
أصبح اسم مسعد بولس محوراً للنقاش في الأوساط السودانية خلال الفترة الأخيرة، وسط تباين واسع في المواقف تجاه دوره في ملف الأزمة السودانية. فبينما يرى البعض أنه يمثل وجهاً للإمبريالية الحديثة وسعياً لفرض أجندات دولية على السودان، يعتبره آخرون شخصية يمكن أن تلعب دوراً محورياً في دعم جهود السلام، بحكم علاقاته الدولية الواسعة وتأثيره في دوائر صنع القرار، خصوصاً في الولايات المتحدة.
مسعد بولس، المولود في لبنان والمنحدر من عائلة شمالية الأصل، انتقل في وقت مبكر إلى الولايات المتحدة حيث درس القانون في جامعة هيوستن بولاية تكساس. لاحقاً، أخذ منحى اقتصادياً وإدارياً بعدما انتقل إلى نيجيريا لمتابعة أعمال العائلة، قبل أن يتولى منصب الرئيس التنفيذي لمجموعة “SCOA Nigeria”، وهي شركة قوية يمتد نشاطها إلى مجالات توزيع وتجميع المركبات في غرب إفريقيا، وتبلغ قيمتها نحو مليار دولار.
علاقته بالدوائر السياسية الدولية لا تقل قوة عن حضوره الاقتصادي. ففي عام 2022، تزوج ابنه مايكل بولس من تيفاني ترامب، الابنة الصغرى للرئيس الأميركي السابق والمرشح الحالي دونالد ترامب. هذا الارتباط عزز موقعه داخل الدوائر الجمهورية، وفتح أمامه أبواب النفوذ السياسي، خاصة في ملفات الشرق الأوسط. وخلال حملة ترامب الانتخابية، لعب مسعد بولس دوراً مهماً في التواصل مع الجاليات العربية، وخاصة في ولاية ميشغان التي تُعد ركيزة انتخابية حاسمة.
وفي ضوء علاقاته الواسعة وتأثيره المتنامي، يعوّل ترامب على بولس للمساهمة في تهدئة النزاعات في المنطقة، خصوصاً مع وعوده المتكررة بإحلال السلام في الشرق الأوسط. كما سبق لبولس أن التقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) في نيويورك في سبتمبر الماضي، في مؤشر على حضوره في المسار السياسي الإقليمي.
أما في الملف السوداني، فتتولى شخصية بولس إدارة جهود الآلية الرباعية التي تضم الولايات المتحدة والسعودية والإمارات وبريطانيا، والتي تسعى لتهيئة بيئة ملائمة للتفاوض وإنهاء الحرب في السودان. وبين من ينظر إلى دوره كامتداد لتدخل خارجي، ومن يراه فرصة لبناء جسر نحو حل سياسي، تبقى شخصية مسعد بولس حالة رمزية للصراع بين الشكوك السودانية من التدخلات الخارجية، والأمل في وساطة دولية تساهم في إطفاء نار الحرب.
في النهاية، مسعد بولس ليس مجرد اسم يتردد في النقاشات، بل شخصية مثيرة للاهتمام تقع في تقاطع السياسة والاقتصاد والدبلوماسية، وقد يلعب دوره—سواء اتُفق معه أو اختلف حوله—أثراً في مسار البحث عن تسوية سلمية تعيد للسودان استقراره المنشود


