شخصيات

عوضية كوكو… امرأةٌ من تراب السودان

، صنعت من الألم طريقاً للكرامة

من الأزقة البسيطة في العباسية تقلي، وُلدت عام 1963 امرأةٌ لم تكن تعرف أن اسمها سيغدو رمزًا للصمود، وصوتًا لنساءٍ لم يجدن من ينوب عنهن. لم تدرس في جامعات كبرى، ولم تتدرّب في منابر السياسة، لكنها تعلّمت من الحياة أن الكرامة حق، وأن صوت المرأة لا ينبغي أن يُختزل في الصمت.

بداية الحكاية

وسط واقع اجتماعي صعب، عاشت عوضية محمود كوكو تجارب اللجوء والنزوح، وعرفت مبكرًا معاناة النساء اللواتي يحملن الحياة على أكتافهن، دون أن يحملن لأنفسهن سوى الصبر. رأت كيف تُستهدف النساء بقوانين لا تحميهن، وكيف تُعامَل الفقيرات بشبهة لا بذنب، فقررت أن تكون الصوت الذي يكسر جدار الصمت.

مقالات ذات صلة

امرأة كسرت الخوف

لم يكن نضال عوضية تنظيرًا ولا بيانات؛ كان نضالًا من قلب الشارع. قادت حملات ضد قوانين الكشّ التي لاحقت النساء الفقيرات في الأسواق والطرقات، وأثبتت للعالم أن الدفاع عن الحقوق يمكن أن يبدأ من بساطٍ بسيط على قارعة الطريق.

لم تخف من السلطة، ولا من المجتمع، ولا من الأعراف التي قيدت حركة المرأة. كانت تقول:

“نحن لا نريد أن نُحترم لأننا ضعفاء، بل لأننا بشر.”

جائزة “أشجع امرأة في العالم”

في عام 2016، وقفت عوضية في وزارة الخارجية الأمريكية، تُكرَّم بجائزة “أشجع امرأة في العالم”. كانت تمثّل آلاف النساء اللواتي يناضلن بصمت، وتؤكد أن courage لا يحتاج إلى منصب ولا شهادة، بل إلى قلب يؤمن أن الظلم لا يمكن أن يصبح عادة.

كانت لحظة التتويج اعترافًا دوليًا بنضال امرأة حملت رسالة إنسانية كبرى: أن العدالة ليست مطلب النخب، بل حق المهمشين أولاً.

قلبٌ واسع كالسودان

عملت عوضية على دعم آلاف النازحات واللاجئات في الخرطوم، وقدمت لهن فرص العمل، المشاريع الصغيرة، التدريب، والأهم: الإيمان بأنهن قادرات. لم تكن تمنحهن المال فقط، بل كانت تمنحهن فكرة:

“أنتِ لستِ ضحية… أنتِ بداية حل.”

أسست مبادرات بالشراكة مع منظمات إنسانية، وفتحت أبوابًا جديدة للنساء ليصبحن منتجات، معيلات، ومشاركات في بناء المجتمع.

عندما جاءت الحرب…

بينما كان كثيرون يبحثون عن النجاة الفردية، اختارت عوضية طريقًا مختلفًا. أطلقت مبادرة “تمايل” لتوفير الطعام والعمل لآلاف النساء والأسر، وصارت خيام الطعام التي صنعتها بمساعدة نساء نازحات أشبه بمراكز تضامن إنساني، تُطعم الجائع، وتعيد بناء معنى المشاركة.

لم تسأل النساء عن قبائلهن، ولا مناطقهن، ولا انتماءاتهن…

كانت تسأل فقط: “كيف أساعدك؟”

ما وراء السيرة…

عوضية ليست ناشطة فحسب، هي حكاية امرأة سودانية حملت وطنًا داخل قلبها. لم تكن ضد الظلم لأنها ثائرة فقط، بل لأنها عرفت قيم الرحمة، العطاء، والكرامة. آمنت أن الإنسان لا يُقاس بما يملك، بل بما يمنح.

خاتمة

من العباسية تقلي، خرجت فتاةٌ بسيطة لتصبح رمزًا عالميًا للشجاعة.

لم تغيّر العالم كله… لكنها غيّرت عالمًا كاملاً حول آلاف النساء.

عوضية محمود كوكو…

لم تكن تبحث عن الضوء، لكن الضوء ظلّ يبحث عنها. /النهاية/

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى