الأمين العام للمجلس القومي للأدوية والسموم : الموقف الدوائي مطمئن..
و13 مصنعا استأنفت الإنتاج

الأمين العام للمجلس القومي للأدوية والسموم لـ«راصدون»: الحرب ألحقت أضراراً بنحو 6 ملايين دولار بالمجلس.. ونسعى للوصول إلى مستوى النضج الرابع وفق معايير منظمة الصحة العالمية
الخرطوم – راصدون
قال الأمين العام للمجلس القومي للأدوية والسموم في السودان، د. محمد بشير، إن الموقف الدوائي في البلاد «مطمئن ومستقر» رغم التحديات الكبيرة التي فرضتها الحرب على القطاع، مشيراً إلى أن قيمة واردات الأدوية بلغت نحو 409 ملايين دولار خلال عام 2025، فيما بلغت خلال النصف الأول من عام 2026 نحو 247 مليون دولار، منها 235 مليون دولار للأدوية البشرية و12 مليون دولار للأدوية البيطرية.
وأوضح بشير، في مقابلة مع «راصدون»، أن الحرب ألحقت أضراراً كبيرة بالبنية التحتية للمجلس ومختبره، وقدرت الخسائر بنحو 6 ملايين دولار، كما أدت إلى نزوح عدد كبير من العاملين، إلا أن المؤسسة واصلت أداء مهامها من مواقع بديلة، واتخذت من بورتسودان مقراً مؤقتاً لأعمالها.
وأشار إلى أن 13 مصنعاً دوائياً من أصل نحو 28 مصنعاً كانت تعمل قبل الحرب تمكنت من استئناف الإنتاج، مؤكداً أن المجلس يعمل على دعم الصناعة الوطنية وتشجيع الاستثمار في التصنيع الدوائي.
وكشف الأمين العام عن توجه لتطوير المجلس ورفع مستواه المؤسسي والفني، وصولاً إلى ترفيعه إلى هيئة الغذاء والدواء السودانية، والعمل على بلوغ مستوى النضج الرابع (ML4) وفق إطار منظمة الصحة العالمية.

وفيما يلي نص الحوار:
«راصدون»: بدايةً، حدثنا عن المجلس القومي للأدوية والسموم واختصاصاته، وكيف تتكامل مسؤولياته مع الجهات الأخرى؟
د. محمد بشير: المجلس القومي للأدوية والسموم هو الجهة الرقابية والتنظيمية المختصة بالأدوية والمستحضرات الصيدلانية والمستلزمات الطبية ومستحضرات التجميل، وتتمثل مسؤولياته الأساسية في التسجيل والرقابة والتفتيش، وضمان مأمونية وجودة وفاعلية المنتجات الصيدلانية المتداولة في السودان.
وهذه المسؤولية لا يعمل فيها المجلس بمعزل عن بقية مؤسسات الدولة، وإنما يتشارك فيها مع وزارة الصحة الاتحادية، ومعمل الصحة العامة «استاك»، وهيئة المواصفات والمقاييس، ووزارة الثروة الحيوانية، إلى جانب شركاء أساسيين في منظومة الرقابة، مثل الجمارك والأمن الاقتصادي والأجهزة الرقابية الأخرى.
وللمجلس مجلس إدارة يضم عدداً من هذه الجهات، ويجتمع وفقاً لما نص عليه القانون، بينما تصدر القرارات الفنية من خلال اللجان الفنية والاستشارية المتخصصة في مختلف المجالات، ويمكن الاستعانة بلجان إضافية عند الحاجة إلى مشورة فنية متخصصة.
ويضم المجلس ست إدارات عامة، هي: الإدارة العامة لتسجيل الأدوية والمكملات الغذائية والمنتجات الصحية، والإدارة العامة لتسجيل المستلزمات الطبية ومستحضرات التجميل، والإدارة العامة للمختبر الوطني للرقابة والبحوث الدوائية، والإدارة العامة للتفتيش وشؤون الولايات، والإدارة العامة للتخطيط والدراسات والبحوث، والإدارة العامة للموارد البشرية والمالية، وتتبع لها إدارات وأقسام ووحدات متخصصة.
كما للمجلس فروع في الولايات، ويعمل مديروها وفق قانون المجلس لسنة 2009 واللوائح والضوابط الصادرة بموجبه، مع عقد لقاءات دورية وتنفيذ زيارات إشرافية وميدانية ورفع تقارير دورية لمتابعة الأداء.

قبل الحرب.. مسار للتطوير المؤسسي
«راصدون»: هل بدأ المجلس مساراً للتطوير المؤسسي قبل اندلاع الحرب؟
د. محمد بشير: نعم. قبل اندلاع الحرب في أبريل 2023، كان المجلس يمضي في مسار واضح للتطوير المؤسسي، وكانت هناك خطة استراتيجية تستهدف تعزيز النظام الرقابي، وتحسين الإجراءات، وتطوير النظام الإلكتروني، وتأهيل الكوادر، وتعزيز العلاقات الدولية ودعم الصناعة الدوائية الوطنية.
كان الهدف هو الارتقاء بمستوى أداء المؤسسة الرقابية وفق المعايير الدولية، وبناء منظومة أكثر كفاءة واستدامة.
وفي تلك المرحلة شهدت إجراءات تسجيل الأدوية تقدماً ملحوظاً من حيث التسريع والتسهيل، كما توسعت الشراكات مع المؤسسات الدولية والجهات النظيرة، وعمل المجلس على تطوير قدرات المختبر الوطني للرقابة والبحوث الدوائية وإدخال تقنيات وأجهزة حديثة.
الحرب أوقفت المباني ولم توقف الرسالة
«راصدون»: ماذا حدث للمجلس بعد اندلاع الحرب؟
د. محمد بشير: الحرب كانت اختباراً حقيقياً للمؤسسات الوطنية بصورة عامة، وللقطاع الدوائي بصورة خاصة.
تعرضت البنية التحتية للمجلس لأضرار كبيرة، وتأثر المقر والمختبر، وفقد المجلس ممتلكاته وأصوله، كما نُهبت متحركاته وتعرض المبنى والمختبر لحريق جزئي. وبسبب الوضع الكارثي في البلاد، نزح عدد كبير من العاملين بالمجلس إلى ولايات السودان المختلفة وإلى خارج البلاد.
لكن الرسالة لم تتوقف.
كان السؤال أمامنا: كيف يمكن أن تستمر مؤسسة مسؤولة عن الدواء عندما تتعرض المؤسسة نفسها لظروف الحرب؟
كانت الإجابة هي إعادة ترتيب الأولويات، والاستمرار من المواقع المتاحة، وتفعيل الفروع، وتعزيز العمل في الولايات والاستفادة من الشراكات الوطنية والدولية.
انتقل العمل إلى مواقع بديلة، واتخذ المجلس من بورتسودان مقراً مؤقتاً لأعماله، كما تم دعم العمل في عدد من الولايات، واستمرت المتابعة الرقابية والتسجيل والترخيص والتفتيش وفق الظروف والإمكانات المتاحة.
«راصدون»: ما حجم الأضرار التي تعرض لها المجلس؟
د. محمد بشير: تعرض المجلس لخسائر وأضرار مادية كبيرة نتيجة الحرب، وشملت الأضرار المختبر التابع للمجلس، وقدرت قيمة الأضرار بنحو 6 ملايين دولار.
ورغم ذلك، استمر المجلس في أداء مهامه الرقابية والتنظيمية والعمل على استعادة قدراته تدريجياً.

الإمداد الدوائي.. «الموقف مطمئن ومستقر»
«راصدون»: هل أثرت الحرب على الإمداد الدوائي؟
د. محمد بشير: بالتأكيد. الحرب أثرت في المصانع والمخازن والصيدليات وسلاسل الإمداد والنقل والتمويل، وانعكس ذلك بصورة مباشرة على توفير عدد من الأدوية، خاصة الأدوية المنقذة للحياة وأدوية الأمراض المزمنة.
كان لا بد من العمل على فتح قنوات الاستيراد، وتسهيل الإجراءات، وتشجيع الصناعة الوطنية، وضبط قنوات التوزيع ومكافحة التهريب.
والآن يمكن القول إن الوضع الدوائي مطمئن ومستقر.
«راصدون»: ما الإجراءات التي اتخذها المجلس لضمان استمرار توفر الدواء أثناء الحرب؟
د. محمد بشير: اتخذ المجلس عدداً من الإجراءات الاستثنائية التي تتناسب مع ظروف الحرب والطوارئ، من بينها تسهيل إجراءات الاستيراد، وتوسيع قنوات العمل من خلال فروع المجلس بالولايات، وتعزيز التعاون مع الجهات النظيرة والمؤسسات الدولية، ودعم التصنيع التعاقدي، وتحديث بعض الإجراءات واللوائح بما يتناسب مع الظروف الاستثنائية.
كما تم تعزيز التعاون مع الجهات الرقابية الوطنية والمؤسسات النظيرة خارج السودان، ومن بينها هيئة الدواء المصرية، بما يساعد في استمرار انسياب المنتجات الدوائية وفق الضوابط المطلوبة.
وكانت الأولوية دائماً هي ألا تتوقف منظومة الدواء، وأن يستمر وصول المنتجات الدوائية والمستلزمات الطبية إلى المواطن رغم الظروف.
247 مليون دولار واردات دوائية في ستة أشهر
«راصدون»: ما حجم الأدوية التي تم استيرادها خلال الفترة الماضية؟
د. محمد بشير: خلال عام 2025 بلغت قيمة واردات الأدوية نحو 409 ملايين دولار.
وخلال النصف الأول من عام 2026، بلغت قيمة واردات الأدوية البشرية نحو 235 مليون دولار، إضافة إلى نحو 12 مليون دولار للأدوية البيطرية، بإجمالي يقارب 247 مليون دولار خلال ستة أشهر.
وتعكس هذه الأرقام استمرار حركة الاستيراد والعمل على توفير الاحتياجات الدوائية للبلاد.
الرقابة على المنافذ ومكافحة التهريب
«راصدون»: ماذا عن الرقابة على الأدوية التي تدخل عبر المنافذ والحدود؟
د. محمد بشير: السودان لديه حدود واسعة وعدد كبير من المعابر، وهذا يجعل الرقابة تحدياً كبيراً، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية.
عمل المجلس على تعزيز الرقابة على المنافذ بالتنسيق مع هيئة الجمارك والأجهزة الأمنية المختصة والجهات ذات الصلة، وهناك توجه لتعزيز وجود المجلس في المعابر، لأن الرقابة تبدأ من نقطة دخول الدواء.
ومكافحة التهريب لا تعتمد على ضبط المنافذ فقط، وإنما تشمل تسجيل المنتجات، وضبط الاستيراد، ومتابعة المخازن، والرقابة على التوزيع، والتأكد من عدم دخول المنتجات غير المسجلة أو غير المطابقة إلى قنوات التداول.
الصناعة الوطنية.. 13 مصنعاً تستأنف الإنتاج
«راصدون»: ماذا عن الإنتاج المحلي، خاصة بعد الأضرار التي لحقت بالمصانع خلال الحرب؟
د. محمد بشير: قبل اندلاع الحرب كان هناك نحو 28 مصنعاً دوائياً تعمل في البلاد، وتمكن 13 مصنعاً حتى الآن من استئناف الإنتاج.
وتشمل المصانع التي عادت إلى دائرة الإنتاج مجالات الأدوية والمستلزمات الطبية وإنتاج الأكسجين، وهو أمر مهم في دعم الإمداد الدوائي والصحي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
«راصدون»: ما وضع الصناعة الدوائية الوطنية في ظل الظروف الحالية؟
د. محمد بشير: الصناعة الوطنية تمثل أحد أهم عناصر الأمن الدوائي في السودان.
وقد أثبتت المصانع الوطنية أهميتها بصورة واضحة خلال الأزمات، خاصة عندما تأثر الاستيراد، واستطاعت بعض المصانع توفير عدد من الأدوية الأساسية والمضادات الحيوية والمسكنات خلال فترة جائحة كورونا.
لكن الصناعة الوطنية تواجه تحديات، في مقدمتها التمويل، وتوفير النقد الأجنبي، وارتفاع تكلفة مدخلات الإنتاج والطاقة والنقل، إضافة إلى الحاجة إلى تحديث خطوط الإنتاج.
لدينا مصانع قائمة تعمل، وهناك مشروعات صناعية تحتاج إلى التمويل حتى تدخل الإنتاج أو توسع طاقتها. ولذلك فإن دعم الصناعة الوطنية ليس دعماً لقطاع اقتصادي فقط، وإنما هو استثمار مباشر في الأمن الدوائي للسودان.
«الموقف الدوائي مطمئن»
«راصدون»: كيف تصفون الموقف الدوائي في السودان في ظل الظروف الاستثنائية؟
د. محمد بشير: يمكن القول إن الموقف الدوائي في السودان مطمئن، رغم التحديات الكبيرة التي فرضتها الحرب والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للقطاع الدوائي.
ويواصل المجلس جهوده لضمان توفر الأدوية وانسيابها والعمل على معالجة التحديات التي تواجه القطاع.

ضمان الجودة يبدأ من المختبر
«راصدون»: ما الإجراءات التي يتخذها المجلس لضمان سلامة وجودة الأدوية المنتجة محلياً والمستوردة؟
د. محمد بشير: المجلس يطبق إجراءات رقابية مشددة لضمان سلامة وجودة الأدوية المتداولة في الأسواق.
وجميع الأدوية المستوردة والمنتجة محلياً تخضع لإجراءات الفحص والتحليل عبر معامل المجلس، ومنها معمل دنقلا بالولاية الشمالية ومعمل السجانة بالخرطوم.
ولا يتم طرح أي دواء في الأسواق إلا بعد استكمال إجراءات الفحص والحصول على شهادة الإجازة من المجلس، بما يضمن مطابقته للمواصفات والاشتراطات المعتمدة.
كما يعمل المجلس على تعزيز الرقابة الخارجية، وينفذ زيارات ميدانية إلى المصانع الدوائية خارج السودان للوقوف على مدى التزامها بالمواصفات والمقاييس والاشتراطات الطبية والفنية، بواسطة فرق فنية مؤهلة ومتخصصة.
مشروعات مصانع جديدة قيد التجهيز
«راصدون»: وماذا عن المصانع الجديدة ومشروعات التوسع؟
د. محمد بشير: هناك مشروعات لمصانع جديدة ومشروعات لتطوير خطوط إنتاج قائمة، وبعضها قطع مراحل متقدمة في التجهيز، إلا أن دخولها الفعلي إلى الإنتاج مرتبط بتوفير التمويل والطاقة الكهربائية واستكمال المتطلبات الفنية.
ونحن نعمل على دعم الصناعة الوطنية وتشجيع الاستثمار في التصنيع الدوائي، لأن زيادة الإنتاج المحلي ستساعد في تقليل الاعتماد على الاستيراد وتعزيز الوفرة الدوائية.
الأدوية النفسية والمخدرة.. توازن بين الرقابة وحق المريض
«راصدون»: من الملفات التي تشغل المواطن قضية الأدوية النفسية والمخدرة. كيف يتعامل المجلس معها؟
د. محمد بشير: هذا ملف حساس، لأن المجلس مطالب بتحقيق معادلة دقيقة: حماية المجتمع من إساءة استخدام الأدوية الخاضعة للرقابة، وفي الوقت نفسه ضمان وصول الدواء إلى المريض الذي يحتاج إليه فعلياً.
هناك أدوية مخدرة تستخدم في العمليات والتخدير، وهناك أدوية نفسية ومسكنة تخضع لضوابط خاصة في الصرف والتداول.
وتكمن المشكلة في إمكانية إساءة استخدام بعض هذه الأدوية أو تزوير الوصفات والأختام، وهو ما أدى في بعض الحالات إلى إحجام بعض الصيدليات عن توفيرها خوفاً من المساءلة أو الاعتداء.
لذلك نحتاج إلى مزيد من التنسيق بين المجلس والمستشفيات والأطباء والصيدليات والأجهزة الأمنية، مع التفكير في تخصيص عدد من الصيدليات في العاصمة والولايات لصرف الأدوية الخاضعة للرقابة وفق ضوابط واضحة، بحيث نحمي المريض ونحمي الصيدلي في الوقت نفسه.
«راصدون»: كيف يمكن تحقيق التوازن بين تشديد الرقابة وتوفير الدواء للمريض؟
د. محمد بشير: التشدد الرقابي لا ينبغي أن يعني حرمان المريض من العلاج.
المطلوب هو أن تكون الرقابة ذكية وموجهة، وأن نعرف من هو المريض الذي يستحق الدواء، ونضبط الوصفة الطبية، ونمنع التزوير والتلاعب، ونوفر في الوقت نفسه منافذ آمنة ومعلومة للحصول على العلاج.
وهذا يتطلب تطوير الأنظمة الإلكترونية وربط الجهات ذات الصلة، إلى جانب التعاون المستمر مع الأجهزة الأمنية والجهات الصحية.
أسعار الأدوية مرتبطة بسعر الصرف
«راصدون»: ماذا عن أسعار الأدوية في ظل ارتفاع سعر الصرف؟
د. محمد بشير: جزء كبير من الأدوية في السودان يعتمد على الاستيراد، وبالتالي فإن سعر الصرف وتكاليف الشحن والنقل والتأمين ومدخلات الإنتاج تؤثر بصورة مباشرة على السعر النهائي.
المجلس لديه لجنة للأسعار ولائحة تنظم عملية التسعير، ويتم احتساب السعر وفق الأسس والضوابط المعتمدة.
لكن مشكلة السعر ليست مشكلة المجلس وحده؛ فهي مرتبطة بالاقتصاد الكلي والتمويل وسعر الصرف وتكلفة الاستيراد والإنتاج والنقل.
لذلك فإن معالجة الأسعار تحتاج إلى حزمة متكاملة من السياسات، تشمل دعم الصناعة الوطنية، وتوفير النقد الأجنبي، وتحسين سلاسل الإمداد وضبط التوزيع.
رقابة على الأدوية التي تستوردها المنظمات
«راصدون»: ما دور المجلس في تنظيم استيراد الأدوية بواسطة المنظمات؟
د. محمد بشير: المنظمات يمكن أن تلعب دوراً مهماً في المناطق التي تعاني من ضعف الخدمات الصحية، خاصة المناطق النائية والمتأثرة بالأزمات.
لكن العمل الإنساني لا يعني غياب الرقابة. هناك ضوابط فنية صادرة من المجلس تحكم عمل المنظمات في المركز والولايات.
كما يقوم المجلس بمراجعة المنتجات والتأكد من سلامتها قبل تداولها، ويمكن أن يرفض أي منتج أو مخزن لا يستوفي المتطلبات الفنية.
الهدف هو تحقيق معادلة بين تسهيل وصول المساعدات الدوائية إلى المحتاجين وضمان سلامة وجودة تلك المنتجات.
المختبر الوطني.. أولوية لإعادة التأهيل
«راصدون»: ماذا عن المختبر الوطني للرقابة والبحوث الدوائية؟
د. محمد بشير: المختبر يمثل أحد أهم الأذرع الفنية للمجلس، ويباشر عمله في الخرطوم ودنقلا بالولاية الشمالية.
إن الرقابة على الأدوية والمستلزمات الطبية والمنتجات الصحية ترتكز على الرقابة المعملية، وليس على المستندات فقط، وإنما تحتاج إلى قدرة تحليلية مستقلة قادرة على فحص المنتجات والتأكد من جودتها ومطابقتها للمواصفات.
الحرب أثرت بصورة كبيرة على البنية التحتية للمختبر، ولذلك أصبحت إعادة تأهيله وتوفير الأجهزة والكواشف والمواد المرجعية وتطوير الكوادر من أولويات المرحلة المقبلة.
ونحن لا نتحدث فقط عن إعادة المختبر إلى ما كان عليه، وإنما نريد بناء قدرة تحليلية متطورة تواكب المتطلبات الدولية، وصولاً إلى الاعتماد العالمي.

إعادة البناء.. من المباني إلى المنظومة
«راصدون»: أين وصل المجلس في إعادة بناء مؤسساته بعد الحرب؟
د. محمد بشير: إعادة البناء بالنسبة لنا لا تعني المباني فقط.
نحن نتحدث عن إعادة بناء المنظومة: المقر، والمختبر، والأنظمة الإلكترونية، والأجهزة، واللوائح، والإجراءات، والكوادر والفروع.
هناك جهود بُذلت لإعادة تأهيل الأمانة العامة والمختبر الوطني للرقابة والبحوث الدوائية، وتوفير بيئة عمل مناسبة، وتطوير البنية الرقمية، وتأهيل العاملين وتعزيز قدرات فروع المجلس بالولايات.
كما عمل المجلس على تطوير هيكله المؤسسي بما يجعله أكثر قدرة على أداء مهامه في المرحلة المقبلة.
نحو هيئة الغذاء والدواء السودانية
«راصدون»: ما الرؤية المستقبلية للمجلس؟
د. محمد بشير: رؤيتنا المستقبلية تقوم على الانتقال من مرحلة التعامل مع الأزمات إلى مرحلة بناء مؤسسة رقابية أكثر قوة واستدامة.
ومن أهم أهدافنا العمل على ترفيع المجلس القومي للأدوية والسموم إلى هيئة الغذاء والدواء السودانية، بما يواكب التطورات الإقليمية والدولية في مجال الرقابة.
كما نعمل على تطوير الأداء المؤسسي والفني بما يؤهل السودان للوصول إلى مستوى النضج الرابع (ML4) وفق إطار منظمة الصحة العالمية، ومواصلة التطور.
كذلك نعمل على تعزيز التفتيش والرقابة في المركز والولايات، وإدخال تقنيات حديثة تساعد فرق التفتيش في أداء مهامها، وتطوير النظام الإلكتروني، ودعم الصناعة الوطنية، وتحديث المختبر وتعزيز العلاقات والشراكات الدولية.
«الدواء الآمن حق للمواطن»
«راصدون»: بعد كل ما مر به المجلس، ما الرسالة التي تريدون إيصالها للمواطن؟
د. محمد بشير: الرسالة الأساسية هي أن الدواء الآمن حق للمواطن، وأن مسؤولية المجلس هي حماية هذا الحق.
لقد مرت المؤسسة بظروف صعبة، كما مر بها السودان كله، لكن الرسالة لم تتوقف.
الحرب أثرت في المباني والأجهزة وسلاسل الإمداد، لكنها لم توقف عمل المؤسسة.
واليوم نحن لا نريد فقط أن نعيد ما كان موجوداً قبل الحرب، وإنما نريد أن نبني مؤسسة أقوى وأكثر قدرة على مواجهة الأزمات.

من الصمود إلى التعافي، ومن التعافي إلى التطوير.
وفي النهاية، تبقى قوة المؤسسة الحقيقية في الإنسان؛ في الكادر الذي يعمل، وفي المفتش الذي يؤدي مهمته، وفي الصيدلي والطبيب والمصنع والمستورد وكل شريك في المنظومة.
وهدفنا النهائي واحد: أن يصل الدواء الآمن والفعال وعالي الجودة إلى المواطن الذي يحتاج إليه.
فالمجلس القومي للأدوية والسموم ليس مجرد مبنى أو أجهزة أو لوائح، وإنما مؤسسة تحمل رسالة ترتبط بحياة الإنسان. /نهاية الحوار/