عين الراصد

محمد طه توكل..

رجل الجزيرة في عاصمة القرار الأفريقي

في عالم الصحافة، هناك من يكتفي بملاحقة الخبر، وهناك من يصبح جزءاً من معادلة صناعة التأثير نفسها. وحين يُذكر حضور قناة الجزيرة في أديس أبابا، عاصمة القرار الأفريقي، فإن اسم محمد طه توكل يبرز بوصفه أحد الوجوه التي ارتبطت بهذا الحضور عبر سنوات طويلة من العمل المهني المتواصل.

ولعل ما تتعرض له بعض الشخصيات الإعلامية المؤثرة من حملات استهداف ليس أمراً جديداً في عالم الإعلام، فكلما اتسعت دائرة التأثير واتسع الحضور، ازدادت محاولات التشكيك والتقليل من الإنجازات. ومن هذا المنطلق يمكن قراءة الحملة التي استهدفت الأستاذ محمد طه توكل خلال الأيام الماضية، والتي بدت للكثيرين حملة منظمة وممنهجة أكثر من كونها مجرد انتقادات مهنية عابرة.

محمد طه توكل اسم غني عن التعريف

مقالات ذات صلة

فالرجل ليس اسماً طارئاً على المشهد الإعلامي في القرن الأفريقي. منذ سنوات طويلة ظل حاضراً في قلب الأحداث، متنقلاً بين مؤسسات إعلامية عربية ودولية مرموقة، ومواكباً لملفات الاتحاد الأفريقي والإيغاد وقضايا مياه النيل والتحولات السياسية والأمنية التي تشهدها المنطقة. وهي خبرة تراكمت عبر عقود من العمل الميداني والعلاقات الواسعة والمعرفة الدقيقة بتعقيدات الإقليم.

ولم تأتِ قوة حضور الجزيرة في أديس أبابا من فراغ، فهذه المدينة ليست مجرد عاصمة لدولة أفريقية، وإنما مركز تلتقي فيه الوفود والرؤساء والدبلوماسيون وصناع القرار من مختلف أنحاء القارة. والعمل الصحفي فيها يحتاج إلى شبكة واسعة من العلاقات وإلى فهم عميق للتوازنات السياسية والإقليمية. ومن الصعب تجاهل الدور الذي لعبه محمد طه توكل في ترسيخ هذا الحضور وتعزيز قدرة الجزيرة على الوصول إلى مصادرها ومواكبة الأحداث من قلب القارة الأفريقية.

وعلى المستوى الشخصي، عرفت الرجل من خلال التعامل المهني فقط، فوجدته مثالاً للرقي في التعامل مع زملاء المهنة، مهما اختلفت مؤسساتهم أو مدارسهم الصحفية. يتعامل باحترام، ويمنح الآخرين ما يستحقونه من تقدير، ويحرص على إبقاء جسور التواصل مفتوحة مع الجميع.

ورغم أنه ليس سودانياً، فإن السودان يحتل مكانة خاصة في تجربته الإنسانية والمهنية. فقد عاش وتعلم في السودان، وتشكل جزء مهم من وعيه وخبرته في ربوعه، ولذلك ظل على الدوام قريباً من السودانيين، متابعاً لأحوالهم، محتفياً بهم، وحريصاً على التواصل معهم أينما كانوا. وكثيراً ما يلحظ من يعرفونه حجم المحبة والتقدير اللذين يكنهما لهذا البلد وأهله.

كما أن علاقاته الواسعة في دول القرن الأفريقي لم تُبنَ بين ليلة وضحاها، بل تشكلت عبر سنوات طويلة من العمل الجاد والوجود الميداني والمتابعة الدقيقة لقضايا الإقليم. وهي علاقات تمثل اليوم أحد أهم عناصر قوته المهنية، وأحد أسباب نجاحه في إدارة مكتب الجزيرة في واحدة من أكثر البيئات الإعلامية والسياسية تعقيداً في أفريقيا.

وفي مثل هذه الحالات، يبقى المعيار الحقيقي للحكم على الأشخاص هو سجلهم المهني وما قدموه من عمل وإنجاز، لا الضجيج الذي يرافق الحملات العابرة. فالصحفيون، مثل غيرهم من أصحاب الأدوار العامة، قد يصبحون أهدافاً للانتقاد أو الاستهداف، لكن ما يبقى في النهاية هو أثرهم المهني وقدرتهم على مواصلة الطريق بثبات.

محمد طه توكل مدير مكتب الجزيرة بإثيوبيا

أما محمد طه توكل، فقد اختار طوال مسيرته أن يكون رده من خلال العمل، وأن يترك لسيرته المهنية أن تتحدث عنه. وتلك، في تقديري، هي اللغة الوحيدة التي تصمد طويلاً أمام ضجيج الحملات الموسمية، وأصدق من كل الاتهامات التي تولد في لحظة انفعال ثم تتلاشى مع مرور الوقت.

فالقمم لا تنشغل كثيراً بالرياح التي تضربها، لأنها تعرف أن مهمتها أن تبقى واقفة. وهكذا تمضي الأسماء الراسخة في طريقها، بينما تتساقط حولها حملات التشويه كما تتساقط أوراق الخريف. وما يبقى في نهاية المطاف ليس صخب اللحظة، وإنما ما أنجزه الإنسان وما تركه من أثر في الناس والمهنة والتاريخ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى