تقرير أخباري:البرنامج القومي لخدمات نقل الدم: مشروعات استراتيجية ورقمنة شاملة مطلع 2026م

بورسودان:
تعتبر خدمات نقل الدم من الركائز الأساسية للنظام الصحي في أي دولة، لما لها من دور حيوي في إنقاذ حياة المرضى والمصابين، ودعم الإجراءات العلاجية والعمليات الجراحية الطارئة والمزمنة. وتسعى الدولة من خلال البرنامج القومي لخدمات نقل الدم إلى تنظيم العمل بشكل متكامل، يضمن سلامة الدم والمستفيدين منه، ويعزز ثقافة التبرع الطوعي، مع إدخال أحدث التقنيات الرقمية والإدارية لضمان جودة وكفاءة الخدمة على مستوى جميع الولايات.
كشف مدير البرنامج القومي لخدمات نقل الدم د. عصام الدين حسن عن حزمة من المشروعات الاستراتيجية التي يعمل عليها البرنامج بهدف تطوير خدمات نقل الدم في البلاد، مؤكداً أن الفترة المقبلة ستشهد تحولات كبيرة على مستوى البنية التقنية والإدارية، بما يتوافق مع المعايير الدولية ولوائح منظمة الصحة العالمية
مشروعات استراتيجية وتطوير للبنية الأساسية
أوضح د. عصام الدين أن البرنامج يعكف حالياً على إعداد عدد من المشروعات الاستراتيجية لتطوير خدمات نقل الدم، مشيراً إلى اكتمال وضع هيكل الإدارة العامة لخدمات نقل الدم، والبدء فعلياً في تطبيقه بولاية البحر الأحمر تمهيداً لاستكمال الهيكلة في جميع الولايات.
وأضاف أن البرنامج نجح في سد النقص في الأجهزة والمعدات الأساسية ببنوك الدم، بما في ذلك الإمدادات الضرورية. وفي مجال مأمونية الدم، أكد رفد البنوك بأجهزة الإليزا، مع العمل على إدخال تقنية جديدة، يليها وصول ثلاثة أجهزة إضافية مطلع العام القادم لاستكمال الاحتياجات التقنية بجميع البنوك.

رقمنة شاملة لخدمات نقل الدم
وأشار مدير البرنامج إلى أن العمل يمضي بخطى ثابتة في مشروع رقمنة خدمات نقل الدم، بما يضمن تتبع كل العمليات عبر نظام رقمي موحد، دعماً لاستراتيجية الدولة في حوسبة العمل الحكومي.
وبيّن أن مشروع الرقمنة اكتمل حالياً في ولايتي البحر الأحمر والقضارف، كما جرى تجهيز عدد كبير من بنوك الدم في الولايات بأجهزة الكمبيوتر، على أن تبدأ المرحلة التالية بتدريب الكوادر على استخدام النظام الإلكتروني داخل بنوك الدم.

السياسة العامة… نحو إطار وطني موحد
وكشف د. عصام الدين عن العمل على مشروع إجازة السياسة العامة لخدمات نقل الدم، والتي ستوفر إطاراً موحداً للممارسات والإجراءات يتماشى مع لوائح منظمة الصحة العالمية.
وأوضح أن السياسة العامة أوكلت لخبير وطني وهي الآن في طور الإعداد، مؤكداً أنها ستُجاز وتُعتمد رسمياً مطلع عام 2026م لتصبح مرجعاً وطنياً تنطلق منه جميع .خدمات نقل الدم في السودان
خسائر الحرب وإعادة بناء الخدمة
وأشار مدير البرنامج إلى أن مقر “إستاك” كان تحت سيطرة قوات الدعم السريع قبل أن يتعرض لتخريب ممنهج تمثّل في إتلاف الكهرباء وسرقة الكيبلات وحرق سيارات التبرع بالدم وإتلاف الأجهزة والمعدات، إضافة إلى خروج عدد من بنوك الدم بالولايات عن الخدمة بسبب العبث الذي تعرضت له.
وأوضح أن رؤية البرنامج خلال فترة الحرب تمثلت في توفير الخدمة في المناطق الآمنة والانطلاق منها لإيصال الإمداد إلى المناطق التي تشهد عمليات عسكرية. وكانت أولى عمليات الإسناد من الولاية الشمالية إلى السلاح الطبي، قبل أن تُستعاد الخدمة تدريجياً في كل الولايات الآمنة.
وأضاف أنه تم تجهيز خدمات نقل الدم بالكامل، وشهدت الفترة الماضية استقراراً ملحوظاً في الإمداد لبنوك الدم، مما انعكس إيجاباً على استقرار النظام الصحي وتقديم الخدمة للمواطنين. وفي إطار الجودة، تم تنفيذ خطة لتعزيز التبرع الطوعي بالدم في جميع بنوك الدم المركزية بالبلاد.
سيارات جوالة للتبرع الطوعي ودعم حكومي ثابت
وأكد د. عصام الدين أن الاتصالات مع مجلس السيادة الانتقالي أثمرت عن التصديق بعدد 20 سيارة جوالة للتبرع الطوعي، وهي الآن في مرحلة الاستلام، على أن تُوزّع مطلع عام 2026م على خدمات نقل الدم في جميع الولايات.
كما أشار إلى توفير دعم شهري ثابت لكل بنوك الدم المركزية عبر وزارة المالية الاتحادية، لتمكينها من تقديم الخدمة بكفاءة. ونوه إلى مطالبة البرنامج لمجلس الوزراء بتعزيز الاستقرار الهيكلي، الأمر الذي أفضى إلى صدور قرار فصل خدمات نقل الدم عن المعامل، باعتبارها خدمة علاجية مستقلة تتعلق بنقل الدم من المتبرع إلى المريض.
محاور العمل المستقبلي للبرنامج القومي
واختتم د. عصام الدين بالتأكيد على أن جهود البرنامج تتركز حالياً في المحاور التالية:
استكمال هيكلة الإدارة القومية لخدمات نقل الدم على المستوى الولائي.
ضمان تمويل مستدام وعادل لخدمات نقل الدم.
تطوير واعتماد سياسة قومية شاملة لخدمات نقل الدم.
تعزيز ثقافة التبرع الطوعي المنتظم بالدم.
تطبيق معايير السلامة والفحص المخبري في كل بنوك الدم المركزية.
اعتماد نظام وطني لمراقبة الجودة والاعتماد.

