حوارات

العمدة والفخار السوداني

: إرث تقليدي يعود للحياة بعد الحرب

Screenshot

مقدمة: في زقاق ضيق بمنطقة القماير بأم درمان، حيث يمتزج الطين برائحة الفحم والدخان، يستقبلنا آدم علي آدم المعروف باسم العمدة، صاحب مصنع الفخار، بابتسامة تعكس شغفه بصناعة يعود تاريخها في السودان لآلاف السنين. هنا، كل قطعة فخار تحكي قصة، وكل حركة على عجلة الفخار تحمل إرثاً ثقافياً يحتاج إلى الصبر والإتقان.

بداية المشوار

يحكي العمدة عن بداياته: “بدأت مع رؤية الأجداد يصنعون الأواني يدوياً، وتعلمت منذ صغري أن الطين ليس مجرد مادة، بل حياة، ومصدر رزق، ووسيلة للحفاظ على تراثنا”. ومنذ أكثر من عشرين عاماً، يحافظ العمدة على هذا التقليد، مع إدخال لمسات عصرية لتلبية احتياجات الزبائن اليوم.

Screenshot

رحلة الطين إلى أوانٍ تقليدية

يصف العمدة العملية الإنتاجية: “نبدأ باختيار الطين الأنقى، يتم تنظيفه من الشوائب ثم العجن بعناية، ثم تشكيله على عجلة الفخار أو يدوياً حسب نوع القطعة. بعد ذلك، تترك القطع لتجف قبل إدخالها الفرن، حيث تُحرق بدرجات حرارة محددة تمنحها المتانة والقدرة على حفظ الماء والطعام”.

يمرّ الزائر بين الطين الرطب على العجلة، والأيدي الخبيرة تشكّل الجِرار والحوامل والفازات، بينما يراقب الفرجان والدخان تصاعده من الفرن. هنا يكمن سحر الفخار السوداني، مزيج بين الصبر، الدقة، والإبداع.

Screenshot

أبرز المنتجات وأهميتها بعد الحرب

يوضح العمدة أن المصنع ينتج جرار الماء لتبريده، أواني تخزين الطعام، أدوات الطهي التقليدية، وأواني الزينة. ويضيف: “بعد الحرب، شهدنا إقبالاً كبيراً على المنتجات الفخارية. الناس عادوا لاستخدام الجرار لتبريد الماء وحفظ الطعام في منازلهم، خصوصاً في المناطق التي تعاني من انقطاع الكهرباء. كما أصبح هناك تقدير أكبر للمنتجات المحلية وتراثنا الثقافي”.

Screenshot

الفخار.. رسالة ثقافية

يتحدث العمدة عن دور الفخار في حياة السودانيين: “الفخار ليس مجرد صناعة، بل هو جزء من الهوية. كل قطعة تحمل تاريخنا، وعاداتنا، وقيمنا. وأهم ما يمكن أن نقدمه للجيل الجديد هو أن يحافظ على هذا التراث، ويطوره بما يتناسب مع العصر الحديث”.

عودة الصناعة التقليدية للحياة

زيارة المصنع تكشف عن حيوية الصناعة التقليدية بعد الحرب، مع زيادة الطلب على المنتجات، واهتمام الأسر بحياة مستدامة باستخدام الفخار. ويشير العمدة إلى أن المصنع يعمل حالياً على توسيع خطوط الإنتاج، وتدريب جيل جديد من الحرفيين، لنقل خبرة الأجيال السابقة إلى المستقبل.

Screenshot

خلاصة

في مصنع الفخار بالقماير، يتجلى إرث السودان الثقافي أمام العين، ويستعيد الناس، بعد سنوات الحرب، علاقتهم بالمنتجات التقليدية التي تجمع بين الجمال والوظيفة. هنا، بين الطين والنار، وبين خبرة العمدة وإبداع الحرفيين، يبقى الفخار رمزاً للصمود والهوية والابتكار، ورمزاً لعودة الحياة إلى طبيعتها في السودان. /النهاية/

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى