
حوار: رقية الزاكي
مقدمة: منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، أصبح أطفال السودان هم الضحايا الأكثر معاناة، ملايين الأطفال فقدوا تعليمهم، آلاف منهم تعرضوا للإصابات المباشرة، وملايين آخرين بلا مأوى بسبب النزوح أو اللجوء إلى دول الجوار.
في هذه المقابلة الخاصة، نستعرض تجربة الأطفال السودانيين من خلال الحديث مع الدكتور عبد القادر عبد الله أبو، الأمين العام للمجلس القومي لرعاية الطفولة، الذي تحدث عن حجم الأزمة والجهود المبذولة لحماية الأطفال.
س: دكتور عبد القادر، ما هو الوضع الحالي للأطفال في السودان بعد الحرب؟
أبو: الحرب أثرت بشدة على الأطفال في الخرطوم، الجزيرة، سنار وأقليم دارفور. الأطفال تعرضوا للعنف المباشر، القتل، والإصابات، كما توقف التعليم لملايين منهم. هناك عدد كبير من الأطفال أصبح بلا مأوى، سواء في مخيمات النزوح الداخلي أو في دول الجوار.
س: كم عدد الأطفال المتأثرين بشكل مباشر؟
أبو: وفق إحصاءاتنا الرسمية، توقّف نحو 17 مليون طفل عن الدراسة، فيما يمكن أن يصل عدد الأطفال النازحين واللاجئين إلى 8 ملايين طفل. معدلات سوء التغذية ازدادت أيضاً بشكل كبير، وهناك حوالي 200 ألف طفل أصيبوا أو فقدوا أعضاء بسبب الاستهداف المباشر.

س: وماذا عن الأطفال الذين اضطروا للعمل؟
أبو: أكثر من مليون طفل دخلوا سوق العمل، خاصة في مناطق التعدين عن الذهب، بسبب توقف دخل الأسر وغياب فرص كسب العيش. هؤلاء الأطفال أصبحوا أكثر عرضة للاستغلال والأخطار الصحية والاجتماعية.
س: هناك تقارير عن تجنيد الأطفال، هل هذا صحيح؟
أبو: للأسف نعم، لدينا حوالي 600 ألف طفل مجند، أغلبهم في إقليمي كردفان ودارفور، مع تسجيل أعداد أخرى في سنار والجزيرة قبل تحريرهما. بالتعاون مع اليونيسيف والصليب الأحمر، استعدنا نحو 150 طفلاً إلى أسرهم. نحن نعمل عبر آليات حماية الطفل وقوانين السودان لمنع التجنيد مستقبلاً.
س: ما أبرز الانتهاكات الأخرى التي يواجهها الأطفال؟
أبو: إلى جانب التجنيد والعمل القسري، هناك الزواج المبكر والاغتصاب للفتيات القصر. نحن نركز على توفير الدعم النفسي والحماية للأطفال المتضررين، ونعمل مع المجتمعات المحلية لتقليل هذه الانتهاكات.
س: كيف تفاعلت الدولة مع هذه الأزمة؟
أبو: الجهاز التنفيذي للدولة ظل متفاعلاً، وقد قمنا بجهود كبيرة على مستوى النيابة ومحاكم الطفل، وكذلك على المستوى الإقليمي والدولي، لتسليط الضوء على الانتهاكات وتوفير حماية حقيقية للأطفال المتأثرين.
س: ماذا عن التعليم والتأهيل النفسي؟
أبو: الحرب زادت من الفاقد التربوي، ونحاول تعويض ما فقده الأطفال عبر برامج تعليمية مؤقتة وخطط لإعادة الدمج في المدارس. كما نوفر برامج دعم نفسي متخصص للأطفال الذين عاشوا تجارب العنف أو فقدوا ذويهم.

س: ما رسالتكم للمجتمع الدولي؟
أبو: الأطفال في السودان بحاجة ماسة للحماية والدعم. ندعو المجتمع الدولي لتقديم الدعم المالي والفني لتعزيز برامج الحماية والتعليم، ومساعدة الأطفال على استعادة حياتهم الطبيعية.
س: كلمة أخيرة توجهها للأطفال والأهالي؟
أبو: الأطفال هم أمل المستقبل، ونحن ملتزمون بحمايتهم. ندعو الأهالي للتعاون مع السلطات والمجتمع المدني لتوفير بيئة آمنة ومستقرة لأطفالهم. نحن نعمل جاهدين لإعادة بناء حياة مليئة بالأمان والتعليم لكل طفل سوداني. /النهاية/

