تقارير وتحقيقات

رمضان التقشف في السودان

تقرير اخباري: فائز الفكى

يحل شهر رمضان هذا العام على السودانيين في ظل ظروف استثنائية فرضتها الحرب المستمرة منذ 15 أبريل 2023، والتي ألقت بظلالها الثقيلة على مختلف جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية، وغيرت ملامح الاستعدادات للشهر الكريم.

فبعد أن اعتادت الأسر السودانية التحضير المبكر لرمضان بشراء احتياجات تكفي لأسابيع، باتت اليوم تكتفي بتأمين المتطلبات اليومية في حدودها الدنيا، مع ارتفاع الأسعار وتراجع الدخول. ويأتي ذلك في سياق الصراع الذي اندلع بين الجيش وميليشيا الدعم السريع، وامتد إلى ولايات عدة، مخلفاً أضراراً واسعة في البنية التحتية، وتعطلاً في الأنشطة الإنتاجية والخدمية.

مواد غذائية
مواد غذائية

وأدى النزاع إلى نزوح ملايين المواطنين داخلياً ولجوء آخرين إلى دول الجوار، ما أثر على سوق العمل وسلاسل الإمداد، فيما واجهت القطاعات الزراعية والصناعية تحديات كبيرة نتيجة توقف الإنتاج في مناطق رئيسية، فضلاً عن تعثر شبكات الكهرباء والمياه والاتصالات، وصعوبات تشغيلية في القطاع المصرفي.

وتشير بيانات اقتصادية إلى تدهور ملحوظ في قيمة العملة المحلية، إذ ارتفع سعر الدولار من نحو 600 جنيه قبل اندلاع الحرب إلى حوالي 3500 جنيه حالياً، ما تسبب في موجات تضخمية متتالية طالت السلع الأساسية والخدمات.

كما ارتفعت معدلات البطالة من 32.14% في عام 2022 إلى 47.2% في عام 2025، وفق إحصاءات صندوق النقد الدولي، الأمر الذي انعكس مباشرة على القدرة الشرائية للأسر.

وفي أسواق أم درمان، يلاحظ تراجع الحركة التجارية مقارنة بالسنوات الماضية، حيث قلّص المستهلكون مشترياتهم إلى الضروريات، واستبدلت بعض الأسر منتجات تقليدية بأخرى أقل تكلفة. ويؤكد عدد من المواطنين أن تقلبات سعر الصرف وارتفاع تكاليف النقل والمرافق العامة جعلت التخطيط للإنفاق خلال رمضان أكثر صعوبة.

مواطنون بسوق شعبي ببورتسودان
مواطنون بسوق شعبي ببورتسودان

ويرى خبراء اقتصاديون أن ما يوصف بـ”اقتصاد الحرب” فرض نمطاً جديداً من السلوك الاستهلاكي، يقوم على تقليل النفقات والتركيز على تأمين الحد الأدنى من الاحتياجات اليومية، في ظل تآكل الدخول وارتفاع كلفة الإنتاج والنقل. كما أشاروا إلى أن تعطل الإنتاج في بعض الولايات أسهم في فجوات بالمعروض من سلع أساسية.

وفي إطار إجراءات ترشيد الإنفاق، أعلنت سلطات ولاية الخرطوم منع الإفطارات الجماعية التي تنظمها مؤسسات الدولة خلال رمضان، بهدف توجيه الموارد لدعم الأسر الأكثر احتياجاً، في خطوة تعكس حجم الضغوط المالية التي تواجهها المؤسسات الحكومية.

جزارة لبيع اللحوم ببورتسودان
جزارة لبيع اللحوم ببورتسودان

ورغم التحديات، يحرص كثير من السودانيين على الحفاظ على روح الشهر الكريم، عبر تعزيز التكافل الاجتماعي وتقاسم المتاح من الموارد. غير أن اقتصاديين يؤكدون أن استمرار الضغوط التضخمية وتراجع الإنتاج يمثلان تحدياً رئيسياً لاستقرار الأسواق، ما يستدعي استعادة النشاط الاقتصادي وتحسين بيئة الاستقرار لضمان تخفيف الأعباء المعيشية في الفترات المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى