الثروة الحيوانية في السودان.. من صادرات حية إلى صناعة متكاملة ذات قيمة مضافة
حوار: رقية الزاكى

مقدمة
في ظل التحديات الاقتصادية التي يمر بها السودان، تبرز الثروة الحيوانية والسمكية كأحد أهم القطاعات القادرة على دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق طفرة تنموية حقيقية.

حول هذا الملف الحيوي، أجرينا مقابلة خاصة مع د. عمار الشيخ إدريس، وكيل وزارة الثروة الحيوانية والسمكية، الذي تحدث عن واقع القطاع، وإمكاناته الواعدة، والتحديات التي تواجهه، وخطط الوزارة الطموحة لتحويله إلى صناعة متكاملة ذات قيمة مضافة عالية.
حجم الثروة الحيوانية ومزاياها التنافسية
يؤكد د. عمار أن السودان يمتلك واحدة من أكبر الثروات الحيوانية في إفريقيا، إذ يبلغ إجمالي التعداد حوالي 108 مليون رأس من الماشية، تشمل 41 مليون رأس من الضأن، و31 مليون رأس من الماعز، و31 مليون رأس من الأبقار، و5 ملايين من الإبل. وتنتشر هذه الثروة في كل ولايات السودان، لكنها تتواجد بكثافة عالية في الولايات الغربية.
ويتميز السودان بسلالات متأقلمة مع البيئة، ذات سمعة عالية إقليميًا، مثل الضأن الحمرى، وأبقار البطانة والكنانة، وإبل البشاري. كما يحتل السودان المرتبة الثانية إفريقيًا من حيث عدد الثروة الحيوانية.
الوزارة وخطط تطوير القطاع
يقول وكيل الوزارة إن وزارة الثروة الحيوانية تولي اهتمامًا كبيرًا بتحسين صحة الحيوان وتنمية قدراته الإنتاجية، مشيرًا إلى وجود خطة شاملة تهدف إلى:
1. زيادة الإنتاجية.
2. زيادة الصادرات، خاصة النوعية ذات القيمة المضافة.
ويضيف: “ظلت صادرات السودان من الثروة الحيوانية تقتصر لسنوات على تصدير الماشية الحية، وقد وصلت في إحدى السنوات إلى أكثر من 6 ملايين رأس. لكن استراتيجيتنا اليوم تسعى للتحول نحو تصدير اللحوم المذبوحة للاستفادة من كامل مكونات الذبيحة، من الأحشاء والجلود ومخلفات التصنيع، ودعم الصناعات التحويلية وخلق فرص عمل واسعة للشباب”.
البنية التحتية للصادرات والتحديات اللوجستية
وحول واقع المسالخ وعمليات التصدير، يوضح د. عمار أن معظم الصادر لا يزال في شكل ماشية حية، بسبب حاجة المسالخ الوطنية إلى التأهيل الكامل. إلا أن بعض المسالخ شارفت على الاكتمال، ما يمهد لاستئناف صادرات اللحوم المذبوحة قريبًا.
كما كشف عن توقيع اتفاقية مع وزارة النقل والبنى التحتية ممثلة في الخطوط البحرية السودانية، لتوفير بواخر خاصة تتوافق مع المعايير العالمية لنقل المواشي، بعد أن كانت تستخدم بواخر تقليدية تفتقر إلى المواصفات اللازمة.
ويضيف: “البرنامج يشمل أيضًا إحياء النقل عبر السكك الحديدية، لأنه يسمح بنقل أعداد كبيرة من المواشي في وقت وجيز وبأقل قدر من المخاطر مقارنة بنقلها عبر الشاحنات”.
كما تضمنت الاتفاقية توفير مخازن تبريد للحوم أثناء الشحن لحمايتها من تأثير الحرارة والتلوث وحفظها حتى موعد التصدير.
مشكلة المراعي الطبيعية والتحديات البيئية
لفت وكيل الوزارة إلى أن الثروة الحيوانية تواجه تحديات كبيرة في جانب المراعي الطبيعية، بوجود فجوة علفية واسعة، وتأثر بيئة الرعي بمخلفات التعدين العشوائي خاصة التعدين عن الذهب.
وقال: “المراعي تحتاج إلى رعاية ونثر البذور ومنع الحريق العشوائي، إضافة إلى ضبط الأنشطة الاستثمارية التي تؤثر على البيئة الرعوية. ينبغي أن تكون هذه الأنشطة وفق خطط مدروسة واتفاقيات واضحة تحمي البيئة من الكيمياويات والملوثات”.
الثروة السمكية.. إمكانات غير مستغلة
ويشير د. عمار إلى أن السودان لم يستفد بعد من ثروته السمكية سواء في النيل أو البحر الأحمر، رغم الإمكانات الهائلة. وكشف عن خطة طموحة لزيادة الإنتاج عبر:
• تطوير صناعة الاستزراع السمكي.
• تعزيز قدرات المصائد الطبيعية.
• حماية الموارد السمكية من الصيد العشوائي والتغول غير المنظم.
تحسين السلالات وتوطين الصناعات
وفي جانب التنمية الحيوانية، يؤكد د. عمار أن الوزارة لا تركز على الإنتاج فقط، بل تهتم بتطوير السلالات ورفع إنتاجيتها. ويقول: “إنتاج الأبقار السودانية من الألبان يعتبر ضعيفًا، لذلك لدينا برامج لتحسين نسل الأبقار ورفع إنتاجية الألبان بنسبة معقولة”.
كما تعمل الوزارة على تشجيع مشاريع تسمين العجول والضأن، وتوطين صناعة الجلود، لتصبح المنتجات جاهزة للتصدير بدلاً من تصدير الخامات.
ختام
يُختتم الحوار بتأكيد د. عمار أن رؤية الوزارة تقوم على تحويل الثروة الحيوانية والسمكية من قطاع تقليدي إلى صناعة منتجة ذات قيمة اقتصادية عالية، تعزز الأمن الغذائي، وتدعم الصادرات، وتفتح آفاقًا واسعة للتشغيل والتنمية المستدامة في السودان. /النهاية/

