شخصيات

بلقيس عوض… سيرة رائدة

جمعت بين الفن والخدمة العامة

غيّب الموت صباح اليوم الإثنين، الفنانة السودانية الرائدة بلقيس عوض، داخل مستشفى الشرطة بمدينة دنقلا، بعد مسيرة طويلة وحافلة بالعطاء الإبداعي والإنساني، تركت خلالها أثراً عميقاً في وجدان السودانيين وفي تاريخ الدراما والإذاعة الوطنية.

وُلدت بلقيس عوض عام 1946 بمدينة الخرطوم، حيث نشأت وترعرعت في بيئة ثقافية أسهمت في صقل موهبتها المبكرة وتشكيل وعيها الفني. تلقت تعليمها الابتدائي بمدارس البعثة المصرية في الكلية القبطية للبنات، ثم واصلت دراستها الجامعية في جامعة النيلين، في فترة كان تعليم المرأة فيها يمثل تحدياً اجتماعياً بحد ذاته.

الراحلة سجلت حضوراً استثنائياً في الحياة العامة
الراحلة سجلت حضوراً استثنائياً في الحياة العامة

وسجلت الراحلة حضوراً استثنائياً في الحياة العامة، إذ تُعد أول امرأة تشغل رتبة ضابط في الجمارك السودانية عام 1965، في خطوة تاريخية جسدت ريادتها وشجاعتها، وأسهمت في كسر الحواجز التقليدية أمام النساء في الخدمة المدنية والعمل المؤسسي.

فنياً، كانت بلقيس عوض من أوائل النساء اللائي اقتحمن مجال التمثيل في السودان، وحققت إنجازاً غير مسبوق عندما أصبحت أول ممثلة تقدم عملاً تمثيلياً باللغة العربية الفصحى عبر الإذاعة السودانية عام 1961، وهو ما فتح الباب أمام أجيال لاحقة من الممثلات وساهم في ترسيخ الدراما الإذاعية كأحد أهم أشكال التعبير الفني في البلاد.

وخلال مسيرتها الإبداعية، شاركت في عدد من الأعمال الإذاعية والدرامية التي ظلت راسخة في ذاكرة الجمهور السوداني، من أبرزها:

أقمار الضواحي، آخر قطار، سكة الخطر، بنت المدير، قطر الشمال، وسكة ضياع، حيث تميز أداؤها بالصدق والالتزام والقدرة على تجسيد الشخصيات بعمق إنساني واضح.

بلقيس عوض رائدة العمل الابداعي
بلقيس عوض رائدة العمل الابداعي

وعُرفت الراحلة بحسن السيرة والانضباط، إذ نجحت في الجمع بين الخدمة الوطنية والعمل الإبداعي، لتصبح نموذجاً نادراً للمرأة السودانية الرائدة، ورمزاً ملهماً في مجالي الدراما والعمل العام.

برحيل بلقيس عوض، يفقد السودان واحدة من أيقوناته الثقافية والنسوية، لكن سيرتها وإنجازاتها ستظل حاضرة، شاهدة على زمن الريادة، وملهمة للأجيال القادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى