
كتبته سمية عبد النبي:
تظهر رسالة الرئيس الصيني شي جين بينغ بمناسبة اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني كموقف يتجاوز الشعارات التقليدية، ليطرح قراءة متوازنة للقضية الفلسطينية، تستند إلى العدالة والحقوق الإنسانية والسياسية على حد سواء.
القضية الفلسطينية، كما نراها، ليست مجرد نزاع جغرافي أو صراع سياسي، بل اختبار حقيقي لمصداقية النظام الدولي وفاعلية مؤسساته في حماية حقوق الشعوب.
في حديثه، لم يكتفِ شي جين بينغ بالتأكيد على البعد السياسي، بل جعل البعد الإنساني محورًا لا يمكن تجاوزه، مشددًا على ضرورة تحسين الوضع الإنساني في غزة، ورفع المعاناة عن المدنيين، لأن أي حلول سياسية تتجاهل الإنسانية تفتقد للشرعية والفاعلية. كما شدد على حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم، مؤكدًا أن أي حل يُفرض من الخارج لن يكون مقبولًا، وأن الاستقرار في الشرق الأوسط لن يتحقق إلا عبر معالجة جذور الصراع وليس مجرد التهدئة المؤقتة.
رسالة الرئيس الصيني تحمل ثلاثة أبعاد رئيسية: إنساني، سياسي، وما بعد النزاع. ففي البعد السياسي، دعا إلى حل الدولتين كإطار لحماية سيادة الفلسطينيين، وإعادة الاعتبار للشرعية الدولية بعيدًا عن منطق القوة والاحتلال. أما بعد ما بعد النزاع، فركز على إعادة الإعمار بشكل يحترم إرادة الفلسطينيين ويوازن مصالح دول المنطقة، بما يجعل عملية السلام شاملة ومستدامة.

ما يميز الموقف الصيني، وفق التحليل السوداني، أنه لا يسعى لفرض حلول جاهزة أو لتحقيق نفوذ سياسي، بل يقدم نفسه كفاعل مسؤول يسعى إلى ترسيخ نظام دولي أكثر توازنًا وعدالة. فالصين توازن بين المسار الإنساني والمسار السياسي، وتستند إلى ثقلها كعضو دائم في مجلس الأمن لدعم القرارات المتعلقة بحقوق الفلسطينيين، مما يمنح موقفها مصداقية في ظل غياب التوازن لدى بعض القوى الكبرى الأخرى.
باختصار، الموقف الصيني يقدم نموذجًا لسياسة قائمة على العدالة والاحترام والسيادة، ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية والقانونية. وهو يذكر بأن السلام المستدام يبدأ بالاعتراف الكامل بحقوق الشعوب، لا بمجرد إدارة الأزمات. الصين، من خلال هذا الموقف، تؤكد أنها قوة مسؤولة، تبحث عن تحقيق توازن عالمي، وتضع العدالة، لا القوة، أساسًا للشرعية الدولية، وهو ما يجعل موقفها جذابًا وواعدًا في دفع جهود السلام في الشرق الأوسط. /النهاية/

