من القاهرة إلى أم درمان.. الصحفيون السودانيون يزرعون الأمل
راصدون/ تقرير إخباري

في لوحة وطنية عامرة بروح التكافل والتراحم، وتحت شعار «لستم وحدكم»، جسّد الصحفيون السودانيون معنى الانتماء الحقيقي حين انتقلوا من ساحات الكلمة إلى ميادين الفعل، ليؤكدوا أن الصحافة ليست مهنة فحسب، بل رسالة إنسانية ووطنية لا تنفصل عن هموم الناس وآلامهم.
تدشين إنساني برسالة وطن
دشّنت مبادرة «صحفيون من أجل الوطن»، اليوم، من داخل مدرسة الصحفيين بحارة (100) بمحلية كرري، مشروع توزيع معينات إنسانية استهدف أكثر من 2000 أسرة نازحة من ولايات دارفور وكردفان، إلى جانب أسر متعففة من السكان المقيمين، في خطوة حملت رسالة تضامن قوية مفادها أن السودانيين، أينما كانوا، يظلون سنداً لبعضهم في أوقات الشدة.

حكومة الولاية: جهود متواصلة ودعم شامل
وشارك في الفعالية، نيابةً عن والي ولاية الخرطوم، وزير الثقافة والإعلام والسياحة الأستاذ الطيب سعد الدين، الذي أكد أن حكومة الولاية تبذل جهوداً كبيرة لحصر الوافدين من ولايات دارفور وكردفان وتقديم الدعم الإنساني اللازم لهم، مشيراً إلى نجاح وزارة التربية والتعليم في استيعاب جميع الطلاب الوافدين بالمدارس، بما يضمن استمرار العملية التعليمية دون انقطاع.
وأشاد سعد الدين بالمواقف المشرفة لمواطني محلية كرري الذين فتحوا منازلهم لاستضافة الأسر النازحة، معتبراً ذلك امتداداً لقيم التكافل والتعاضد المتجذرة في المجتمع السوداني، ومؤكداً أن الشعب السوداني ظل يقدم نموذجاً فريداً في التضامن يصعب كسره أو إضعافه.
الصحافة… كلمة تقاتل وفعل يساند
وثمّن الوزير الدور الوطني للصحفيين السودانيين، مشيداً بمبادرتهم الإنسانية وإسهامهم الفاعل في دعم الولاية خلال فترة الحرب، مؤكداً أن الكلمة الصادقة كانت ولا تزال سلاحاً أساسياً في معركة الوعي والثبات، كما أشاد بالدور البارز للصحفيات في تغطية الأحداث منذ اندلاع الحرب وحتى اليوم.
«صحفيون من أجل الوطن»… من الفكرة إلى الميدان
من جانبها، أكدت الأستاذة الصحفية سمية سيد، ممثلة المبادرة، أن «صحفيون من أجل الوطن» انطلقت منذ الأيام الأولى للحرب كحراك إعلامي ووطني منظم، هدفه مناصرة السودان والدفاع عن قضاياه المصيرية، ودعم القوات المسلحة، إلى جانب الوقوف مع المواطنين المتضررين بالداخل والخارج.

وأوضحت أن الدعم الموزع شمل كميات كبيرة من الملبوسات واحتياجات الأطفال والنساء، تم توفيرها عبر مساهمات من جهات خيرية متعددة، وجرى توزيعها على عدد من مواقع النزوح بمحلية كرري، مشيرة إلى أن نداء المبادرة تحت شعار «لستم وحدكم» وجد تجاوباً واسعاً من السودانيين داخل البلاد وخارجها.
نشاط وطني رغم تحديات الغربة
وأضافت سمية أن المبادرة واصلت نشاطها رغم ظروف الغربة والقيود الأمنية والقانونية في بعض الدول، عبر لقاءات منزلية ومنتديات صغيرة ناقشت سبل دعم السودان إعلامياً وإنسانياً، وتوحيد الخطاب الوطني في مواجهة التضليل الإعلامي والانتهاكات.
وأكدت أن دور المبادرة لم يقتصر على العمل الإعلامي، بل امتد إلى العمل الإنساني والاجتماعي، مع اهتمام خاص بدعم النازحين والصحفيين الذين واجهوا أوضاعاً معيشية وأمنية معقدة.
قوافل دعم إلى مناطق النزوح
وأشارت إلى أن المبادرة سيرت قوافل دعم كبيرة لنازحي دارفور وكردفان، شملت قافلة إلى مدينة الدبة احتوت على نحو 1400 حذاء للأطفال والنساء والشباب، إضافة إلى كميات كبيرة من الملابس، والبطانيات، واحتياجات نسائية وأطفال، ومواد أساسية للتخفيف من معاناة النزوح، إلى جانب دعم مناطق نزوح أخرى في إطار جهود متواصلة.

شراكات وطنية فاعلة
وأكدت أن المبادرة وجدت دعماً مقدراً من عدد من الجهات الوطنية، على رأسها مشروع «العودة الطوعية» – إدارة المسؤولية المجتمعية بمنظومة الصناعات الدفاعية، ممثلة في الأستاذة أميمة عبد الله، التي لعبت دوراً محورياً في الترحيل والتنسيق اللوجستي.
قيادات وداعمون
وأوضحت أن المبادرة تقودها نخبة من الصحفيين والإعلاميين والناشطين الوطنيين، من بينهم: الطاهر ساتي، النور أحمد النور، الدكتور خالد التجاني النور، داليا إلياس، مشاعر عثمان، محمد جمال قندول، ورحمة عبد المنعم، ممن جمعتهم قناعة راسخة بأن الصحافة رسالة وطنية قبل أن تكون مهنة.
وتقدمت بالشكر لسفير السودان بالقاهرة على احتضانه أول اجتماع للمبادرة، وللسيد عمر النمير على دعمه السخي، وللأستاذة مريم عثمان حسين القيادية بحركة تحرير السودان – مناوي، التي تبرعت بـ1500 حذاء وكميات من ملابس الأطفال، إضافة إلى مساهمات عدد من الصحفيين والمؤسسات، من بينها الجامعة الوطنية ومعاشيو الشرطة.
أصوات من الميدان
وعبّر عدد من المستفيدين عن سعادتهم الكبيرة بالمبادرة، حيث قالت فاطمة أحمد (نازحة من الجنينة): «الدعم خفف علينا كتير في ظروف النزوح الصعبة»، فيما أكد محمد عبد الرحمن (نازح من الفاشر) أن المبادرة رفعت معنوياتهم وأشعرتهم بأنهم ليسوا وحدهم، بينما قالت أم هاجر (مقيمة بمدينة الصحفيين) إن المبادرة عززت روح التكاتف المجتمعي.

رسالة خالدة: لستم وحدكم
واختُتمت الفعالية برسالة واضحة حملتها المبادرة للنازحين والمتضررين: «لستم وحدكم… نحن معكم»، رسالة تؤكد أن ما يجمع السودانيين أكبر من كل الخلافات، وأن الوطن لا يُبنى إلا بالكلمة الصادقة، والتضامن، والعمل المشترك.

