
أثار قرار والي الولاية الشمالية، الفريق عبدالرحمن عبدالحميد إبراهيم، القاضي بمنع نقل السلع والبضائع من الولاية الشمالية إلى ولايات كردفان ودارفور، موجة من ردود الأفعال المتباينة، بين من اعتبره إجراءً يفاقم الأزمة الإنسانية، ومن رأى فيه محاولة لتنظيم حركة التجارة في ظل الانفلات الأمني.

منظمة مناصرة ضحايا دارفور أدانت قرار والي الولاية الشمالية بشدة، مؤكدة أنه يعرض حياة عشرات الآلاف من المدنيين للخطر، خصوصاً الأطفال والمرضى وكبار السن الذين يحتاجون إلى أدوية وحليب وأغذية خاصة. وقالت المنظمة إن القرار يحرم السكان من شريان إمداد أساسي، ويزيد من معاناتهم في مناطق النزاع، مطالبة بإلغائه فوراً والسماح بوصول المساعدات والسلع الحيوية دون قيود.

الخبير الاقتصادي أحمد السيد أوضح أن قرار والي الولاية الشمالية يحمل أبعاداً متعددة، مشيراً إلى أن له سلبيات واضحة تتمثل في زيادة الأسعار وخلق فجوة في السلع الأساسية بالولايات المتضررة، مما قد يعمّق الأزمة الإنسانية ويرفع معدلات التهريب. وأضاف أن تقييد حركة السلع بين الولايات قد يضعف النشاط التجاري الوطني ويؤثر على دورة الاقتصاد الكلي، خاصة في ظل اعتماد كردفان ودارفور على الشمالية كمصدر رئيسي للقمح والخضر والدواء.
لكنه لفت أيضاً إلى وجود إيجابيات محتملة للقرار، في حال تم تطبيقه بصورة مؤقتة وتحت رقابة مؤسسية، موضحاً أنه قد يساهم في الحد من تهريب السلع الإستراتيجية إلى مناطق النزاع، ويحمي المخزون القومي من الندرة وارتفاع الأسعار، إلى جانب تعزيز دور الدولة في تنظيم التجارة وضبط الأسواق المنفلتة.
وأشار السيد إلى أن الحل يكمن في تنظيم حركة البضائع وليس منعها، عبر وضع ضوابط لنقل السلع، والسماح بدخول الغذاء والدواء والمستلزمات الإنسانية تحت إشراف حكومي ومنظمات دولية، لضمان التوازن بين البعد الاقتصادي والواجب الإنساني.
ويأتي هذا الجدل في وقت تتصاعد فيه الأزمات المعيشية في ولايات النزاع، وسط حاجة ملحة لإيجاد حلول عملية تضمن استمرار الإمدادات الأساسية دون أن تتحول الإجراءات الإدارية إلى عبء إضافي على المدنيين.

