تقارير وتحقيقات

الخرطوم تحت وطأة الدمار وأم درمان تستعيد نبضها

تقرير اخباري: فائز الفكى

بعد ما يقارب ثلاثة أعوام على اندلاع الحرب، ما تزال شوارع رئيسية في العاصمة السودانية الخرطوم تحمل آثار الدمار بشكل واضح، في وقت تشهد فيه الحياة اليومية عودة محدودة وبطيئة، تعكس تعافيًا غير مكتمل لمدينة كانت تمثل القلب السياسي والاقتصادي للبلاد.

وعلى امتداد الشوارع التي تربط بين الوزارات والمقار السيادية بوسط الخرطوم، تبدو المباني الحكومية والمحلات التجارية بواجهات محترقة، وجدران متأثرة بالقصف، ونوافذ خالية من الزجاج، فيما تغطي الأتربة والأنقاض الأرصفة والطرق العريضة، وتغيب الحركة إلا من سيارات قليلة ومارة متفرقين.

اثار الحرب علي مباني رئيسية بالخرطوم
اثار الحرب علي مباني رئيسية بالخرطوم

في شارع الجامعة، أحد المحاور الإدارية البارزة، تقف مبانٍ حكومية من الطوب الأحمر وقد بدت عليها آثار الإهمال والضرر. ويقول محمد فضل الله، موظف إداري عاد مؤخرًا لتفقد مكان عمله، إن المؤسسات الحكومية لا تزال متوقفة عن العمل، مع غياب الخدمات الأساسية، مشيرًا إلى أن الدمار الواسع سيجعل عملية إعادة الإعمار طويلة ومعقدة.

وعلى مسافة غير بعيدة، يمتد شارع النيل في هدوء لافت، حيث أغلقت المقاهي والمطاعم التي كانت تمثل أحد أبرز معالم الحياة الاجتماعية في المدينة. ويقول أحمد السر، أحد العاملين في مقهى مطل على النيل منذ أكثر من عشرين عامًا، إن المكان يفتقر حتى الآن للكهرباء والمياه، مؤكدًا أن الحذر ما يزال يسيطر على السكان رغم تراجع حدة الاشتباكات.

أما السوق العربي، أحد أقدم أسواق الخرطوم، فتبدو الحركة فيه محدودة، مع إغلاق غالبية المتاجر وشكاوى متكررة من ضعف السيولة وتراجع الطلب.

مؤسسات حكومية بالخرطوم تعرضت لدمار كامل
مؤسسات حكومية بالخرطوم تعرضت لدمار كامل

في المقابل، يشهد شارع الحرية، أكبر سوق للأجهزة الإلكترونية بقلب الخرطوم، مؤشرات عودة تدريجية للنشاط، رغم أن آثار الدمار ما تزال واضحة في المباني المحيطة. أمام متجر صغير أعاد فتح أبوابه جزئيًا، يقف أنس صالح، تاجر أدوات إلكترونية، متفقدًا بضائعه خلف واجهة زجاجية متصدعة، ويقول إن الحركة عادت لكن القدرة الشرائية لا تزال ضعيفة، مشيرًا إلى أن الخسائر التي تكبدها التجار خلال فترة النزاع تجعل التعافي بطيئًا ومحفوفًا بالتحديات.

وفي الجهة الأخرى من العاصمة، تبدو مدينة أم درمان أكثر استعادة للحياة. ففي سوق أم درمان الكبير، تنتشر حركة البيع والشراء، وتتداخل أصوات الباعة مع حركة المتسوقين في مشهد يعكس عودة واضحة للنشاط اليومي.

داخل متجر لبيع الأقمشة، يقف معاذ الطيب مرتديًا جلبابًا أبيض اللون، محاطًا بلفائف القماش، ويقول إن الحياة بدأت تعود تدريجيًا إلى طبيعتها، مؤكدًا أن عودة الزبائن للسوق تعكس شعورًا متزايدًا بالأمان والاستقرار، رغم استمرار التحديات المرتبطة بارتفاع الأسعار ومحدودية الإمدادات.

سوق ام درمان الكبير يضج بالحياة
سوق ام درمان الكبير يضج بالحياة

وفي ركن قريب من السوق، يجلس صلاح خالد، صاحب بترينة لبيع الهواتف النقالة، مرتديًا فانيلة بيضاء وبنطالًا أسود، بينما يرتب أجهزة معروضة بعناية. ويشير إلى أن الطلب على الهواتف تحسن خلال الفترة الأخيرة، باعتبارها وسيلة أساسية للتواصل والعمل، رغم صعوبات تتعلق بارتفاع الأسعار وقلة المعروض.

ويرى مراقبون أن التفاوت بين الخرطوم وأم درمان يعود لاختلاف حجم الأضرار ومستوى توفر الخدمات، مؤكدين أن ما تشهده العاصمة يمثل بداية لتعافٍ تدريجي يحتاج إلى وقت واستقرار أمني وخدمي مستدام.

وبينما تتحدث الحكومة السودانية عن خطط لإعادة الإعمار واستئناف العمل المؤسسي من الخرطوم، تبقى الحياة اليومية في العاصمة تسير بوتيرة أبطأ من التطلعات، في وقت يظل فيه التعافي الشامل مرهونًا بتطور الأوضاع الأمنية وتوفير الخدمات الأساسية للسكان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى