
أفاد تقرير دولي أن السودان ما يزال يشكل أكبر أزمة إنسانية في العالم.
ووفقا لتقرير للهيئة الطبية الدولية اليوم، فان السودان ما يزال يتصدر قائمة أكبر أزمات النزوح في العالم، وسط انهيار متسارع في الخدمات الأساسية وبيئة أمنية شديدة التعقيد.
وأشارت المنظمة إلى أن أكثر من 30.4 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدات إنسانية عاجلة، بينما تستهدف خطة الاستجابة الإنسانية المنشورة في مايو الماضي الوصول إلى 20.9 مليون شخص على الأقل، وهو رقم يعكس اتساع رقعة الاحتياجات الحرجة في مختلف المناطق.

نزوح هائل وضغوط غير مسبوقة على المجتمعات المضيفة
يشير التقرير إلى أن مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، تمثل بؤرة الأزمة بعد حصار دام 500 يوم حتى أكتوبر الماضي، وسط تدهور أمني وإنساني كبير.
كما أدى سقوط المدينة والمناطق المجاورة في قبضة قوات الدعم السريع إلى نزوح أكثر من 1.4 مليون شخص، ما تسبب في ضغط خانق على المجتمعات المستضيفة، التي تعاني أصلاً من ضعف شديد في الخدمات الأساسية ونقص حاد في الغذاء والمياه والصحة والتعليم.
وتحذر المنظمة من أن هذا النزوح الجماعي يضع المناطق الهشة أمام صدمة إنسانية إضافية، حيث تفتقر العديد من المواقع إلى البنية التحتية المناسبة لاستيعاب الأعداد الكبيرة من الوافدين، فيما تتعاظم التحديات اللوجستية أمام المنظمات الإنسانية للوصول إلى المحتاجين بسبب انعدام الأمن والقيود المفروضة على الحركة.

تدهور أمني ومخاطر حماية عالية
ويرصد التقرير تصاعدا مقلقا في وتيرة العنف، خاصة ضد الفئات الأكثر هشاشة، فالنساء والفتيات يواجهن مخاطر حماية جسيمة تشمل الاعتداء والاستغلال، بينما يعيش الأطفال في ظروف غير آمنة ويُحرم كثيرون منهم من التعليم والخدمات الأساسية.
كما تتفاقم الأوضاع في مواقع النزوح التي تشهد اكتظاظاً كبيراً، حيث يعيش مئات الآلاف في ملاجئ مؤقتة تفتقر إلى الخصوصية ووسائل الحماية الأساسية.
نظام صحي منهار وتفشيات واسعة للأمراض
في موازاة الأزمة الأمنية والإنسانية، يكشف تقرير الهيئة الطبية الدولية عن وضع صحي بالغ الخطورة، فالنظام الصحي يكاد ينهار بالكامل، وتعاني المستشفيات من نقص فادح في الكادر الطبي والدواء والمعدات. وفي ظل هذه الظروف، تتفشى الأمراض بسرعة كبيرة:
• الكوليرا: تسجيل 123,442 إصابة و3,499 وفاة في 152 منطقة موزعة على جميع الولايات الثماني عشرة.
• حمى الضنك: إصابة 50,512 شخصاً ووفاة 124 في 71 منطقة بـ 14 ولاية.
وتحذر الهيئة من أن استمرار هذه التفشيات في مناطق النزوح المكتظة ينذر بقفزة أكبر في أعداد الإصابات والوفيات، خاصة مع ضعف شبكات المياه والصرف الصحي وصعوبة توفير التطهير والمياه النظيفة.

تحديات إنسانية مركّبة ومناشدات عاجلة
ويؤكد التقرير أن الأزمة تتجاوز قدرة المنظمات الإنسانية العاملة في الميدان، بسبب تزايد الاحتياجات وانكماش التمويل الدولي، إضافة إلى العوائق الأمنية التي تمنع وصول المساعدات إلى مناطق واسعة. وتقول الهيئة إن “السودان يواجه كارثة إنسانية متعددة الأوجه، تتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً ومنسقاً يضمن توفير الإمدادات الحيوية وحماية المدنيين”.

كما شددت على ضرورة فتح ممرات إنسانية آمنة، ودعم المجتمعات المضيفة التي تتحمل عبئاً هائلاً دون توفر الموارد الكافية، إلى جانب تعزيز القدرات المحلية في مجالات الصحة والمياه والإيواء.
ويقدم التقرير صورة قاتمة للوضع الإنساني في السودان، حيث تتداخل عوامل النزاع والمرض وانهيار المؤسسات في أزمة هي الأكبر عالمياً حالياً. ومع استمرار تدهور الأوضاع، تبدو الحاجة إلى استجابة دولية فورية وشاملة السبيل الوحيد لمنع المزيد من الانهيار وحماية الملايين من خطر المجاعة والمرض والعنف.

