تحليل ورأي

تصورات حول فرص السلام في السودان بعد رفض البرهان لمقترحات الرباعية

مقدمة:

في ضوء التصريحات الأخيرة لرئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان بشأن رفض مقترحات الآلية الرباعية، يزداد تعقيد المشهد السياسي والعسكري في السودان، وتتراجع فرص التسوية السلمية وفق الصيغ التقليدية التي اعتمدت عليها القوى الإقليمية والدولية في الأشهر الماضية. الرفض يمثل إعلاناً صريحاً بأن الصراع يدور حول هوية الدولة ومركز السلطة وطبيعة المؤسسة العسكرية والأمنية في المستقبل.

*أبعاد موقف البرهان:

الخيار السيادي للجيش:  يرى الجيش نفسه الضامن الشرعي لبقاء الدولة ويرفض أي تسوية تُهدد دوره المركزي.

ضعف الثقة بالوساطة الدولية: الاتهامات الموجهة للإمارات بدعم قوات معينة تزيد من هشاشة الثقة بين الأطراف والوسطاء.

شرط نزع السلاح وإعادة التموضع: البرهان يشدد على أن أي هدنة أو سلام مرتبطة بإعادة تموضع أو نزع سلاح قوات الدعم السريع.

خارطة طريق وطنية بديلة: الحكومة طرحت تصوراً موازياً يقوم على حوار داخلي لإعادة بناء التسوية وفق أجندة سودانية.

* فرص التسوية السياسية:  

• الدافع الدولي والإنساني: استمرار الضغط الدولي بسبب تداعيات النزاع الإنسانية.

•      استعداد الدعم السريع: تقارير تشير إلى قبول قوات الدعم السريع لهدنة محدودة.

•      إمكانية إعادة صياغة الوساطة: تعديل تركيبة الآلية الرباعية لضمان قبول الجيش.

•      دور إقليمي محتمل أكبر: إشراك وسطاء إقليميين أكثر توازناً لتقليل الانحياز.

*التحديات والعقبات:

1.    ضعف الثقة بين الأطراف: استمرار التشكيك في الوسيط قد يقوّض أي اتفاق.

2.    تعقيد نزع السلاح: صعوبة تطبيق الآلية وضمان الالتزام الميداني.

3.    التداخل الإقليمي: اتهام الإمارات يعقّد قبول الوساطة الدولية.

4.    الواقع العسكري الميداني: استمرار العمليات يشكل ضغطاً على التفاوض.

5.    غياب إطار مؤسسي واضح: نقص آليات مراقبة الالتزام يجعل أي اتفاق هشاً.

*  الرأي التحليلي:

تصريحات البرهان تشكل اختباراً للوسطاء: هل يستطيعون الانتقال من دور اقتراح الحلول إلى صياغة تسوية واقعية تأخذ في الحسبان موازين القوى والمخاوف الأمنية والسيادية؟ الطريق مفتوح، لكنه يعتمد على تحويل المبادرة من صيغة فوقية إلى عملية قابلة للتطبيق ومسنودة بضمانات تنفيذية وشراكة داخلية.

* الخلاصة:

السلام في السودان ليس مستحيلاً، لكنه لن يتحقق بالأساليب التقليدية أو عبر ضغط دبلوماسي منفرد. يحتاج إلى مقاربة جديدة تعيد بناء الثقة، وتمنح الأطراف ضمانات حقيقية، وتضع في مركز العملية التفاوضية سؤال: كيف نحفظ الدولة قبل أن نبحث عن من يحكمها؟.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى