
سيطرة مليشيا الدعم السريع المتمردة على حقل هجليج النفطي تكشف مجدداً طبيعة هذه الجماعة التي تتحرك بلا رؤية ولا تقدير للعواقب.
فكل المؤشرات تدل على أن الميليشيا قد تدفع بمنشآت هجليج إلى مصير مشابه لما حدث لمصفاة الجيلي، بالنظر إلى سجلها المعروف في التخريب والنهب، ما يجعل أي موقع استراتيجي تحت سيطرتها عرضة لتهديدات جسيمة.
كما أن اقتراب المتمردين من منشآت نفطية ذات وضع دولي محمي يعرّضهم صراحة للمساءلة القانونية الدولية، فحقول النفط تخضع لاتفاقيات وإجراءات حماية لا يمكن تجاوزها، وأي اعتداء عليها يُعد جريمة ذات تبعات إقليمية ودولية.
إن ما تقوم به مليشيا الجنجويد يعكس تخبطها الواضح وافتقارها للتخطيط والقيادة، فهي تتحرك بصورة عشوائية لا تهدف إلا لإظهار الوجود في الميدان، حتى لو كان ذلك بالمغامرة بمصالح البلاد الاستراتيجية ومواردها الحيوية.
وما نشهده ليس عملاً عسكرياً منظماً، بل حالة انفلات وفوضى تحاول من خلالها هذه المجموعة فرض واقع هش.
إن العبث بالمواقع الاقتصادية الحيوية ومحاولة جر البلاد إلى مخاطر أكبر لن يمنح هذه الميليشيا شرعية ولا قوة، بل سيزيد من عزلتها. فالدولة قد تتأخر لكنها لا تغيب، وهذه الخطوة قد تمنحهم ضجة إعلامية قصيرة، لكنها ستفتح عليهم أبواب مساءلة دولية وتزيد الضغط عليهم، لأن النفط يُعد خطاً أحمر في كل النزاعات.

