
أعلن مجلس خبراء القيادة في إيران، في وقت متأخر من مساء الأحد، اختيار مجتبى خامنئي مرشداً أعلى للبلاد خلفاً لوالده علي خامنئي، الذي قُتل الأسبوع الماضي في غارة جوية استهدفت مجمعه في العاصمة طهران.
وذكرت وكالة “تسنيم” الإيرانية أن مجلس الخبراء، الذي يضم 88 عضواً، صوّت بأغلبية كبيرة لصالح تعيين مجتبى خامنئي مرشداً ثالثاً للجمهورية الإسلامية منذ قيامها عام 1979.
وأوضح المجلس في بيان أن عملية اختيار القائد الجديد جرت بصورة متواصلة رغم الظروف الأمنية والعسكرية الصعبة التي تمر بها البلاد. وأضاف أن المجلس واصل اجتماعاته عقب انتشار نبأ مقتل المرشد السابق، رغم ما وصفه بـ”التهديدات المباشرة” وقصف استهدف مكاتب الأمانة العامة للمجلس وأدى إلى مقتل عدد من موظفيه.

ويأتي تعيين مجتبى خامنئي في ظل مرحلة حساسة تشهدها إيران عقب اغتيال والده في غارة جوية إسرائيلية، ما يضع الرجل الذي ظل لسنوات بعيداً عن الظهور العلني في صدارة المشهد السياسي الإيراني.
ويبلغ مجتبى خامنئي من العمر 56 عاماً، وهو الابن الثاني للمرشد الراحل. وُلد عام 1969 في مدينة مشهد التي تعد أحد أبرز المراكز الدينية في البلاد، ويُنظر إليه منذ سنوات كأحد أكثر الشخصيات نفوذاً داخل النظام الإيراني رغم عدم توليه منصباً سياسياً رسمياً.
وبدأ خامنئي الابن مسيرته بعد إكمال دراسته الثانوية بانضمامه إلى السلك العسكري أواخر ثمانينيات القرن الماضي، حيث خدم في المراحل الأخيرة من الحرب الإيرانية العراقية بين عامي 1980 و1988، قبل أن يتجه لاحقاً إلى الدراسة الدينية في الحوزات العلمية بمدينة قم.
وخلال العقود الماضية، لعب دوراً مؤثراً داخل مكتب المرشد الأعلى، حيث عمل من خلف الكواليس في إدارة عدد من الملفات السياسية والدينية، كما نسج علاقات وثيقة مع قيادات المؤسسة الدينية والحرس الثوري، ما عزز نفوذه داخل دوائر الحكم.
وتشير تقارير سياسية غربية إلى أن مجتبى خامنئي ظل شخصية غامضة نسبياً داخل إيران، إذ نادراً ما ظهر في وسائل الإعلام أو شارك في مناسبات عامة، رغم اعتباره أحد أبرز المقربين من مركز القرار في البلاد.

ويرى مراقبون أن تعيينه مرشداً أعلى قد يثير جدلاً داخلياً، في ظل ما قد يراه البعض عودة لفكرة انتقال السلطة داخل العائلة، وهو ما يتعارض مع الشعارات التي رفعتها الثورة الإيرانية عام 1979 عندما أطاحت بنظام الشاه القائم على الوراثة.
كما ارتبط اسم مجتبى خامنئي بعدد من الملفات السياسية، بينها اتهامات أميركية بدعم سياسات والده الإقليمية، الأمر الذي دفع الولايات المتحدة إلى فرض عقوبات عليه عام 2019 خلال الولاية الأولى للرئيس الأميركي دونالد ترامب.
ويُنظر إلى المرحلة المقبلة في إيران باعتبارها اختباراً مهماً للقيادة الجديدة، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والضغوط الاقتصادية الداخلية التي تواجهها البلاد.

