على تشغيل خطوط إنتاج السيارات والشاحنات والآليات الزراعية، وتلبية جانب من احتياجات السوق المحلي.

كما شاركت الهيئة العامة للأبحاث الجيولوجية بجناح عرضت فيه نماذج لمعادن وأحجار كريمة وصخور متنوعة، حيث أكد مدير مكتب الهيئة بولاية نهر النيل، محمد الطاهر، أن مشاركة الهيئة تهدف إلى التعريف بالموارد المعدنية التي يمكن أن تشكل قاعدة لصناعات تحويلية مستقبلية تسهم في مرحلة التعافي الاقتصادي.

وأعرب عدد من الزوار عن إعجابهم بمستوى المنتجات المعروضة، مؤكدين أن الصناعة المحلية بدأت تستعيد جزءًا من عافيتها، في ظل ارتفاع أسعار السلع المستوردة والحاجة المتزايدة للاعتماد على المنتج الوطني.

الصناعة المحلية بدأت تستعيد جزءًا من عافيتها
الصناعة المحلية بدأت تستعيد جزءًا من عافيتها

ويُنظم المعرض بواسطة وزارة الاستثمار والصناعة والمحاجر بولاية نهر النيل، تحت إشراف وزارة التجارة والصناعة الاتحادية، وبرعاية عدد من الشركات الوطنية الكبرى.

ويأتي تنظيم المعرض في وقت يواجه فيه القطاع الصناعي السوداني تحديات غير مسبوقة، حيث تشير تقديرات غير رسمية إلى خسائر تُقدَّر بنحو 50 مليار دولار نتيجة الدمار الذي لحق بالمصانع والبنية التحتية منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.

معرض «صُنع في نهر النيل».. خطوة لإعادة بناء الصناعة وتعزيز الثقة بالمنتج الوطني
معرض «صُنع في نهر النيل».. خطوة لإعادة بناء الصناعة وتعزيز الثقة بالمنتج الوطني

وكان القطاع الصناعي يسهم قبل الحرب بنحو 12 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، ويوفر فرص عمل لما يقارب 20 بالمائة من القوة العاملة، إلا أن النزاع أدى إلى تدمير مئات المصانع، خاصة في العاصمة الخرطوم وولاية الجزيرة، ما ألقى بظلال ثقيلة على الاقتصاد الوطني.

ويُنظر إلى معرض “صُنع في نهر النيل” باعتباره خطوة عملية ضمن جهود إعادة بناء القطاع الصناعي، ومحاولة لإعادة الثقة في المنتج المحلي، في انتظار حلول أوسع لإنهاء الحرب واستعادة الاستقرار الشامل في البلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى