
تشهد ولايتا جنوب وغرب كردفان تصعيداً عسكرياً متسارعاً، وسط توسع نطاق العمليات وانتقالها بين جبال النوبة ومدينة بابنوسة.
وتعكس التطورات تعقيد المشهد الميداني وتداخل أطراف النزاع، حيث شاركت في المعارك القوات المسلحة والحركة الشعبية/الحلو وقوات الدعم السريع، بأسلحة تقليدية وطائرات مسيرة وقصف مدفعي كثيف.

قصف على الدامرة ومعارك شرسة في العباسية تقلي
مصادر محلية أكدت أن القوات المسلحة السودانية نفذت قصفاً مدفعياً مكثفاً على تجمعات وصفتها بالمعادية لعناصر تابعة للحركة الشعبية شمال بقيادة الحلو في منطقة الدامرة، الواقعة غرب العباسية تقلي، على بعد ثلاثة كيلومترات فقط من المدينة. شهود عيان تحدثوا عن دوي قذائف ثقيلة وانطلاق أعمدة دخان من المناطق الجبلية المحيطة، دون توفر معلومات دقيقة عن حجم الخسائر.
هجوم جديد على الفرقة 22 مشاة في بابنوسة
وبالتزامن مع أحداث جنوب كردفان، أكدت مصادر عسكرية أن قوات الدعم السريع شنت هجوماً واسعاً على دفاعات الفرقة 22 مشاة في مدينة بابنوسة بولاية غرب كردفان، مسخرة طائرات مسيّرة ومدفعية ثقيلة لاستهداف محيط مقر القيادة. وأشارت المصادر إلى أن الجيش تمكن من صد الهجوم بعد معارك استمرت لساعات، في وقت تعتبر فيه بابنوسة آخر معاقل القوات المسلحة في الولاية، وخطاً استراتيجياً يصل كردفان بإقليم دارفور.
صراع على جبال كُرتالا والستة المحيطة بها
في جبال كردفان، تتواصل المعارك منذ أكثر من خمسة أيام للسيطرة على منطقة كُرتالا المحاذية للجبال الستة. وبحسب مصادر ميدانية، فقد بدأت المواجهات بين القوات المسلحة وعناصر من الحركة الشعبية، قبل أن تتدخل قوات الدعم السريع لاحقاً، مما أدى إلى تغيُّر موازين المعركة.
المصادر أكدت أن الدعم السريع سيطر مؤقتاً على كُرتالا بعد قتال عنيف، غير أن معلومات متداولة تشير إلى أن الجيش أعاد انتشاره واستعاد أجزاء من المنطقة.
وتقع الجبال الستة ضمن نطاق ثلاثة ألوية تابعة للقوات المسلحة:
اللواء 38 مشاة أبو كرشولا، اللواء 53 مشاة دلامي، واللواء 54 مشاة الدلنج، وهو ما يعكس أهمية المنطقة عسكرياً.

نزوح واتهامات بانتهاكات
مع احتدام القتال، اضطر سكان كُرتالا إلى اللجوء للمرتفعات الجبلية خوفاً من الانتهاكات، بعد تداول مقاطع مصورة تظهر عناصر من قوات الدعم السريع داخل سوق المنطقة وهم يكسرون أقفال محلات تجارية ويقودون جراراً زراعياً تمت مصادرته من أحد المزارعين.
الدعم السريع تتهم الجيش بقتل مدنيين بطائرة مسيرة
في المقابل، اتهمت قوات الدعم السريع الجيش السوداني بتنفيذ هجوم بطائرة مسيرة على منطقة كُمو بجنوب كردفان أدى إلى مقتل 45 شخصاً، بينهم طلاب مدارس ونساء وأطفال، إضافة إلى إصابة آخرين.
ووصف بيان صادر عن الناطق الرسمي باسم قوات الدعم السريع ما حدث بأنه “جريمة حرب مكتملة الأركان”، داعياً المجتمع الدولي إلى التدخل وحماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، فيما لم يعلق الجيش علي الاتهامات.
مصادر خاصة: معارك تتجه نحو مرحلة أكثر خطورة
مصادر عسكرية خاصة ترى أن النزاع في كردفان يدخل مرحلة أعقد، مع تعدد الجبهات واستخدام الطائرات المسيّرة والأسلحة الثقيلة من الطرفين. وتشير التقديرات إلى أن الدعم السريع يدفع بتعزيزات جديدة نحو منطقة القوز بهدف الضغط على مدينة الدلنج، ومنع أي تحرك للجيش لفك الحصار عنها.
وأشار خبير عسكري إلى أن سيطرة أي طرف على بابنوسة أو جبال كُرتالا قد تفتح الباب أمام إعادة رسم خارطة السيطرة الميدانية في غرب وجنوب كردفان، لما تحمله تلك المناطق من أهمية جغرافية وممرات استراتيجية حيوية.
خلاصة المشهد
تتسع رقعة الصراع المسلح في كردفان بين الجيش والدعم السريع والحركة الشعبية، ومع ارتفاع مؤشرات النزوح ومعاناة المدنيين، تتزايد المخاوف من تحول الإقليم إلى مسرح حرب مفتوحة يصعب التنبؤ بمآلاتها، في غياب أي بوادر لوقف إطلاق النار أو حلول سياسية تلوح في الأفق.

