
شهدت العاصمة الخرطوم، اليوم الخميس، تنظيم مهرجان رياضي شبابي واسع إيذانًا بعودة الأنشطة العامة إلى الخرطوم، وذلك تزامنًا مع الذكرى السبعين لاستقلال السودان، وبعد قرابة ثلاثة أعوام من التوقف شبه الكامل الذي فرضته الحرب.
ويأتي تنظيم مهرجان الخرطوم الشبابي الرياضي، الذي أُقيم تحت شعار «معًا نصنع الحياة»، كأول فعالية قومية شاملة تستضيفها العاصمة منذ اندلاع القتال في منتصف أبريل 2023، ما أضفى عليه أبعادًا رمزية وسياسية ومجتمعية تتجاوز الإطار الرياضي التقليدي.

وجرى تنظيم المهرجان بواسطة وزارة الشباب والرياضة الاتحادية بالتعاون مع المجلس الأعلى للشباب والرياضة بولاية الخرطوم، بمشاركة عدد كبير من الاتحادات والتنظيمات الشبابية، وسط حضور جماهيري ملحوظ عكس تطلع المواطنين لعودة مظاهر الحياة الطبيعية واستئناف الأنشطة الرياضية والاجتماعية.
وشملت فعاليات المهرجان برامج متنوعة، تصدّرتها منافسات ألعاب القوى بمشاركة الشباب والناشئين والبراعم إلى جانب السيدات، في خطوة هدفت إلى إعادة تنشيط الرياضة القاعدية وتعزيز التفاعل المجتمعي. كما شهد المهرجان تنظيم سباق الجري للرجال، الذي اتسم بمستوى تنافسي عالٍ وأجواء حماسية، عكست عودة الرياضيين إلى ساحات المنافسة بعد فترة انقطاع طويلة.
وتضمّن البرنامج أيضًا سباقًا مخصصًا للأطفال، حمل دلالات رمزية تتعلق بأهمية توفير بيئة آمنة للأجيال الجديدة، إضافة إلى سباق للدراجات الهوائية شارك فيه عدد كبير من الشباب، حيث أعادت هذه الفعالية الحيوية إلى شوارع العاصمة وأكدت استعادة الفضاءات العامة لأغراض سلمية ومجتمعية.

وفي كلمة له خلال افتتاح المهرجان، قال وزير الشباب والرياضة أحمد آدم أحمد إن تنظيم هذا الحدث يعكس توجه الدولة نحو إعادة بناء الإنسان السوداني، مشيرًا إلى أن الشباب يمثلون محورًا أساسيًا في مرحلة التعافي وإعادة الاستقرار. وأكد أن استئناف الأنشطة الرياضية في الخرطوم يشكّل مؤشرًا عمليًا على تجاوز آثار الحرب وبدء عودة الحياة الطبيعية.
وأوضح الوزير أن الوزارة تضع ضمن أولوياتها للمرحلة المقبلة إعادة تأهيل وإعمار المنشآت الرياضية التي تضررت بفعل النزاع، معتبرًا أن هذه المرافق تلعب دورًا مهمًا في استيعاب طاقات الشباب، ودعم الاستقرار الاجتماعي، وتحسين الصحة البدنية والنفسية.
من جهته، أكد والي ولاية الخرطوم أحمد عثمان حمزة أن استضافة العاصمة لمهرجان شبابي رياضي بهذا الحجم تعكس تحسن الأوضاع الأمنية، مشيرًا إلى أن الخرطوم أصبحت مهيأة لاستقبال الفعاليات الكبرى. ودعا الوالي المواطنين إلى العودة إلى منازلهم والمشاركة في جهود إعادة الإعمار، لافتًا إلى أن مظاهر الحياة بدأت تعود تدريجيًا إلى مختلف محليات الولاية.
بدوره، قال رئيس اتحاد ألعاب القوى طه عبد الرحمن إن المهرجان يمثل خطوة مهمة لإعادة تنشيط الرياضة القاعدية بعد سنوات من التوقف، موضحًا أن التركيز على فئات الأطفال والناشئين يهدف إلى بناء قاعدة رياضية مستدامة واكتشاف المواهب في مراحل مبكرة، مؤكدًا استعداد الاتحادات للتعاون مع الجهات الرسمية لتنفيذ برامج تطويرية في المرحلة المقبلة.

وتُعدّ الخرطوم، التي تضم مدن الخرطوم وأم درمان والخرطوم بحري، المركز السياسي والاقتصادي والثقافي للسودان، غير أن الحرب أدت إلى تراجع حاد في الخدمات والأوضاع الأمنية، وتسببت في نزوح أعداد كبيرة من السكان، إلى جانب تضرر واسع في البنية التحتية، بما في ذلك المنشآت الرياضية والمراكز الشبابية.
وخلال فترة النزاع، توقفت غالبية الأنشطة الرياضية والثقافية، وتحولت العديد من المرافق إلى مواقع مهجورة أو متضررة، ما أسهم في اتساع حالة الفراغ الاجتماعي، خصوصًا بين الأطفال والناشئين.
وكان الجيش قد أعلن في مايو 2025 خلو ولاية الخرطوم، بما فيها العاصمة، من قوات الدعم السريع، بعد أكثر من عامين من سيطرتها على معظم مناطق الولاية.

