
بورسودان:
قال وزير الثقافة والإعلام والسياحة، خالد الأعيسر، أن السودان يمتلك واحدة من أعرق الحضارات الإنسانية، وأن آثاره تمثل ركناً أصيلاً في هوية الشعب السوداني وذاكرته الممتدة عبر آلاف السنين.
جاء ذلك لدى مخاطبته ورشة “حماية الآثار بين الواقع والمأمول” بقاعة الربوة في بورتسودان، بحضور ممثل والي البحر الأحمر خليفة محمد أحمد، وعدد من وكلاء الوزارة والمسؤولين والخبراء والمهتمين بالتراث والآثار.
وأوضح الأعيسر أن الوزارة حققت تقدماً ملحوظاً في ملف حماية التراث، مؤكداً أن الأيام القادمة ستكشف عن جهود حثيثة تمت بصمت لاستعادة قطع أثرية منهوبة وإصلاح ما تعرّض للتخريب.
وأشار إلى أن حضارة كرمة والأهرامات تشكلان ركائز حضارية لا يمكن العبث بها، معتبراً الاعتداء على المواقع الأثرية محاولة خطيرة لطمس هوية الأمة السودانية.
وأعلن الوزير عن خطة حكومية لإنشاء متحف في كل ولاية، إلى جانب دعم التخصصات الأكاديمية في مجال الآثار، وتعزيز قيم الانتماء الوطني وترسيخ الهوية الثقافية. كما أكد استمرار الحكومة في اتباع المسارات القانونية والدبلوماسية لاستعادة الآثار السودانية الموجودة في المتاحف العالمية.
واختتم الوزير بتجديد التزام الوزارة بإعادة بناء المواقع المتضررة، واسترجاع المقتنيات المنهوبة، وصون التراث المادي وغير المادي، بوصف ذلك حماية لحضارة أمة وليس مجرد ممتلكات أثرية.
من جانبه أكد وكيل وزارة الثقافة والإعلام والسياحة، د. جراهام عبد القادر، خلال مخاطبته ورشة حماية الآثار، أهمية التراث الأثري في تعزيز هوية الشعب السوداني وصون إرثه الحضاري العريق. وشدد على أن الآثار تمثل أبرز ما خلفته الحضارات القديمة، وأن الحفاظ عليها يشكّل ركيزة أساسية لترسيخ الوحدة الوطنية وتعزيز الهوية.
وأوضح د. جراهام أن الموقع الجغرافي المميّز للسودان جعل حضارته منفتحة عبر التاريخ على حوض البحر الأبيض المتوسط شمالاً، وعلى الجزيرة العربية والشرق الأوسط، وعلى المحيط الهندي شرقاً وجنوباً، مما أسهم في جعله ملتقى حضارياً وثقافياً وتفاعلاً متجدداً بين شعوب المنطقة.

وأشار إلى أن الآثار السودانية واجهت مهددات عديدة، من بينها الفيضانات، وآثار قيام السد العالي، والسيول، والتمدّد الزراعي، إضافة إلى عمليات النهب والاعتداءات التي طالت المواقع الأثرية، والتي اعتبرها خطراً يهدد الذاكرة الثقافية والهوية الوطنية.
وفي سياق متصل، أكد د. جراهام أن الإرادة الوطنية قادرة على ترميم ما تهدّم واستعادة ما نُهب، رغم الاستهداف الممنهج الذي تعرّضت له المواقع الأثرية مؤخراً، مشيراً إلى أن الحضارة السودانية “عصيّة على الانكسار”.
وأوضح أن السودان كان من أوائل الدول التي نظمت العمل الأثري عبر تشريعات بدأت بقانون الآثار لعام 1905 وما تلاه من تعديلات في 1952 و1991 و1999، وهي القوانين التي أسهمت في تأسيس شرطة السياحة لحماية وتأمين المواقع الأثرية. وحيّا جهود هذه القوة الأمنية ودورها المستمر في صون التراث.
وأكد وكيل الوزارة أن هناك تعاوناً وثيقاً بين وزارات الثقافة والعدل والشرطة والهيئات الدولية لحماية الممتلكات الثقافية ومنع الاتجار غير المشروع، مع استمرار التنسيق مع اليونسكو والمنظمات العالمية ذات الصلة. كما أشاد بالشراكات العلمية مع أكثر من عشرين بعثة وجامعة ومؤسسة بحثية دولية التي أسهمت في الاكتشاف والترميم والتوثيق.
وكشف د. جراهام عن نهب نحو ألفي قطعة أثرية من المتحف القومي، إضافة إلى ألفي قطعة ذهبية مخزّنة، وفقدان 200 قطعة من متحف بيت الخليفة. كما أشار إلى الدمار الواسع والنهب الذي طال متاحف نيالا والجنينة ومتحف السلطان علي دينار بالفاشر، والذي تعرّض لتدمير كامل، مؤكداً أن أكثر من مئة ألف قطعة متحفية تم العبث بها أو تدميرها.
وأشار إلى الجهود الوطنية والمجتمعية التي أسهمت في استعادة عدد من القطع الأثرية، مبيناً أن العمل جارٍ لحصر الأضرار وإعادة تأهيل المواقع المتضررة.
واختتم د. جراهام بالتأكيد على أن الحضارة السودانية أقوى مما يظن أعداؤها، وأن السودان قادر على استعادة إرثه وحماية هويته الجامعة، داعياً إلى تكامل الجهود الرسمية والشعبية والدولية لضمان صون التراث الثقافي للأجيال القادمة.



