حوارات

إحياء الناقل البحري الوطني:

مقابلة مع المدير العام للخطوط البحرية السودانية

مقدمة:

في إطار الجهود الحكومية الرامية إلى إنعاش قطاع النقل البحري واستعادة الدور الاستراتيجي للناقل الوطني، أجرينا هذا الحوار الخاص مع المدير العام لشركة الخطوط البحرية السودانية، الأستاذ عمر الخليفة علي، الذي كشف عن تفاصيل خطة إعادة بناء الأسطول الوطني، ومراحل التنفيذ، وآليات التمويل والشراكات.

س: بداية، كيف تعرّفون الدور الاستراتيجي الذي تضطلع به الخطوط البحرية السودانية؟

الخطوط البحرية السودانية هي الناقل البحري الوطني لجمهورية السودان، والمعني الأول بتوفير خدمة النقل لتجارة السودان الخارجية بمختلف أنواعها. نحن نتعامل مع عدة قطاعات تشمل نقل المواشي، وبواخر الحاويات، وبواخر الركاب، إضافة إلى قطاع النفط والغاز، وجميعها تمثل مكونات أساسية تشكل مجمل الأسطول البحري الوطني. دورنا محوري في دعم الاقتصاد الوطني من خلال ضمان وصول الصادرات والواردات بكفاءة وأمان.

س: مرّت الشركة بظروف صعبة خلال السنوات الماضية، كيف انعكست هذه التحديات على وضع الأسطول؟

بالفعل، واجهت الخطوط البحرية السودانية تحديات كبيرة خلال السنوات الماضية، أدّت إلى فقدان معظم أسطولها. لكن اليوم، الدولة على أعلى مستوياتها تعمل بجد من أجل إعادة بناء هذا الأسطول الحيوي. وقد وضعنا خطة واضحة بالتشاور مع الخبراء الوطنيين والمهنيين لإعادة بناء أسطول وطني حديث وفعّال.

س: ما هي الخطوط العريضة لهذه الخطة؟

الخطة تتكون من ثلاث مراحل رئيسية:

  1. المرحلة الأولى: استئجار البواخر وفقاً لاحتياجات تجارة السودان الخارجية، وبحسب نوع التجارة وقطاع النقل المطلوب.
  2. المرحلة الثانية: شراء بواخر مستعملة بمواصفات محددة تضمن جودة الخدمة، وبشروط تؤمن أن تكون البواخر صالحة للعمل لمدة لا تقل عن 20 عاماً.
  3. المرحلة الثالثة: وهي المرحلة الإستراتيجية الأهم، وتتمثل في بناء أسطول وطني حديث جديد بمواصفات دولية، يليق بمكانة السودان واحتياجاته الاقتصادية.

س: ماذا عن خيارات التمويل في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية؟

لا ننكر أن التمويل الذاتي في ظل إمكانيات السودان الحالية يشكل تحدياً. لكننا وضعنا رؤية متكاملة وسلمناها لوزارة النقل، تتضمن خيارات تمويل متنوعة عبر مراحل التنفيذ، مع التركيز على حلول عملية تجمع بين التمويل المرحلي والشراكات الاستثمارية.

س: ما هي أولويات القطاعات التي تستهدفونها في بناء الأسطول؟

وضعنا ترتيباً واضحاً للأولويات، يبدأ بقطاع الثروة الحيوانية نظراً لأهميته في دعم الصادرات وجلب العملات الأجنبية. يليه قطاع نقل الركاب لدوره الاجتماعي والخدمي، ثم قطاع البترول والغاز باعتباره قطاعاً اقتصادياً حيوياً واستراتيجياً.

س: هل تتجهون نحو شراكات في تنفيذ هذه الرؤية؟

نعم، خيار الشراكة يمثل جزءاً مهماً من خطتنا. الأولوية دائماً للخيار الوطني، سواء كان قطاعاً حكومياً أو خاصاً. ومع ذلك، نحن منفتحون على الشريك الأجنبي حينما تتطلب المرحلة ذلك، بشرط أن يخدم هذا التعاون مصلحة البلاد ويعزز من قدرات الأسطول الوطني.

س: كلمة أخيرة؟

نحن أمام فرصة تاريخية لإعادة بناء الناقل البحري الوطني، وإعادة تموضع السودان كلاعب مهم في حركة التجارة البحرية الإقليمية والدولية. الأمر يحتاج إلى دعم وتكاتف الجميع، وثقتنا كبيرة في قدرة الدولة والكوادر الوطنية على تحقيق هذا الهدف.

بهذه الرؤية التفصيلية، تتجه الخطوط البحرية السودانية نحو استعادة موقعها الريادي، في خطوة قد تحمل تحولاً حقيقياً في مسار النقل البحري ودعم الصادرات السودانية على المدى القريب والبعيد. /النهاية/

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى