تقارير وتحقيقات

إعمار للتنمية البشرية.. من رحم الأزمة إلى صناعة الأمل

وبناء المستقبل

مقدمة: في ظل التحديات الاستثنائية التي فرضتها ظروف الحرب، وما نتج عنها من توقف واسع للمؤسسات التعليمية وتراجع في أداء القطاعات الحكومية والخاصة، برزت الحاجة إلى مبادرات مجتمعية فاعلة تسهم في سد الفراغ ودعم الفئات الأكثر تأثرًا، خاصة الشباب.

ومن هذا المنطلق، جاءت مبادرة إعمار للتنمية البشرية كواحدة من المبادرات الطموحة التي سعت إلى تحويل الأزمة إلى فرصة، عبر تبني برامج عملية تستهدف بناء القدرات وتعزيز الاعتماد على الذات.

نشأة المبادرة وفكرتها:

وقال حامد أبوبكر محمد، رئيس مبادرة إعمار للتنمية البشرية،إن فكرة المبادرة نشأت وتأسست خلال فترة الحرب استجابةً للواقع الذي فرضه التوقف شبه الكامل لمؤسسات التعليم والعمل، مما أوجد فراغًا كبيرًا لدى شريحة الشباب.

 المبادرة استجابةً للواقع الذي فرضه التوقف شبه الكامل لمؤسسات التعليم والعمل
المبادرة استجابةً للواقع الذي فرضه التوقف شبه الكامل لمؤسسات التعليم والعمل

وهدفت منذ انطلاقتها إلى تأهيل الشباب وتمكينهم مهنيًا من خلال برامج تدريبية في مجالات حرفية متعددة، من بينها الكهرباء، والتبريد والتكييف، والخراطة، والزراعة المنزلية. وتسعى هذه البرامج إلى تزويد المشاركين بمهارات عملية تفتح أمامهم فرصًا حقيقية للدخل، بما يسهم في تحسين أوضاعهم المعيشية ودعم أسرهم.

مبادرة “غراس”: ضمن جهودها المتواصلة، أطلقت المبادرة برنامجًا فرعيًا تحت مسمى “غراس”، يركز على القطاع الزراعي، ويهدف إلى نشر ثقافة زراعة الأشجار المثمرة داخل المجتمع. وتسعى هذه المبادرة إلى إحداث تحول من ثقافة الاعتماد على المساعدات إلى ثقافة الإنتاج والاستدامة، بما يعزز الأمن الغذائي ويسهم في تحقيق أثر اقتصادي إيجابي يمتد إلى ما هو أبعد من النطاق المحلي.

الجهات الداعمة وتطور العمل:

بدأت المبادرة نشاطها في الأيام الأولى للحرب عبر مشروع الإطعام، بدعم محدود من عدد من الخيرين. ومع اتساع نطاق العمل وظهور أثر المبادرة، شهدت تطورًا ملحوظًا في حجم الدعم، حيث انضمت جهات ومنظمات من خارج السودان، خاصة بعد نجاح مشاريع الإغاثة الغذائية التي نفذتها.

الإنجازات: على مدى العامين الماضيين، حققت المبادرة عددًا من الإنجازات المهمة، أبرزها:
توزيع نحو (3000) سلة غذائية للأسر المتأثرة.
دعم عشرات الآلاف من الأسر عبر مشروع الإطعام من خلال التكايا.
تخريج (10) دفعات من المتدربين في مجالات حرفية متنوعة.
إقامة شراكات فاعلة مع جامعة شرق النيل لدعم برامج التأهيل المهني للشباب.

دعم عشرات الآلاف من الأسر عبر مشروع الإطعام من خلال التكايا
دعم عشرات الآلاف من الأسر عبر مشروع الإطعام من خلال التكايا

التحديات: تواجه المبادرة عددًا من التحديات المرتبطة بالظروف الأمنية والاقتصادية غير المستقرة، إلى جانب تأثيرات الأوضاع الإقليمية والدولية. كما يُعد الاعتماد على التمويل الخارجي، في ظل غياب مصادر تمويل ثابتة، من أبرز المعوقات التي تؤثر على استدامة أنشطتها.

متطلبات الاستمرارية والتطوير: لمواجهة هذه التحديات، تعمل المبادرة على توسيع شبكة شراكاتها مع الجهات الرسمية والمنظمات ذات الصلة، بهدف تأمين دعم مؤسسي مستدام يمكّنها من الاستمرار والتوسع في برامجها التنموية.

رؤية المبادرة: تنطلق المبادرة من رؤية تتجاوز العمل الإغاثي إلى بناء مجتمع منتج قادر على الاعتماد على الذات. وتستند هذه الرؤية إلى إيمان راسخ بقدرات السودان وإمكاناته، وسعي حثيث للإسهام في استعادة دوره الريادي إقليميًا ودوليًا من خلال الاستثمار في الإنسان وتنمية مهاراته.

أنشطة رمضان: خلال شهر رمضان، نفذت المبادرة مجموعة من البرامج الإنسانية والاجتماعية، شملت:
دعم الأسر المحتاجة.
تقديم مساعدات لمجتمع المعلمين بمختلف المراحل التعليمية.
إسناد الأسر النازحة من دارفور.
دعم اتحاد المكفوفين.
تقديم مساعدات لشرائح واسعة من الأسر المتعففة.

خاتمة: تجسد مبادرة إعمار للتنمية البشرية نموذجًا للعمل المجتمعي الفاعل الذي يجمع بين الإغاثة والتنمية، ويؤكد أن الاستثمار في الإنسان هو الطريق الأمثل لتجاوز الأزمات وبناء مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى