د. منتصر محمد عثمان.. من إدارة الطوارئ الصحية
إلى رئاسة مجلس برامج الوبائيات الميدانية بالإقليم

في خطوة تعكس حضور الكفاءات السودانية في المحافل الصحية الإقليمية، انتُخب الدكتور منتصر محمد عثمان، مدير الإدارة العامة للطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة ومدير برنامج الوبائيات الميدانية بالسودان، رئيساً لمجلس إدارة برامج تدريب الوبائيات الميدانية بالإقليم، وذلك خلال اجتماع المجلس المنعقد في 29 أكتوبر 2026.
ويأتي انتخابه في وقت تتزايد فيه أهمية برامج الوبائيات الميدانية في تعزيز قدرات الأنظمة الصحية، وتطوير آليات الرصد والتقصي والاستجابة للأوبئة، لا سيما في ظل التحديات الصحية التي تواجه دول الإقليم.
برنامج الوبائيات الميدانية.. تدريب لصناعة الاستجابة
وقال د. منتصر محمد عثمان، في تصريح خاص لـ«راصدون»، إن برنامج الوبائيات الميدانية يُعد من البرامج المتخصصة في بناء قدرات الكوادر الصحية، ويقوم على ثلاثة مستويات تدريبية تشمل التدريب الأساسي لمدة ثلاثة أشهر، والمتوسط لمدة تتراوح بين 9 و12 شهراً، والمتقدم لمدة عامين.
وأوضح أن التدريب الأساسي يستهدف الكوادر الصحية بالمحليات والولايات، ويركز على مهارات الرصد المرضي والتقصي الوبائي وتحليل البيانات والاستجابة، فيما يستهدف التدريب المتوسط الكوادر العاملة على مستوى المحليات والولايات ووزارةالصحة الاتحادية لتعزيز قدراتها العملية في مجال الوبائيات.
أما المستوى المتقدم، فيستهدف الكوادر القيادية، ويركز على تطوير مهارات تحليل البيانات وإعداد البحوث العلمية ووضع الاستجابات المبنية على الأدلة، مشيراً إلى أن البرنامج يعتمد على الجانب العملي بنسبة 75%، مقابل 25% للجانب النظري.
الصحة الواحدة.. تجربة يتطلع السودان إلى تطبيقها
وأشار د. منتصر إلى أن عدداً من دول الإقليم اتجهت إلى إدخال مفهوم «الصحة الواحدة» ضمن برامج التدريب الوبائي، ومن بينها بنغلاديش ومصر، مبيناً أن السودان كان يخطط لإدخال هذا النظام ضمن برامجه التدريبية، إلا أن ظروف الحرب حالت دون تنفيذ الخطوة، رغم الترتيبات التي كانت قائمة لتكون التجربة الأولى من نوعها في البلاد.
وأضاف أن مفهوم الصحة الواحدة يقوم على التكامل بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة، بما يعزز القدرة على الوقاية من المخاطر الصحية المشتركة والتعامل معها.
تجربة السودان في الوبائيات الميدانية
وأوضح أن برنامج الوبائيات الميدانية في السودان تأسس عام 2017، وكان التدريب يُنفذ في بداياته بالتعاون مع مصر، قبل أن تتطور التجربة السودانية في هذا المجال.
وأضاف أنه تولى مسؤولية إدارة البرنامج في مطلع عام 2022، وعمل على متابعة أنشطته وتطوير مساراته التدريبية، إلى جانب تعزيز ارتباطه بالبرامج الإقليمية.
حضور إقليمي متنامٍ للبرنامج
وحول واقع برامج الوبائيات الميدانية بالإقليم، أشار إلى أن عدداً من الدول تمتلك برامج وطنية متخصصة، من بينها المملكة العربية السعودية التي تُعد من أقدم الدول في الإقليم في هذا المجال، تليها مصر، إلى جانب السودان وباكستان وأفغانستان وبنغلاديش.
ولفت إلى انضمام دول جديدة إلى برامج إقليم شرق المتوسط، من بينها قطر وليبيا خلال العامين الماضيين، والكويت وسوريا حديثاً، في إطار التوسع في برامج التدريب وتعزيز التنسيق الإقليمي.
مسؤولية جديدة لتعزيز التعاون الإقليمي
وبيّن د. منتصر أن لكل دولة برنامجاً وطنياً ومديراً مسؤولاً عن إدارته، فيما يضطلع مجلس إدارة برامج الوبائيات الميدانية بدور في التنسيق ومتابعة أداء البرامج وتبادل الخبرات بين الدول الأعضاء، من خلال اجتماعات دورية تشمل اجتماعات سنوية أو نصف سنوية لمديري البرامج.
ويشكل انتخاب السودان لرئاسة مجلس الإدارة محطة جديدة في مسيرة برنامج الوبائيات الميدانية، وفرصة لتعزيز التعاون وتبادل التجارب والخبرات بين دول الإقليم، بما يسهم في تطوير قدرات الكوادر الصحية ورفع كفاءة أنظمة الترصد والاستجابة للأوبئة.



