حوارات
أخر الأخبار

الأمين العام للتخصصات الطبية: عودة من قلب الدمار

راصدون

رغم حجم الدمار والخسائر التي لحقت بالمجلس القومي للتخصصات الطبية جراء الحرب، نجح المجلس في مواصلة رسالته الأكاديمية والمهنية، متجاوزاً تحديات النزوح وتعطل المؤسسات الصحية ومراكز التدريب، ليواصل تدريب الأطباء وتأهيل الكوادر التخصصية، ويستأنف نشاطه من مقره التاريخي بالخرطوم، مستعيداً حضوره عبر تنظيم الامتحانات واستمرار البرامج التدريبية، في خطوة تعكس الإصرار على إعادة بناء مؤسسات التعليم الطبي وتوطين التخصصات بالداخل. ويواجه المجلس تحدياً كبيراً يتمثل في إعادة تأهيل مقره الذي تقدر احتياجات صيانته بأكثر من 2 مليون و 500  ألف دولار، مع المضي في تنفيذ خططه للتوسع في التخصصات الطبية ومواكبة التحول الرقمي.

 وأوضح الدكتور المغيرة الأمين جاد السيد، الأمين العام للمجلس القومي السوداني للتخصصات الطبية في مقابلة مع “راصدون” ، تفاصيل ما تعرض له المجلس خلال الحرب، وجهود استعادة نشاطه، وحصيلة إنجازاته، وخططه الاستراتيجية للأعوام 2027–2030، إلى جانب رؤيته لمستقبل التدريب الطبي وتوطين العلاج في السودان.

وفي هذا الحوار، يكشف الدكتور المغيرة الأمين جاد السيد، الأمين العام للمجلس، أبرز التحديات والإنجازات، وجهود إعادة الإعمار، وخطط التوسع في التخصصات الطبية خلال المرحلة المقبلة.

فيما يلي نص الحوار :

“راصدون” حدثنا عن استأنف النشاط الأكاديمي والمهني من مقر المجلس بالخرطوم؟

د. المغيرة الأمين رغم الدمار والخسائر الكبيرة التي تعرض لها مقر المجلس القومي للتخصصات الطبية خلال فترة الحرب، استطاع المجلس تجاوز الصعاب ومواصلة أنشطته وجهوده الأكاديمية، حيث عقد 15 امتحاناً وخرّج عدداً من الاختصاصيين وحملة الدكتوراه.

من قلب الخرطوم.. مجلس التخصصات الطبية يستعيد عافيته
من قلب الخرطوم.. مجلس التخصصات الطبية يستعيد عافيته

 وأضاف ان العودة تأتي تنفيذاً لتوجيهات قيادة الدولة، استأنف المجلس نشاطه الأكاديمي من مقره التاريخي والأثري بالخرطوم، بعقد أول امتحان تخصصي في طب المجتمع منذ العودة الآمنة، في خطوة تعكس استعادة العمل التدريبي من المقر الرئيسي وتأكيداً على استمراره في أداء مهامه الأكاديمية والمهنية.

“راصدون” أبرز التحديات والصعوبات التي واجهت المجلس منذ اندلاع الحرب؟

د. المغيرة الأمين: تعرض المجلس لدمار وخسائر كبيرة، تدمرت البنية التحتية، وتأثر المبنى بالحرائق، وتضررت السقوفات والقاعات، وسُرقت الأجهزة، وتدمرت الشبكات والكابلات والسيارات، كما تم تدمير مبني التطوير الطبي. في بداية الحرب استطاع المجلس امتصاص الصدمة وانتقل إلى ولاية الجزيرة ومنها إلى الولاية الشمالية.

تدمرت البنية التحتية، وتأثر المبنى بالحرائق، وتضررت السقوفات والقاعات
تدمرت البنية التحتية، وتأثر المبنى بالحرائق، وتضررت السقوفات والقاعات

طيلة فترة الحرب المجلس لم يتوقف وتم رفد المستشفيات بالاطباء النواب ولدينا شبكة من المدربين والاستشاريين واصلوا التدريب بتجرد وبدون مقابل، واستطعنا تخريج أكثر من 3,700 خريج بنسبة نجاح 75% ،و اكثر من 4,500  جلسوا لامتحان  التخصص .

“راصدون” كيف تقيمون الوضع الحالي للمجلس؟

د. المغيرة الأمين: الوضع كان صعباً بسبب  استهداف المنظومة الصحية والمجلس جزء منها، وخرجت العديد من مواعين التدريب والمستشفيات التعليمية من الخدمة، إلا أن بعض الأطباء واصلوا التدريب وآخرين اضطروا للهجرة، إضافة إلى قلة التمويل، ومع ذلك لم يتوقف المجلس عن التدريب طيلة فترة الحرب وتم تنظيم عدد من الامتحانات في عدد من الولايات.

وبلغت تقديرات الصيانة أكثر من 2 مليون و500 الف دولار.
وبلغت تقديرات الصيانة أكثر من 2 مليون و500 الف دولار.

“راصدون” وصلت أعمال إعادة تأهيل وصيانة مبنى المجلس؟

د. المغيرة الأمين: مبنى المجلس من المباني العتيقة وأثرية أنشئ عام 1909، المباني لم يتضرر كثيراً إلا أن السقوفات والقاعات وكابلات الكهرباء احترقت وشبكة المياه تضررت. بدأنا بتوظيف الموارد لصيانة عدد من المكاتب والأثاثات وتم توفير الطاقة الشمسية وصيانة القاعات لتنظيم الامتحانات، وبلغت تقديرات الصيانة أكثر من 2 مليون و500 الف دولار.

“راصدون” تردد الحديث عن مقر جديد للمجلس، ما حقيقة هذا الأمر؟
د. المغيرة الأمين: لا بديل لهذا المبنى الأثري لرمزيته وتاريخه.

“راصدون” ماذا عن مراكز التدريب في الخرطوم والولايات؟

د. المغيرة الأمين: جميع المراكز في الولايات والخرطوم تعمل بكامل طاقتها عدا الفاشر ونيالا، وبعد العودة للخرطوم تم عقد 15 امتحاناً استضافتها عدة جهات منها جامعة كرري والسلاح الطبي وجامعة العلوم الصحية مستشفى امدرمان والمستشفي السعودي .

“راصدون” ماذا عن مراكز التدريب الداخلية والخارجية؟

د. المغيرة الأمين: لدينا مراكز في كل الولايات وتعمل بكل طاقتها ما عدا الفاشر ونيالا  .
اما المراكز الخارجية عددها 6 مراكز هي القاهرة، الرياض ، جدة ، مسقط ، الدوحة والشارقة.

“راصدون” ما هي أبرز التطورات في مجال الامتحانات وتطوير بنك الأسئلة؟

كل البرامج تتجه نحو التحول الرقمي وجميع الامتحانات يتم إجراؤها إلكترونياً، ولدينا تنسيق مع وزير الاتصالات والتحول الرقمي لإكمال برامج التحول الرقمي ،والمجلس سيكون جزء من منصة بلدنا

“راصدون” دور المجلس في توطين العلاج بالداخل؟

د. المغيرة الأمين: توطين العلاج بالداخل هو الدور الأساسي والرئيسي للمجلس وبلغ عدد التخصصات 55 تخصصاً، حوالي 41 تخصص يمنح الدكتوراة السريرية،  14 زمالة في التخصصات الدقيقة، إضافة إلى منح شهادة الماجستير ل8 مجالات مهنية ،كما يمنح الماجستير في تعليم المهن الطبية والصحية وهو الماجستير  الأكاديمي الوحيد بمنحه المجلس. وايضا هناك 9 برامج  تخصصية تحت الدراسة ستضاف للمجلس .
وتوجد علاقة تنسيقية مع وزارة الصحة الاتحادية لتحديد الحاجة من التخصصات حتى تكفي المؤسسات الصحية في الداخل وترفد السوق العالمي.

“راصدون” بلغ عدد الخريجين حتى الآن؟
18 ألف خريج من الاختصاصيين وحملة الدكتوراه.

“راصدون ” ماهي التخصصات الجديدة التي تم استحداثها؟

د. المغيرة الأمين نحن نسعي من التخصصات الدقيقة للتخصصات الادق ،بالتنسيق مع وزارة الصحة الاتحادية والمجالس الاستشارية  .
والتخصصات الدقيقة  مثلا في مجال جراحة الجهاز الهضمي وزراعة الكبد وجزء من جراحة القلب الدقيقة، إضافة إلى استحداث تخصصات جديدة في مجال قلب الأطفال.

المجلس يستأنف امتحاناته من مقره التاريخي بالخرطوم
المجلس يستأنف امتحاناته من مقره التاريخي بالخرطوم

“راصدون ” كيف يساهم المجلس في سد النقص في التخصصات النادرة؟

د. المغيرة الأمين: بالتنسيق مع وزارة الصحة الاتحادية وإدارة العلاج بالخارج يتم تحديد الحاجة والفجوات ويتم تحديد التخصصات التي تواجه ندرة ويتم فتح مجال التخصص الذي يشهد إقبالاً كبيراً.

“راصدون” ماذا عن اتفاقيات المجلس الخارجية؟

د. المغيرة الأمين: للمجلس علاقات عديدة واتفاقيات مع دول الخليج وايرلندا وكندا ومصر، وتتميز شهادة المجلس بالكفاءة والثقة عالمياً ويتم الاعتراف بها ولا تحتاج إلى معادلة.

“راصدون” هجرة الأطباء وتأثيرها على الخدمة الصحية؟

د. المغيرة الأمين: الهجرة شأن يخص وزارة الصحة ويتم التنسيق معها لزيادة مواعين التدريب في التخصص الذي يحتاج لفتح فرص أكبر، إضافة إلى دور الجهات الأخرى الصحة والتعليم العالي والمالية لاستبقاء الكوادر الصحية وتحفيزهم.

“راصدون” أبرز التحديات التي لا تزال تواجه المجلس؟

د. المغيرة الأمين: التمويل، وبالرغم التزام وزارة المالية إلا أن إعادة تأهيل المبنى تحدي يحتاج إلى تمويل كبير واستبقاء الكوادر الطبية، هناك تنسيق مع وزارة الصحة الاتحادية، وزارة المالية ووزارة التعليم العالي لاستبقاء الكوادر الطبية.

” راصدون “هل توجد جهات أبدت دعمها لتأهيل المبنى؟

د. المغيرة الأمين: نعم، العديد من الجهات الرسمية والخارجية من بينها وتجمع الأطباء بالولايات المتحدة (سابا) الذي التزم بتأهيل المبني وتوفير البيئة المناسبة بتكلفة تقدر ب 800 الف دولار، فضلا عن دعم وزارة المالية بزيادة ميزانية التسيير للمجلس وتوفير 3 عربات مما ساهمت في عودة الإستقرار، إضافة للجنة الإعمار وعدت بالمساعدة بمحول جديد والطاقة،، كذلك دعم وزارة الصحة الاتحادية،الصندوق القومي للتأمين الصحي وبنك أم درمان الوطني وشركة جياد ووزارة الصحة والهلال الأحمر القطري.

“راصدون”المجلس ورؤيته للعام القادم 2027؟

د. المغيرة الأمين: لدينا خطة استراتيجية من 2027-2030 تتماشي مع استراتيجية الدولة نعمل من خلالها على استقرار العملية التعليمية ، والحصول على الاعتماد الدولي الشامل، بجانب مواصلة الامتحانات التدريبية والتقييمية، وتدريب النواب الذي لم يتوقف طيلة فترة الحرب، والعودة للمقر وتنظيم امتحانات الجزء الثاني، وتستهدف خطة 2027 إعادة التأهيل وجعل القاعات ومعمل المهارات، أولوية وزيادة التخصصات الدقيقة والأدق.

“راصدون”رسالتك للأطباء حديثي التخرج والمتدربين؟

د. المغيرة الأمين:  البلد في أشد الحاجة إلى تكاتف الجهود ونتمنى من خريجي المجلس المساهمة في إعادة تأهيل المجلس وعودته أفضل مما كان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى