
مقدمة: في ظل التحديات العميقة التي يواجهها القطاع الصحي في السودان منذ اندلاع الحرب، برزت منظمة تجمع الأطباء السودانيين بالولايات المتحدة (سابا) كأحد أهم الفاعلين في سدّ الفجوة الإنسانية وإسناد المؤسسات الصحية المنهكة.
وعلى امتداد سنوات من العمل الطبي والإنساني، استطاعت سابا أن تتحول من منظمة تقديم خدمات طارئة إلى كيان مؤسسي يسهم في إعادة الإعمار ودعم النظام الصحي عبر شراكات استراتيجية مع الجهات الحكومية والمنظمات الدولية.
وخلال منبرها الإعلامي الأول، كشفت سابا عن جهود واسعة وخطط مستقبلية تستهدف إعادة تشغيل المرافق الصحية، تدريب الكوادر، وتوسيع التدخلات في ولايات السودان المختلفة، في محاولة لإحياء ما دمرته الحرب وإعادة الأمل للمجتمعات المتأثرة.
شراكات واسعة لإسناد القطاع الصحي
كشف الدكتور محمد الأمين، المدير الإقليمي لأفريقيا بتجمع الأطباء السودانيين بالولايات المتحدة (سابا)، عن شراكة واسعة بين المنظمة ووزارة الصحة الاتحادية ووزارة الصحة بولاية الخرطوم وعدد من الشركاء، بهدف دعم وإسناد النظام الصحي المنهك بفعل الحرب.

وأوضح الأمين خلال المنبر الإعلامي الأول للمنظمة أن إعادة تشغيل المؤسسات الصحية تمثل التحدي الأكبر، في ظل الهجرة الواسعة للكوادر الصحية ووجود عجز كبير في العاملين. وأكد ضرورة تحفيز الكوادر العاملة والحفاظ عليها، إلى جانب استنهاض جهود العاملين المهاجرين للمساهمة في إعادة الإعمار عبر المبادرات والبعثات الطبية الزائرة.
أولويات عاجلة لإعادة الإعمار ودعم الخدمات
وأشار الأمين إلى أن المنظمة تركز على إعادة الإعمار، وتحقيق العدالة في تقديم الخدمات، ودعم البحوث التطبيقية في مجال تعزيز النظام الصحي لتطوير السياسات المبنية على الأدلة.
كما شدد على أهمية التوسع في العمل المؤسسي بالمناطق الأكثر هشاشة، مؤكداً أن السودان يمتلك موارد تحتاج فقط إلى تحريكها بمزيد من الجهود. ولفت إلى وجود مكاتب لسابا في تشاد ويوغندا تدعم عملياتها الإقليمية.
توثيق الحرب والالتزام الأخلاقي بدعم الشعب
من جانبه، أكد الدكتور فيصل أحمد النور، المدير القطري لسابا، أن المنظمة وثقت أصعب مراحل الحرب وكانت شاهدة على حجم الدمار الذي طال القطاع الصحي، مشيراً إلى أن التزام سابا بتشغيل المرافق التي تضررت من الحرب نابع من واجبها الأخلاقي ودورها في مساندة الشعب السوداني.

وقال النور إن لديهم رؤية استراتيجية لإعادة إعمار وتأهيل جميع المؤسسات الصحية في البلاد، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية الراهنة.
من الجائحة إلى الحرب.. توسع في التدخلات
وأوضح النور أن سابا بدأت عملها في السودان عام 2019، وقدمت دعماً مباشراً خلال جائحة كورونا عبر توفير الأوكسجين والاحتياجات الطبية. وبعد اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، كثفت المنظمة تدخلاتها في ولاية الخرطوم، حيث دعمت مستشفيات النو، السعودي، والبلك للأطفال، وقدمت خدمات النساء والتوليد والعمليات الجراحية المجانية.
وفي يونيو من العام نفسه، افتتحت مكتبها الأول في ود مدني وأسست مستشفى للنازحين قدم خدمات مجانية واسعة، قبل أن تنتقل إلى بورتسودان عقب سقوط المدينة وتوسع خدماتها لتشمل ولايات الخرطوم، القضارف، والجزيرة.

تحول من تقديم الخدمات إلى دعم النظام الصحي
وأشار النور إلى أن المنظمة انتقلت من التدخلات المباشرة إلى دعم النظام الصحي حكومياً عبر شراكات مع وزارتي الصحة الاتحادية والولائية، ومنظمات أممية مثل اليونيسيف ومنظمة الصحة العالمية.
وشملت الجهود تمويل أنشطة الوزارة، تدريب وتأهيل الكوادر الطبية، وتقديم خدمات صحية في ولايات سنار، النيل الأبيض، القضارف، والبحر الأحمر.
مشاريع تنموية في قلب الأزمة
وبيّن النور أن سابا تُعد من المنظمات القليلة التي تعمل على الجوانب التنموية إلى جانب العمل الإنساني، حيث تشمل تدخلاتها تأهيل وتحسين بيئة المستشفيات مثل البلك، الفتح، والشهيد وغيرها من المؤسسات التي كانت تحت الحصار.

35 مشروعاً خلال عام 2026
بدوره وصف مدير البرامج بالمنظمة، كباشي هاشم، الحرب في السودان بأنها “حرب منسية عالمياً”، مشيراً إلى تفاقم أزمة النزوح وتأثيرها المباشر على المجتمعات المحلية.
وأوضح أن سابا تعمل في عدة محاور تشمل الصحة، الحماية، الطوارئ، المياه والبيئة، ودعم الغذاء، وقد نفذت 35 مشروعاً منذ بداية العام 2026، شملت العيادات الجوالة، توفير المياه والغذاء، وتقديم الدعم النفسي للمجتمعات .

