
تشهد ولايات كردفان الثلاث موجة جديدة من التصعيد العسكري، واعلنت قوات الدعم السريع، الاثنين، سيطرتها الكاملة على مدينة بابنوسة بولاية غرب كردفان، وذلك بعد ساعات من صدور بيان اتهمت فيه الجيش بخرق الهدنة الإنسانية وشنّ هجوم مفاجئ على مواقعها في المنطقة.
وقالت قوات الدعم السريع في بيانها إن الهجوم الذي نُفِّذه الجيش فجر الاثنين يُعدّ “الخرق الثامن للهدنة خلال الأيام الماضية”، مشيرة إلى أنها تمكنت من صدّه بالكامل قبل تنفيذ عملية عسكرية “أدت إلى تحرير الفرقة 22 وبابنوسة بالكامل”. وأكدت أن العملية أسفرت عن خسائر كبيرة في صفوف الجيش وتدمير آليات ثقيلة والاستيلاء على معدات وصفتها بـ”المتطورة” ذات منشأ إقليمي.
ولم يعلق الجيش حول إعلان الدعم السريع سيطرته علي مدينة بابنوسة.
وتعدّ بابنوسة، التي باتت شبه خالية من السكان، واحدة من آخر معاقل الجيش في غرب كردفان إلى جانب مقر اللواء 90 في منطقة هجليج النفطية، وتخضع معظم مدن الولاية لسيطرة الدعم السريع منذ ما يقارب العامين وسط حصار مستمر لهذه المواقع.

توسّع رقعة المعارك في كردفان
وامتد التوتر العسكري إلى جنوب كردفان، حيث يواصل الجيش السيطرة على المدن الرئيسية مثل كادوقلي، بينما تنتشر قوات الدعم السريع في الدبيبات، وتُمسك الحركة الشعبية لتحرير السودان بمناطق واسعة في كاودا وما حولها. وشهدت الولاية هجمات متتالية على بلدة كرتالا الزراعية، بالتزامن مع محاولة الجيش استعادة هبيلا.
أما في شمال كردفان، فتبدو خريطة السيطرة أكثر تعقيداً، إذ يحتفظ الجيش بمدن الأبيض وأم روابة والرهد وشيكان، بينما تسيطر قوات الدعم السريع على بلدات بارا وجبرة الشيخ وأم بادر وأم دم حاج أحمد، إضافة إلى مناطق أخرى غربي الولاية.
تحالفات جديدة تزيد المشهد تعقيداً
وشهدت جنوب كردفان تحولاً لافتاً منذ إعلان الحركة الشعبية تحالفها مع قوات الدعم السريع، ما أدى إلى فتح جبهات قتال جديدة حول كادوقلي والدلنج، وتكثيف العمليات المشتركة باستخدام الطائرات المسيّرة والقصف المدفعي.
وتأتي هذه التطورات في ظل تاريخ طويل من النزاع بين الجيش والحركة الشعبية، خاصة في منطقة كاودا التي بقيت خارج سيطرة الخرطوم لأكثر من 14 عاماً، وشهدت اتهامات دولية باستخدام البراميل المتفجرة ضد المدنيين.

ضحايا جدد… وإدانات متبادلة
وفي ملف استهداف المدنيين، أعلنت الحركة الشعبية وقوات الدعم السريع مقتل 45 مدنياً وإصابة آخرين بينهم نساء وأطفال في هجوم بطائرة مسيّرة نُسب للجيش على منطقة كُمو. ووصفت القوتان الهجوم بأنه “جريمة إنسانية”، بينما قالت منصات موالية للجيش إن الضربة استهدفت معسكراً تدريبياً تابعاً للحركة.
خلاصة المشهد
مع احتدام القتال في بابنوسة واتساع رقعة العمليات في كردفان، تدخل الحرب مرحلة أكثر حساسية، إذ تتداخل الخرائط العسكرية مع التحالفات الجديدة، بينما يدفع المدنيون الثمن الأكبر في ظل غياب أي مؤشرات على تهدئة قريبة أو استئناف مسار تفاوضي فعّال.

